
مسرور المراكشي :
_ ما علاقة أبي ذر الغفاري رضي الله عنه، بخطة تسديد التبليغ؟
قد يبدو العنوان غريبا وغير منسجم على الأقل من حيث الزمان، إذن كيف يمكن إقحام صحابي أسلم قبل تشكل الدولة المغربية نفسها، في مشكل أو “حريرة” خطة تسديد التبليغ..؟ في نظري أن هناك سبب واحد يجعلني أستدعي سيرة هذا الصحابي الجليل، وهو قول كلمة الحق مهما تكن العواقب، و هذا ما تميز به أبو ذر الغفاري، يصدح بالحق ولا يخشى في الله لومة لائم، كما يقول المغاربة : ( يقول الحق أو ربي كبير )، يحكى عنه وهو رابع من أسلم بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( والله لأصرخن بها) يقصد كلمة الشهادة، وكذلك فعل مباشرة بعد إسلامه حيث أعلنها مدوية في وجه مشركي قريش، فما كان من هؤلاء الكفار إلا أن أشبعوه ضربا حتى كاد يهلك، وفي الغد كرر نفس الفعل و عاملوه كذلك بنفس العقوبة، ولقد شهد له النبي ﷺ بالصدق الذي لا يجارى فيه فقال « ما أقلَّتِ الغبراءُ ولا أظلَّتِ الخضراءُ أصدقَ لهجةً من أبي ذرٍّ». الآن أيها السادة تدركون المغزى من استدعاء سيرة هذا النموذج الفريد من الصحابة الكرام، لأن الصراع اليوم بين وزارة الأوقاف و الخطباء يدور حول قول كلمة الحق، وفي هذا الإطار تم إنشاء خطة تسديد التبليغ المباركة، فهذه الأخيرة تسعى جاهدة لإسكات كل صوت حر مناضل، و أصبحت كلمة الحق لها عواقب وخيمة على من يعتلي المنبر، سواء من العلماء أو الأئمة أو الخطباء أو الوعاظ حيث سلط عليهم سيف التوقيفات، لقد تقمص وزير الأوقاف العجوز دور المدعي العام (الغراق) كما يقول المغاربة، يعتبر هذا الأخير أكبر الوزراء سنا في حكومة “الصاك” الأزرق، قارب سنه 84 عام لكنه لازال شابا نشيطا في قمع العلماء و الخطباء، في رأيي الأعمار بيد الله لكن صاحب هذا السن يكون أقرب للآخرة منها إلى الدنيا، لهذا كان عليه خفض سرعة بطشه بالخطباء لأن يوم الحساب أقرب، إن
تطبيق خطة التسديد جعل أعداد الموقوفين ترتفع بشكل مخيف، و المضحك في الأمر هو حتى من تم توقيفه من منبر الأوقاف، تمت متابعته و التحقيق معه بعد إنشائه موقعا في وسائل التواصل الاجتماعي، وتعرض لعملية ( سين و جيم ) لماذا قلت كذا ولم تقل كذا المهم يبقى الإمام تحت الضغط، باختصار المنابر باتت مسلوبة الحرية في هذا الوطن ….
_ عندما يصبح العلماء مجرد تلاميذ مجدين عند عجوز الأوقاف :
لتقفوا على حجم المهزلة و المأساة أقرب لكم الصورة نسبيا، تصوروا معي هؤلاىء العلماء الذين سأذكر أسماءهم، تكتب لهم خطبة الجمعة ليقوموا بتلاوتها بلا زيادة ولا نقصان، وهم كالتالي : ( الفقيه و العالم الأصولي والشاعر، أبو الطيب مولود السريري ) ( سي أحمد الريسوني عالم المقاصد) ( سعيد الكملي الفقيه و المحدث)، المهم أكتفي بهذه النماذج أعتقد أنهم قادرين على كتابة خطبة الجمعة، ما هذا الإذلال و قلة الحياء مع علماء و خطباء المغرب، لقد تم إفراغ الخطبة من كل نفس نقدي يروم إصلاح الوضع في البلاد، وطلب من الإمام تجنب الخوض في السياسة و الالتزام بالخطبة حرفيا وعدم الخروج عن النص قيد أنملة، وهل يا ناس الفساد في الوطن أتى من المريخ أم جاء من السياسة..؟ أصبحت الخطبة ثقيله مملة فيها روتين قاتل تتحدث عن مكارم الأخلاق، ثم عن شرب و أكل الطيبات ولبس الجديد و التعطر للجمعة والغسل والإنصات للخطيب الكسول…، هناك قول منسوب للفيلسوف ابن رشد : ( إذا رأيت الخطيب يحثُّ الفقراءَ على الزهد دون الحديث عن سارقي قوتهم؛ فاعلم أنّه لصٌ بملابس واعظ )، ينصر دينك هذا تماماً ما يفعله الخطيب التلميذ بعد مجيء خطة التسديد، لم يذكر الغش في الانتخابات حيث ذكر أصحاب الكهف ولم يذكر أصحاب ( الصاك) الأزرق، و قرأ سورة المطففين بصوت خاشع : ( ..وَيۡلٞ لِّلۡمُطَفِّفِينَ (1) ٱلَّذِينَ إِذَا ٱكۡتَالُواْ عَلَى ٱلنَّاسِ يَسۡتَوۡفُونَ (2) وَإِذَا كَالُوهُمۡ أَو وَّزَنُوهُمۡ يُخۡسِرُونَ… (3) )، ولم يذكر شيئا عن المطففين و الغشاشين و المرتشين، يحكى أن رئيس حكومة كان يغش و يزور فواتير المحروقات، يأخذها بثمن بخس من روسيا ويبيعها بأضعاف مضاعفة للمغاربة ( الدقة على النيف)، ولم يذكر فقيه الأوقاف شيء عن الفراقشية و لا عن نهب المال العام، أو الاستيلاء على الأراضي السلالية، أو عن هدم بيوت الآمنين دون تعويض معقول، في رأيي أن خطة تسديد التبليغ ماهي إلا مسكن (دوليبران )، والسؤال هو إلى متى سيستمر مفعول هذا المسكن..؟
خلاصة :
إن الحرية من أهم شروط التقدم في كل الميادين، عندما كانت الكنيسة في القرون الوسطى تمنع حرية التعبير والفكر، و تعدم العلماء لمجرد أنهم خالفوا معتقداتها، اندلعت ثورة اقتلعت الكنيسة والإقطاع دفعة واحدة، و بذلك تحررت أوروبا و تقدمت علميا وصناعيا و اقتصاديا، هناك حديث يروى عن أبي ذر الغفاري لا أعلم درجة صحته، لكن مضمونه صالح لكل زمان ومكان والله أعلم، و هو : ( عجبتُ لمن لا يجدُ القوتَ في بيتِه كيف لا يخرجُ على الناسِ شاهرًا سيفَه )، في ذاك الزمان كان السيف هو السلاح المعروف أما اليوم فهناك الحاجة الكلاشينكوف ..)، المهم سيف “كراطة” عصا المكنسة، حجارة و أضعف الإيمان العضان أو لقميش، فكرة الحديث تتمحور حول الاحتحاج على غياب مواد التموين، حيث يتعجب الصحابي الثائر أبو ذر الغفاري، من سلبية الرجل الذي لا يحتج على ذاك الوضع المزري، الحمد لله نحن في المغرب خرج جزء من الشعب، شاهرا ورقة التصويت في وجه لصوص المال العام، لكن مع الأسف الشديد تصدى لهم (صاك) لالة زهيرو الأزرق، الفتنة نائمة منذ سنين إيوا اتركوها تستمر في النعاس … اللهم سلم هذا الوطن.
ملاحظة طريفة :
هل كان الثائر ( تشي غيفارا) يعلم بأن هناك في الشرق توجد قبيلة غفار، منها ينحدر الثائر المسلم أبو ذر الغفاري…،و على رأي الشاعر أحمد مطر : (هذا قبل تدليك الديالكتيكي و عصر البخاري…)،





