الفنانة فوزية نجحي… حين تتحول الريشة إلى أمواج من روح

في مسارها التشكيلي، ما فتئت الفنانة فوزية نجحي تنسج لغة بصرية متفرّدة، تمزج بين انفعال الذات وامتداد الطبيعة. فهي لا تكتفي بتمثيل الأشياء كما تُرى، بل تُحاور جوهرها
ففي فضاء تتقاطع فيه أشعة الشمس مع أنفاس الطبيعة ضمن فعاليات الدورة الثانية من المعرض الفني الجماعي “أمواج بالألوان“، الذي أقبم في أجواء فنية راقية بمدينة السعيدية – مارينا، وذلك أيام: 15 و16 و17 غشت 2025. ارتفعت أنامل الفنانة التشكيلية فوزية نجحي لتمنح اللوحة روحاً تتجاوز حدود الملموس. ليست مجرد ألوان ممزوجة فوق قماش، بل هي ومضات وجدانية تتدفق كالموج، تحمل المتلقي إلى عمق بحر داخلي لا ينضب.
تبدو اللوحة للوهلة الأولى كأنها مشهد بحري يلتقي فيه زرقة الأفق باندفاع البياض، غير أن سرها الأعمق يتجلّى حين ندرك أنها ليست انعكاساً لبحر خارجي، بل ترجمة صادقة لموج داخلي يسكن الفنانة. الأبيض هنا ليس مجرد لون، بل صرخة ولادة جديدة وسط زرقة تفيض بالأسرار، والزرقة بدورها ليست ماءً، بل ذاكرة متحركة تختزن الهشاشة والقوة معاً.
في عملها هذا، تمنحنا فوزية نجحي قراءة مختلفة للوجود: البحر يتحول إلى رمز للحياة، أمواج تتكسّر لتعود أقوى، صراع أبدي بين الانكسار والنهوض، بين الانتماء والحرية، بين ما يثقل الكائن وما يحرره. وهنا تكمن قوة اللوحة؛ فهي لا تكتفي بتقديم صورة جمالية، بل تحوّل اللون والخط إلى لغة فلسفية، قادرة على محاورة الروح قبل العين.
إن ما تقدمه فوزية نجحي ليس فنًا للتزيين أو للعرض، بل هو بوح إنساني، رسالة غير مكتوبة، تُخاطب القلوب الباحثة عن المعنى. من خلال هذه الريشة المتمردة، يصبح الفن التشكيلي نافذة وجودية تفتح أفقاً أوسع للتأمل، حيث يتقاطع الحلم بالذاكرة، ويتصالح الإنسان مع ذاته عبر انحناءات الموج وأسرار اللون.
بهذه التجربة، تؤكد فوزية نجحي أن الفن الحقيقي ليس ترفاً جمالياً، بل ضرورة روحية؛ دعوة صامتة لاكتشاف ما وراء الواقع، واستدعاء للحياة كي تُقرأ من جديد بلغة اللون والخيال.





