تاريخ الحكواتي في الكتابة الاحتفالية

عبد الكريم برشيد
فاتحة الكلام
في هذا البدء الجديد، من هذه الكتابة الاحتفالية الجديدة والمجددة، والتي اخترت ان تكون كلها تحت عنوان واحد هو ( الاحتفالية في التاريخ والتاريخ في الاحتفالية) اقول اليوم ما يلي، إن ما كتبه الكاتب الاحتفالي بالأمس، قد يشبه في جوهره واساسياته ما يكتبه اليوم وغدا، ولكنه بالتاكيد ليس هو، ومن المحال ان يكون هو، سواء في الكليات أو في الجزئيات، و بالتاكيد فإن لكل عمر من اعمار هذه الكتابة كتابتها الخاصة، والتي لا يمكن ان تتكرر مرتين، ولكل حقبة تاريخية كتابتها ايضا، ولكل سياق كتابته، ولكل حالة وجدانية كتابتها ايضا، فما نكتبه في حال القلق والشك، ليس هو ما نكتبه في حال السكينة و اليقين، وأن ما نكتبه في حال الغضب، ليس هو ما تكتبه في حال البهجة والفرح، واعترف بأن ما اكتبه اليوم، هو كتابة اخرى مختلفة ومخالفة، وهي اليوم كتابة العارف اكثر والجانب أقل، وهي كتابة المطمئن، وهي كتابة السعيد، وهي كتابة المؤمن الصوفي، وبهذا فهي اليوم كتابة (البهجة والسرور) وهي كتابة ( الرضا والنور) وهي ( كتابة الرحلة والعبور)
وفي هذه الكتابة يمكن ان يتغير كل شيء فيها إلا شيء واحد اوحد، والذي هو روح هذه الكتابة، وهو فلسفتها، وهو جوهرها الخفي، وهو خط سيرها، وهي كتابة تمشي إلى الأمام دائما، وهي لا تلتفت إلى الخلف، ولا تناقش البديهيات والمسلمات، ولا تكتب نفس الكتابة مرتين، بسبب بسيط جدا، وهو انني ممنوع من ان أعيش في هذه الحياة الدنيا مرتين
والكتابة المسرحية فعل يتطور و يتجدد، بفعل ذاتي العوامل خارجية مساعدة، وهو في ضديته يخالف نفسه بشكل دائم، رغما عنا نحن الذين نكتب، واكيد ان ما كتبته بالأمس يتواصل اليوم على نفس الخط، وعلى نفس النهج،ولكنه پنوع حالاته ومقاماته، و ينوع صوره ومشاهده، وينوع لغته و مجمعه
الحكواتي الاحتفالي في الاحتفاليات اامسرحية
وفي كل الكتابات الاحتفالية يحضر الحكواتي الشعبي، وهو موجود في ( ابن الرومي في مدن الصفيح) باسم شمس الدين ابن دانيال، وهو موجود مع ابنته دنيازاد التي تساعده في الحكي، من غير ان تحكي نفس حكيه القديم، وهو موجود ايضا في مسرحية ( عنترة في المرايا المكسرة) باسم لحلايقي الشعبي، وهو موجود في مسرحية ( منديل الامان) وذلك باسم الرجل ـ الجوقة، والذي يختزل الجوڤة اليونانية المنشدة في رجل واحد، وهو موجود في مسرحية ( اسمع با عبد السميع) باسم المداح الأعمى, تماما كما هو موجود في مسرحية ( عبد السميع يعود غدا) والتي يتحول فيها عبد السميع الغائب إلى مجرد حكاية يحكيها الحكواتي، وهو موجود كذلك في مسرحية ( الحكواتي الأخير ) وذلك باسم الحكواتي نور الدين بن شرف الدين بن معز الدين، وهو موجود في مسرحية (المقامة البهلوانية) وفي مسرحية ( شكوى المهرج الحكيم) وبنفس الإسم، ولعل أهم ما يميز هذا الحكواتي هو انه شخصية مرنة وشفافة، وانها تروي الذي كان، و تروي الذي يمكن ان يكون، كما تروي الذي ينبغي ان يكون، تماما كما قد تروي الذي يستحيل ان يكون، لأنه شخصية تنتمي إلى عالم المسرح، وفي المسرح الاحتفالي بشكل خاص، لا مكان ولا مجال للمستحيل، وكل شيء فيه كائن وممكن
وما يميز هذه الشخصية المسرحية، هو انها عالمية وكونية، وذلك بالقدر التي هي شخصية مغربية او عربية، وهي عابرة للأزمان والأمكنة، وعابرة لكل اللغات والثقافات، وهي جزء أساسي وحيوي من مسرحية احتفالية تلتقي فيها الأزمان والأمكنة، وتتقاطع فيها الثقافات واللغات، وبهذا فهي ( ليست مجرد شكل مسرحي قائم على أسس وتقنيات فنية مغايرة، بل هي بالأساس فلسفة تحمل تصورا جديدا للوجود وللإنسان والتاريخ والفن والأدب والسياسة والصراع )
الحكواتي والقبض على الزمن الهارب
واستعادة لتلك الفرحة التي ظلت مصادرة ومقموعة طيلة خمسين سنة، كتبت مؤخرا مسرحية جديدة اعطيتها عنوان ( الملك جالوق) ولقد اعدت هذا الحكيم الشعبي إلى الحياة من جديد، واخرجته من عالم الظلال و الأشباح إلى عالم الأجساد والأرواح الحية، وبهذا يدخل الملك جالوق ساحة جامع الفنا في مدينة مراكش من جديد، والتي هي مملكته، وهي مملكة كل الفرحين في العالم، ومملكة كل الباحثين عن لحظة فرح
وهذه المسرحية التي هي اخر ما كتبت احد هذا اليوم,هي مسرحية كتبها زمنها، وساقها سياقها التاريخي، والذي كان بلون و طعم تلك المرحلة التأسيسية، مغربيا و عربيا و دوليا
وهي مسرحية ذات خلفية سوداء، مع وجود إشراقات لامعة متفرقة هنا وهناك، ولولا هذه الإشراقات ما كتبت هذه المسرحية، والتي كانت محاولة للبحث في ذلك النفق المظلم عن مخرج وعن دفقة ضوء
واول مسرح قدمني مغاربيا كان فرقة المعمورة الوطنية، وذلك من خلال مسرحية ( عنترة في المرايا المكسرة) والتي شارك بها المغربي في المهرجان المغاربي بمدينة المناستير بتونس، ولقد كان الإخراج من توقيع المخرج عبد اللطيف الدشراوي في بداية مساره المسرحي، وكان في التشخيص احمد العماري ومليكة العماري واحمد العلوي وفاطمة الراكراكي وثريا جبران ومصطفى منير واحمد اكريطيط من الخميسات والعربي الزهراوي من فاس وعبد اللطيف لمزوري من العرائش وعبد الرزاق بن عيسى من مدينة وجدة، ولقد تم تطعيم فرقة المعمورة بهذه الاسماء الأربعة الأخيرة، لأنها لمعت وطنيا في الموسم المسرحي 1973ـ 1974
وقبل ان يكتب الكاتب الاحتفالي اليوم مسرحية ( الملك جالوق) في سنة 2025 فقد سبق له في بداية مسيرته الإبداعية ان كتب مسرحية ( عنترة في المرايا المكسرة) وقد كان ذلك بمدينة فاس سنة 1970وتحديدا بعمارة الريكس وسط المدينة الجديدة، والقاسم المشترك بين المسرحيتين هو وجود شخصية ( لحلايقي) وفي المسرحية الأولى كان هذا لحلايقي حاضرا و موجودا، وكان من رواده من يتابع حكيه العجيب يوما بعد، وفي احدى الليالي خرج مجموعة من المهمشين ومن المرضى ومن المنهزمين في المجتمع البحث عن هذا الحلايقي من اجل ان يكمل لهم ملحمة عنترة ، زفي دروب مدينة ليس لها إلتقوا صدفة، من غير ان تكون لهم معرفة سابقة ببعضهم البعض، وقد كانوا كلهم يبحثون عن الحلايقي, لقد تعودوا يوميا ان يتحلقوا حوله، لأنهم وجدوا في حكيه الجميل ما پعوضهم عن واقعهم القبيح و المريض، ولقد تعود هذا الحكواتي على ان يبيعهم الوهم بالتقسيط، وان يقف في حملة عند النقطة الحرجة، ولعل تعود ان يحكي لهم في ساحة العامة عن قوة عنترة وعن صحة عنترة وعن انتصارات عنترة، وعن فتوحات عنترة، وعن معجزات عنترة، و لأنهم ضعفاء ومنهزمون ومنبوذون و مهمشون و متشردون وصعاليك، فقد تماهوا وذابوا لحد الفناء في شخصية المحكي عنه، حتى تخيل كل واحد منهم بانه هو عنترة، وان الحلايقي يتحدث عنه، وانه هو البطل الذي لا يقهر، وصار كل واحد يتوهم بانه هو عنترة، وانتهى به الامر بأن يقول لمن يساله من انت( انا عنترة)
واشهد اليوم، بانني قد كتبت هذه المسرحية كتبتها تحت تاثير الصدمة، والتي جاءت مع النكسة الحيزرانية سنة 1967. ولهذا يكون من حقي اليوم ان اتساءل:
– ما الذي تغير بين ذلك الأمس الذي كان، وبين هذا اليوم الذي الآن موجود و حاضر؟ بالتاكيد تغيرت اشياء كثيرة جدا، بين زمن الانكسار والانهزامية، زالذي اوجد مسرحية ( عنترة في المرايا المكسرة) وزمن الوحدة و الانتصار الذي اوجد مسرحية ( الملك جالوق)؟
ويمكن ان اشير إلى ان المسرحية الأولى كتبت قبل المسيرة الخضراء بخمس سنوات، واليوم يتبين ان هذه المسيرة لم تكن مسيرة في المكان فقط، بل كانت مسيرة في الزمان، وانها قد كانت رحلة باتجاه المستقبل، ذلك المستقبل الذي اصبح اليوم هو هذا اليوم، الموجود فينا وبنا و معنا كلنا، نحن الآن هنا
ويمكن ان اضيف بان ذلك الحكواتي في مسرحية ( عنترة في المرايا المكسرة) قد كان قاسيا، قسوة تلك الحقبة التاريخية بكل تاكيد، لأنه لم يخترها، ولكن هي اختارته ليكون قاسيا في حكيه، وان يكون لسان حال تلك المرحلة التاريخية القاسية، فهو في المسرحية حاضر و غائب، والكل يتحدث عنه، و يبحث عنه، ويؤمن بانه هو وحده المنقذ والمخلص، وهو وحده من يعرف عنترة معرفة حقيقية، وهو وحده الذي يعرف مصير عنترة، والذي هو نفس مصير الشخصيات التي تبحث عنه، لتعرف مصير هذا العنترة التي يحيط به الأعداء من كل الجهات، ومن خلال معرفة مصير عنترة، يمكن ان تعرف مصيرها هي ايضا، ولكن عندما وجدت تلك المجموعة ذلك الحلايقي انقلب كل شيء، و انكشف المستور، وتبين للكل ان عنترة مجرد وهم الواهمين، وانه بضاعة الحكواتي، ولقد عاشت هذه المجموعة، تبحث عن نفسها من خلال البحث عن الحلايقي، والذي يمكن يطمئنهم على مصير عنترة، وهي شخصيات مهزوزة تعيش الفقر والوهن والمرض و الهشاشة، ولقد ربطت مصيرها الواقعي بمصير هذا العالم المحكي والمتخبل، وعندما عثرت هذه المجوعة على الحلايقي ، بعد ليلة كاملة من البحث ومن التيه ومن القلق، وبعد ان تحقق لها في البدء ما قد يسبح الفرح، لانها وجدت اخيرا من يجيب عن سؤالها المعلق، والذي هو، وماذا بعد ان قهر هذا العنترة الداء و الأعداء، وبعد ان اعترفت به القبيلة، وبعد ان تزوج عبلة؟
ليكون جواب الحلايقي بانه بعد كل شيء .. وبعد كل البطولات وبعد كل الفتوحات فقد .. مات عنترة..
عجبا.. وهل يموت الأبطال في الروايات ايضا، كما يموت الناس العاديين في الحياة اليومية العادية؟
اكل هذا البحث المتعب من اجل ان تعرف ما نعرفه وما يعرفنا، واين الجديد في هذا العالم القديم؟
ان هذه المسرحية المؤسسة للكتابة الاحتفالية، ولو انها جاءت في مرحلة متقدمة زمنيا، فهي تحمل بذور احتفاليات أخرى كثيرة، احتفاليات جديدة ومتجددة بشكل دائم، والتي سنجد شرحها وتفسيرها في البيانات الاحتفالية التي جاءت من بعد
والفرق بين الحكواتي القديم و الحكواتي الجديد، الأول يبيع الوهم، لمن يبحث لنفسه عن الخلاص، وادثاتي حكواتي يهمه مستقبل الإنسان ومستقبل الإنسانية، و يسعى من خلال فنه الشعبي البسيط الى تاسيس فلسفة التعييد الاحتفالي، وذلك في الفضاءات المسرحية المفتوحة في وجه كل الناس
ويتعلق الأمر بالملك جالوق الذي يعود إلى مدينة مراكش عندما يصله خبر انعقاد مؤتمر دولي تحت عنوان الفرصة الاخيرة لإنقاذ العالم، و بصفة انه ملك من ملوك البهجة والفرح فقد عاد الى مراكش ليشارك ملوك ورؤساء وزعماء العالم البحث عن حلول واقعية تعيد لهذا العالم جماله وصفاءه بهاءه وزمنه الحقيقي
مسرح مسكون بالباقي والسؤال
وفي بيان القنيطرة للاحتفالية المتجددة يقول الاحتفالي ما يلي
(وهذه هي الاحتفالية دائما، هي الآيام التي تاتي، لتمضي نحو المستقبل، والاحتفالية تاتي من المستقبل الأقرب، لتجه نحو المستقبل الأبعد، ولو ان هذه الاحتفالبة جاءت من الماضي، لكانت اليوم من الماضي الذي يمضي، ولأصبحت نسيت منسيا، ومجرد وسم في ذاكرة الزمن)
ومن طبع الاحتفالي، في الزمن الاحتفالي، انه مسكون بالقلق وبالسؤال، وانه كائن ثقافي يمشي، الى الأمام والى الأعلى والى الأبعد دائما، وانه في سفر وجودي يبدا ولا بنتهي، ونفترض جدلا انها رحلة المليون مايل، والتي ابتداها هذا الاحتفالي منذ ما يقارب خمسين عاما بخطوة واحدة .. واليوم، وفي في ظل ظروف وشروط جديدة، وفي سياقات تاريخية وفكرية وعلمية وجمالية واخلاقية، يجد هذا الاحتفالي نفسه، ومن حيث يدري او لا يدري، يضيف الى مسيرته والى مساره الماراطوني خطوة اخرى جديدة، وتتمثل هذه الخطوة في بيان جديد يعزز ما سبقه من البيانات، والتي ارخت كلها، فكريا وجماليا، للحركة الاحتفالية، والتي كانت شاهدة على اهم المحطات واخطرها في حياتها الفكرية والجمالية والأخلاقية المتعددة والمتنوعة
وما فعله الاحتفالي بالأمس، يعيده اليوم في فكره وعلمه وفنه وفي سلوكه ايضا، ولكن بشكل اخر مختلف، محافظا في كل احتهاداته الجديدة على ثوابت الفلسفة الاحتفالية، ومتمسكا بالحق في التعييد الاحتفالي، وكل ذلك من غير ان يعطي نفسه الحق في تغيير المتغيرات، وجعلها منسجمة ومتناغمة مع مستجدات الواقع التاريخي، وفي هذا المعنى يقول الاحتفالي في كتاب ( التيار التجريبي في المسرح العربي الحديث) بانه (لا شيء ثابت في مسرح الوجود، ولا شيء ثابت في مسرح الحياة، ولماذا لا يكون المسرح المسرحي متغيرات ايضا وما هو إلا الحياة وصورة الأيام والليالي، وصورة التاريخ وصورة الحقيقة ؟ إنه لا شيء ثابت في المسرح إلا.. الإنسان والمكان والسؤال الوجودي والقضية، وحيثما يحضر هذا الإنسان، في اي مكان وزمان، تحضر معه القضية، واقدم كل القضايا واخطرها هي قضية الوجود، يكون او لا يكونمل هذامسرحبة التي تح الإنسان؟ ذلك هو السؤال الوجودي الذي مازال يتردد في كل مسارحي العالم، ولكن باشكال و صيغ متعددة ومتنوعة)
ملك الفرح ينشر فلسفة الفرح
ونعود إلى الحكواتي في زمن النصر، والذي هو غير ذلك الحكواتي القديم، والذي الذي جاء الناس، او جاء به الناس، في زمن القهر، نقول هو ملك، والصحيح ان نقول هو فنان ممثل في دور الملك، هو فنان شعبي يعرفه العالم باسم ملك البهجة رالفرح، وهو حكيم شعبي، وذلك في مملكة الفرح الشعبية، وهو صاحب فلسفة التعييد الاحتفالي، والذي وجدناه في المسرحية التي تحمل اسمه يقول:
(نعم .. انا الماضي الذي عاد جديدا .. انا الملك جالوق السعيد, وهذهح هي مملكتي السعيدة.. انظروا .. ( مشيرا إلى الشاشة التي تعكس ساحة جامع الفنا بكل ما فيها من فن وسحر وألعاب)
هي ساحة بحجم مملكة، ولقد سموها ساحة جامع الفنا، وقد تكون فناء الجامع، والله اعلم، ولقد عدت إليها اليوم، او عادت الي، والصحيح أن أقول، لقد عدنا إلى بعضنا، لأن ما يجمعنا هو العشق و الهوى.. عشق المكان الحي، وعشق الفرح الصادق، وعشق البهجة و العيد، وهل هناك من بني الناس من يكره الفرح؟ ( ينتظر أن يسمع جوابا)
بالتاكيد لا احد يكره الفرح .. إلا من كان به مرض، او كانت على عينيه و قلبه غشاوة .. او كان حجرا، ولم يكن من البشر .. ( يرمي بالبرنيطة و بالنظارات و بالغليون و قد بربطة العنق جانبا.. ( يمشي في جميع الاتجاهات)
دعوني أعيد اكتشاف هذ الساحة. و أعيد اكتشاف نفسي فيها ..
يا الله .. يا الله .. ما كل هذا الذي أراه؟
أهذه هي ساحة جامع الفنا؟ يوم رحلت عنها لم تكن هكذا.. ولا اي شيء في هذا العالم كان هكذا ..
اشياء كثيرة تغيرت فيها. وبقي جوهرها هو هو . و عبرها العابرون، وبقيت هي هي ..ورحل عنها الراحلون وبقيت هي هي ..
( وهو يتفحص وجوه الناس من حوله) يا الله .. يا الله .. كل الناس هنا. وكل الألوان هنا. وكل اللغات هنا.. وكل التاريخ هنا.. وكل الجغرافيا هنا… هنا لا أحد غريب. ولا أحد يحس بالغربة.. ومملكة هذه الساحة هي وطن كل الناس ..
( وهو يلتقط البرنيطة من الأرض و أعجب يتاملها)
لم ينتبه الناس هنا الى انني غريب، من خلال لباسي هذا. او انني قد جئت من وطن غريب، او من عالم آخر غير هذا العالم.. ولم يسالني اي احد من انا. إلا من باب الاستئناس.. ولا من اي بلد اتيت، ولا ما هي ديانتي. في البدء لم يعرفني اي واحد من هؤلاء الناس .. وانا ايضا لا أعرف اي واحد منهم. و اكتفوا بان يعرفوا بانني انسان مثلهم، ولكن روح هذه الساحة يعرفنا جميعا.. وروح الإنسانية تعرفني و تعرفهم وتعرف كل الناس. وهذا هو المهم .. وما ينبغي علي ان افعله الآن. هو ان اعيد اكتشاف مملكتي في هذه الساحة، او اعيد اكتشاف ساحتي في هذه المملكة).






