أزمور … جماعة ترابية تدار بالهواتف النقالة ووزارة الداخلية في سبات عميق !!.

بقلم ذ. بوشعيب منتاجي
يتزايد في الآونة الأخيرة الجدل حول التجربة الجماعية الحالية بمدينة أزمور، وسط إجماع واسع بين المتتبعين للشأن المحلي على فشلها في خلق مناخ تدبيري يرقى إلى مكانة مدينة عريقة تعد من أقدم البلديات بالمغرب. تجربة لم تف بوعودها للساكنة، ولم تنجح في الإستجابة لإنتظارات المدينة، رغم إقتراب نهاية ولايتها.
وبمقارنة بسيطة بين التجارب الجماعية السابقة والتجربة الحالية، يبرز الفرق جليا، حيث تعيش الأخيرة حالة من التعثر المزمن، رافقته إختلالات تنظيمية وصراعات داخلية وصلت حد القطيعة بين مكونات المجلس، سواء من الأغلبية أو المعارضة. وضع انعكس سلبا على أداء المجلس، وأدخل عددا من أعضائه، خاصة الطامحين إلى مسؤوليات مستقبلية، في حالة من الترقب والإرتباك، في ظل ما يتداوله الشارع الأزموري عن صراع معلن بين مختلف مكونات المجلس.
وأمام هذا الوضع، بات تسيير شؤون مدينة أزمور يتم، حسب العديد من الفاعلين المحليين، عبر “الهواتف النقالة”، في غياب رؤية واضحة وحضور فعلي لرئاسة المجلس، وهو أمر لم يعد مقبولا ولا يخدم مصلحة المدينة. فقد تفاجأ المواطنون بإتخاذ قرارات وصفت بالعشوائية، من بينها عدم تجديد عقود عدد من الشركات، والقطع النهائي مع الإستغلال العشوائي لسيارات الجر التي ظلت تشتغل خارج القانون لسنوات، دون توفير بدائل أو حلول عملية.
وفي المقابل، ما تزال مظاهر الإهمال تطبع المشهد الحضري، من إنتشار الحفر في مختلف شوارع المدينة، إلى الإنعدام شبه الكلي للإنارة العمومية بالأزقة والدروب، بل وحتى بالشوارع الرئيسية، ما يطرح أكثر من علامة إستفهام حول أولويات المجلس الجماعي. إختلالات يرجعها متتبعون إلى الغيابات المتكررة وغير المبررة لرئاسة المجلس، وهو ما قوبل بإستياء واسع وإستنكار متواصل منذ سنوات.
كما تسجل بالمدينة ممارسات غير قانونية، حيث تشتغل بعض المقاولات خارج الإطار المنظم للعمل الجماعي، في ظل صمت مريب، ما أعتبره فاعلون محليون خضوعا لرغبات من يكرسون الفوضى داخل المجلس البلدي.
الأكثر إثارة للإستغراب، بحسب عدد من المتتبعين، هو طريقة تعامل المكتب المسير مع بعض الشخصيات السياسية الوطنية والجهوية، المعروفة بدعمها وإستعدادها للمساهمة في النهوض بمدينة أزمور. فقد قوبلت زيارات مسؤولين ومنتخبين إقليميين وجهويين، عرفوا بعشقهم للمدينة، بنوع من الجفاء وعدم الإعتراف بمجهوداتهم، نتيجة ما وصف بمزاجية بعض أعضاء المكتب المسير.
ولم يسلم من هذا التعامل، حسب المصادر ذاتها، عدد من أبناء المدينة المقيمين بالديار الأوروبية والأمريكية، والذين يتمتعون بثقل اقتصادي وإجتماعي، حيث جرى إستقبالهم بنوع من العجرفة وعدم الإهتمام، بدل إحتضان مبادراتهم وتشجيع إستثماراتهم.
أمام كل هذه المعطيات، يصنف العديد من المهتمين بالشأن المحلي التجربة الجماعية الحالية بمدينة أزمور ضمن التجارب “الميؤوس منها”، بل ويعتبرونها تجربة كارثية لا تبشر بالخير لمدينة جريحة، كان من الأجدر أن تحظى بعناية أكبر وتضحيات صادقة من مختلف المتدخلين، في ظل تساؤلات مشروعة حول دور وزارة الداخلية في مراقبة وتتبع هذا الوضع المقلق.





