أطر شابة بمركز المصاحبة وإعادة الإدماج بالجديدة… نموذج إنساني في خدمة السجناء السابقين

بقلم ذ. بوشعيب منتاجي
في وقتٍ تغلق فيه الأبواب في وجه فئات واسعة من السجناء السابقين، وتضيق بهم سبل العيش بعد إنقضاء فترة العقوبة، يبرز مركز المصاحبة وإعادة الإدماج بمدينة الجديدة، التابع لمؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء، كنموذج وطني رائد في تبني المقاربة الإنسانية والإجتماعية لإعادة إدماج هذه الفئة داخل المجتمع.
فما إن يلج السجين السابق أبواب هذا المركز، حتى يجد في إستقباله أطرا شابة ومؤهلة، تغلب الإنصات والتفهم قبل البحث في الأسباب والملفات. أطر تجعل من الإستماع والتوجيه والدعم النفسي والإجتماعي مدخلا أساسيا لمواكبة السجناء السابقين، الذين دفعتهم ظروفهم الإجتماعية والإقتصادية القاسية، وبعد إنسداد كل الآفاق أمامهم، إلى طرق باب المؤسسة أملا في بداية جديدة.
هؤلاء النزلاء السابقون، الذين قرروا طي صفحة الماضي والإبتعاد عن المسارات الإجرامية، يجدون في منسقي المركز سندا حقيقيا، لا يقتصر دورهم على تقديم النصيحة فحسب، بل يمتد إلى تتبع الملفات الإجتماعية والإدارية، والتفاعل الإيجابي مع مختلف الإكراهات التي تواجههم، خاصة في ظل مسؤولياتهم الأسرية ووضعيتهم المادية الهشة.
وتزداد قيمة هذا العمل النبيل حين ندرك أن من يسهر على تسيير هذا المركز هم أطر شابة من أبناء هذا الوطن، أختارت أن تنحاز للإنسان قبل أي إعتبار آخر، وأن تكسر الصورة النمطية السائدة في بعض الأوساط، حيث لا يزال السجين السابق ينظر إليه بنظرة دونية قوامها الإحتقار والإقصاء.
وإنطلاقا من الواجب المهني والأخلاقي، يصبح من الضروري التنويه بالدور الريادي الذي تقوم به مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء، بإعتبارها مؤسسة وطنية بإمتياز، أبانت عن حس عال بالمسؤولية الإجتماعية، وإستشعار حقيقي بمعاناة السجناء السابقين بإقليم الجديدة وأسرهم.
فبفضل تدخلات هذه المؤسسة، تم التخفيف من وطأة المعاناة عن فئة واسعة تعاني الهشاشة والعوز، خاصة أولئك الذين لا يقوون على تحمل تكاليف العيش اليومي أو العلاج، في ظل غياب موارد ثابتة. وهي مجهودات تستحق الإشادة والتقدير، لما لها من أثر إيجابي في تعزيز الإستقرار الإجتماعي، وترسيخ قيم التضامن والإنصاف داخل المجتمع.





