24 ساعةأحزابأخبار وطنيةالواجهةعالم السياسة

الدروش المجلس العلمي الأعلى يقر يغلاء المعيشة في المغرب … زكاة الفطر بين مقاصد الشرع وواقع الغلاء في المغرب

بقلم عزيز الدروش محلل وفاعل سياسي

حين تكشف 25 درهما حجم الأزمة الاجتماعية

في كل سنة مع اقتراب نهاية شهر رمضان يعلن المجلس العلمي الأعلى مقدار زكاة الفطر، باعتبارها فريضة شرعية تهدف إلى تحقيق التكافل الاجتماعي وإدخال الفرح على قلوب الفقراء يوم العيد. وقد حدد المجلس هذا العام مقدارها نقداً في 25 درهماً لسنة 1447هـ / 2026م.

لكن هذا الرقم الصغير ظاهرياً يفتح باباً كبيراً للنقاش حول واقع الاقتصاد المغربي، وحول مستوى المعيشة الذي وصل إليه المواطن البسيط في ظل السياسات الحكومية الحالية بقيادة عزيز أخنوش.
زكاة الفطر: فريضة لتكريم الفقراء لا لفضح السياسات
شرع الإسلام زكاة الفطر لتكون رسالة رحمة وعدالة. فهي ليست مجرد صدقة رمزية، بل نظام اجتماعي متكامل يضمن الحد الأدنى من الكرامة للفقراء.
قال رسول الله ﷺ إنها طهرة للصائم وطعمة للمساكين، أي أنها تربط العبادة بالعدالة الاجتماعية.
لكن حين يصبح النقاش حول 25 درهماً وكأنه مبلغ ذو وزن كبير في حياة ملايين المغاربة، فإن السؤال الحقيقي ليس في مقدار الزكاة، بل في حال المجتمع الذي جعل هذا المبلغ موضوع جدل واهتمام.
25 درهماً… مرآة لغلاء المعيشة
إذا نظرنا إلى واقع الأسعار اليوم سنكتشف مفارقة صادمة:
أسعار الخضر والمواد الأساسية تضاعفت.
المحروقات بقيت رهينة لوبيات الاحتكار.
السكن أصبح حلماً بعيد المنال لشرائح واسعة.
القدرة الشرائية تراجعت بشكل غير مسبوق.
وفي ظل هذا الوضع، تبدو زكاة الفطر وكأنها مؤشر رمزي على اتساع الهوة بين الأغنياء والفقراء.
الليبرالية المتوحشة: حين يتحول الاقتصاد إلى غابة
السياسات الاقتصادية التي تنتهجها الحكومة الحالية ليست مجرد أخطاء ظرفية، بل هي امتداد لنموذج اقتصادي قائم على ليبرالية متوحشة تجعل السوق فوق المجتمع، والربح فوق الإنسان.
هذا النموذج يقوم على ثلاث ركائز خطيرة:
تحرير الأسعار دون حماية اجتماعية حقيقية
ترك الاقتصاد في يد الاحتكارات الكبرى
تضييق دور الدولة في حماية الفقراء
والنتيجة أن الثروة تتكدس في يد أقلية صغيرة، بينما تتوسع دائرة الفقر والهشاشة.
حين يتزوج المال بالسلطة
المشكلة في المغرب ليست فقط في السياسات، بل في تداخل المال والسلطة.
فرئيس الحكومة عزيز أخنوش يعد أحد أكبر رجال الأعمال في البلاد، وهو ما يطرح سؤالاً سياسياً وأخلاقياً كبيراً:
هل يمكن لمن يمثل مصالح الرأسمال الكبير أن يكون في الوقت نفسه حامياً للمصلحة الاجتماعية للفقراء؟
في الديمقراطيات الحقيقية غالباً ما توضع قيود صارمة على هذا التداخل، لأن تزاوج السلطة بالثروة يفسد السياسة والاقتصاد معاً.
صمت الأحزاب والنقابات والإعلام
الأكثر إثارة للقلق ليس فقط سياسات الحكومة، بل الصمت الجماعي الذي يحيط بها:
أحزاب فقدت دورها الرقابي.
نقابات أصبحت عاجزة عن الدفاع عن العمال.
إعلام يفضل السلامة على قول الحقيقة.
وهكذا يجد المواطن نفسه وحيداً في مواجهة موجة الغلاء.
الإسلام والعدالة الاجتماعية
الإسلام الذي فرض زكاة الفطر هو نفسه الذي حارب الاحتكار والظلم الاقتصادي.
فقد قال النبي ﷺ: “من احتكر فهو خاطئ”، وقال أيضاً: “كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته”.
وبهذا المعنى فإن الدفاع عن العدالة الاجتماعية ليس موقفاً سياسياً فقط، بل واجب ديني وأخلاقي.
الخلاصة: 25 درهماً ليست المشكلة
القضية ليست في مبلغ 25 درهماً، بل في النموذج الاقتصادي الذي يجعل ملايين المغاربة ينتظرون صدقات العيد بينما تتضخم ثروات القلة.
إن المجتمع الذي يريد الاستقرار والكرامة لا يمكن أن يقوم على:
احتكار الثروة
سحق الطبقات الوسطى
إضعاف القدرة الشرائية
بل على العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروة.
وإلا فإن زكاة الفطر، التي شرعها الإسلام لإطعام الفقراء يوماً واحداً، ستتحول في نظر الناس إلى شهادة سنوية على فشل السياسات الاقتصادية في إطعامهم طوال السنة.

من المستحيل بناء دولة قوية و ديمقراطية و عادلة بمؤسسات و أحزاب ينخرها الفساد والإستبداد والظلم والحكرة وأشياء أخرى.

عبد السلام حكار

عبد السلام حكار مدير الموقع وصحفي منذ 1998 عضو مؤسس بالتنسيقية الوطنية للصحافة والإعلام الإلكتروني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى