الواجهةمجرد رأي

حرية تعبير ام مس بالمقدسات في قضية ابتسام لشكر

إدريس الكنبوري :
صرحت رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بأن ما قامت به المغربية ابتسام لشكر ـ التي تتابع بتهمة المس بالدين الإسلامي بسبب ارتدائها قميصا فيه عبارات مسيئة ـ لا يمس بالدين، وإنه يدخل في إطار حرية التعبير.
ويبدو أن البعض يريد تحويل قميص ابتسام لشكر إلى “قميص عثمان” لتصفية الحساب مع الهوية الإسلامية للدولة في المغرب، من خلال توظيف البعد الحقوقي ذي العمق الإيديولوجي، فقد فتحت متابعة تلك المرأة شهية البعض لإعادة النظر في هوية الدولة وكأنها ظهرت حديثا وبلا جذور.
عندما كان المغرب يحارب التطرف الديني كان هؤلاء الذين يدافعون عن هذه المرأة المنفلتة يصفقون، وكانوا يحلمون بأن يتم تعبيد الطريق للتطرف اللاديني في المغرب، أو التطرف العلماني الإلحادي بوضوح، ومع الأسف لم تبد الدولة نفس الجدية أو قريبا منها في محاربة التطرف اللاديني، والسبب أن محاربة التطرف الأول فيه توصيات دولية والتطرف الثاني ليست فيه توصيات، ولذلك يتصرف أصحاب التطرف اللاديني كما كان يتصرف المحميون في عهد الحماية عندما كانوا يزايدون على الوطنيين، لأنهم يعرفون أن فرنسا معهم والمنظمات الدولية معهم وباقي المغاربة لا بواكي لهم.
وهذا ما جعل عبارة “حرية التعبير” امتيازا للبعض دون الآخرين، فعندما يتكلم العلماني ويجدف في الدين فتلك حرية تعبير ورأي، وعندما يتكلم الآخرون فذلك تطرف لا رأي فيه، فالعلماني هو الشخص الوحيد في المغرب الذي يوجد بين كتفيه رأس مستدير يخرج الآراء، بينما توجد بين كتفي غيره كرة مضرب.
وهؤلاء يمارسون على المغاربة الدجل بصريح العبارة، فهم يصورون كل من يعترض على هذا الخطاب المتطرف بأنه أصولي أو إسلاموي، وتلك لعبة استعمارية قديمة ما تزال حية، تنكر وجود المغاربة من الأصل ولا تعترف بهم وتضع مكانهم الأصوليين والإسلاميين، وهذا شبيه بما تفعله أمريكا في فلسطين حين تنكر وجود فلسطينيين وترى أن المشكلة هي حماااس، ولا يوجد فلسطيني واحد ذو كرامة يرفض الاحتلال.
الذين يدافعون عن هذه المرأة المنفلتة يستندون إلى الدستور ويقولون بأنه يقر بعلو المواثيق الدولية على القوانين الوطنية، وهذه أيضا لعبة أخرى مكشوفة، فالدستور لا يقر بذلك أصلا، بل يقول “جعل الاتفاقيات الدولية، كما صادق عليها المغرب، وفي نطاق أحكام الدستور، وقوانين المملكة، وهويتها الوطنية الراسخة، تسمو، فور نشرها، على التشريعات الوطنية، والعمل على ملاءمة هذه التشريعات، مع ما تتطلبه تلك المصادقة”، فهم يقفزون على تلك الجمل الاعتراضية الطويلة ويقفزون إلى آخر الفقرة ويتلاعبون بالدستور.
التساهل مع التطرف اللاديني في المغرب ومع أصحابه الذين يصولون ويجولون جعل الكثيرين يفقدون الثقة، وهو ما يشجع الكثيرين وخاصة الشباب على تسفيه عمل المؤسسات الدينية وعجز هذه الأخيرة عن إقناع الأجيال الجديد بخطابها الديني، لأنهم يعرفون بأن هذا الخطاب الديني مجرد مجلة حائطية بينما الخطاب اللاديني هو الذي ينتشر في الإعلام والثقافة وله حراس شداد غلاظ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى