أزمور.. كلمة وفاء في حق رجل من رجالات الخدمة العمومية. …محمد الزواق نموذجا

في زمن أصبحت فيه قيم الإلتزام والإنضباط وحسن التعامل داخل بعض المرافق العمومية محل نقاش متواصل، تظل هناك أسماء تستحق أن نتوقف عندها بكثير من التقدير والإمتنان، لأنها أختارت أن تجعل من الوظيفة العمومية مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون مجرد مهنة.
ومن بين هذه النماذج المشرفة بمدينة أزمور ، يبرز إسم السيد محمد الزواق ، الموظف بمصلحة التعمير ببلدية أزمور، بإعتباره واحدا من الوجوه الإدارية التي راكمت، على إمتداد سنوات من العمل، رصيدا من الإحترام والتقدير لدى زملائه والعديد من المرتفقين.
فالحديث عن محمد الزواق لا يتعلق فقط بموظف يؤدي مهامه الإدارية ، وإنما عن رجل جعل من الإنضباط، وحسن الإستقبال ، والهدوء ، والإحترام عناوين ثابتة في علاقته بالمواطنين وبمحيطه المهني.
داخل مصلحة التعمير ، حيث تتقاطع يوميا مصالح المواطنين والملفات الإدارية المختلفة ، ظل الرجل حريصا على أداء واجبه بروح المسؤولية متسلحا بالصبر وحسن التواصل، واضعا خدمة المرتفق في صلب تعامله ، بعيدا عن الضجيج والأضواء .
وقد عرفه من تعاملوا معه بدماثة أخلاقه وطيبوبته وهدوئه ، إلى جانب حرصه على التعامل مع مختلف الملفات بما تقتضيه المسؤولية المهنية من إتزان وحكمة ، وهي خصال جعلت منه في نظر كثيرين ، نموذجا للموظف الذي يستطيع أن يجمع بين الصرامة التي تفرضها الإدارة والإنسانية التي يحتاجها المواطن.
ولعل أجمل ما يمكن أن يقال في حق هذا الرجل أن أثره لم يصنعه البحث عن الأضواء ، وإنما صنعته سنوات من العمل الهادئ والمتواصل . فهناك موظفون يمرون من الإدارات كما تمر الأيام ، وهناك آخرون يتركون وراءهم أثرا طيبا في نفوس الناس، ويصبح حضورهم جزءا من ذاكرة المكان.
ومحمد الزواقي، كما يشهد بذلك عدد من زملائه والمرتفقين الذين تعاملوا معه ، ينتمي إلى الصنف الثاني؛ أولئك الذين يؤدون رسالتهم المهنية في صمت ، ويؤمنون بأن قيمة الموظف لا تقاس فقط بما ينجزه من ملفات ، وإنما أيضا بالطريقة التي يعامل بها الإنسان الذي يقف أمامه طالبا خدمة أو توجيها أو معلومة .
إن تكريم مثل هذه النماذج لا يعني المجاملة ، بقدر ما هو إعتراف مستحق بثقافة مهنية وإنسانية ينبغي أن تحظى بمزيد من التقدير داخل مرافقنا العمومية.
فمدينة أزمور التي أنجبت عبر تاريخها أسماء كثيرة في مختلف المجالات ، تستحق أيضا أن تحتفي برجال ونساء يعملون داخل إداراتها ومؤسساتها، ويقدمون يوميا نماذج مضيئة في الإلتزام وخدمة المواطنين.
محمد الزواقي واحد من هؤلاء.
موظف أختار أن يترك بصمته من خلال عمله ، وأن يجعل من حسن الخلق واحترام المواطن جزءا من ممارسته اليومية ، ليظل إسمه مرتبطا في ذاكرة من عرفوه بصورة الموظف الهادئ، المحترم ، والمتفاني في أداء واجبه .
وإذا كانت بعض الكلمات قد لا تفي الرجل حقه ، فإن كلمة “شكرا” تظل أقل ما يمكن أن يقال في حق كل موظف جعل من وظيفته خدمة للناس، ومن أخلاقه عنوانا لمسيرته .
تحية تقدير وإحترام للسيد محمد الزواقي، ولكل موظف عمومي يؤدي رسالته بإخلاص، بعيدا عن الأضواء، مؤمنا بأن خدمة المواطن شرف ومسؤولية قبل أن تكون وظيفة .





