الصحراء المغربيةالواجهة

اطباق حصار و نهاية مسار

بقلم أبو أيوب

    زوار موقع الجديدة نيوز , كلنا معنيون بقضية الصحراء حقيقة لا غبار عليها , و في نفس الوقت كلنا مغيبون عن بعض من  تفاصيلها و هي حقيقة أخرى في حد ذاتها … و للحقيقة و التاريخ , المغرب اليوم يتعرض لأبشع أزمة سياسية سيادية إجتماعية إقتصادية حقوقية …. في تاريخه الحديث , و إياك أن تنعثني أخي أختي بالسوداوي , بل هي الحقيقة بعينها التي جاءت على لسان أعلى سلطة في البلاد …

    بحسب بعض المؤشرات التي تشير إلى تأزم الوضع الإقليمي بشمال غرب إفريقيا,  هناك تسريبات تقول بأن بعثة المينورسو للصحراء على أهبة الإستعداد لمغادرة المنطقة خلال 24 ساعة إذا ما طلب منها ذلك, سواء من المنظمة الدولية التي عجزت عن القيام بما انتذبت لأجله ,  أو من هذا الطرف أو ذاك و هي احتمالات متوقعة .

    هذا ما يعني أن الحرب قاب قوسين و أدنى … حالة استنفار قصوى أعلنتها جيوش المنطقة ( الجزائر جنوب شرق و جنوب غرب/ موريتانيا في الشمال/ المغرب شرقا و جنوبا/ البوليساريو على طول الجدار , و للأسبوع الرابع على التوالي يتواصل إغلاق المعبر و بداية الإعمار و خلق واقع آخر على الأرض .. في هذا الوقت بالذات , تعلن وزارة الدفاع بما يسمى الجمهورية … أنها لن تتسامح مع أي خطوة مدنية أو عسكرية يقوم بها المغرب خارج الجدار لتنظيف المنطقة كما يرغب … و في هذا تجرؤ و تحدي واضح و صريح للتوجهات  الملكية …

    في هذه الأجواء المنذرة بتفاقم الوضع , يقوم وزير الخارجية الفرنسي السيد جون ايف لودريان  بزيارة رسمية للمغرب, ظاهرها للحد من سخط المغاربة عن الرسوم المسيئة (صلعم) للرسول  ما يبدو … و تجنبا مبطنا يرمي للحد من أضرار  المقاطعة بحسب ما روج له و سوق … لكن الكثير لم يلتفت إلى تصريح للضيف الفرنسي خلال لقائه بنظيره المغربي السيد ناصر بوريطة أو تجاهل عن عمد التطرق للتصريح و التغطية عليه .

    بحسب بعض التسريبات الشبه مؤكدة , تصريح الوزير الفرنسي الذي أغفل  أرسل من خلاله , رسالة شبه تحذيرية للمغرب من القيام بأي خطوة غير محسوبة العواقب قد يتخذها لفتح معبر الكركرات … المنطقة على صفيح ساخن شيء مؤكد , و البوليساريو قطعا لن يتراجع عن المعبر و لو أدى هذا إلى حرب مفتوحة مع الجيش المغربي .

    أكثر من 1700 كلم طول الجدار ستكون عرضة لحرب عصابات و استنزاف , و حرب العصابات خبرها الخصم و أثقنها طيلة حرب امتدت ستة عشر مع القوات المسلحة الملكية, حيث كان آنذاك الدعم النفسي و الإستراتيجي مستنبط من تجارب ع. ك . الخطابي و الجنرال الفيتنامي جياب و كاسترو … تربح اليوم معركة و تخسر اثنثين مثال … و هكذا دواليك دون حسم نهائي … يطول معها أمد حرب الإستنزاف … كر و فر … قد يهجم العدو في أوسرد جنوبا  أو شمالا بالمحبس أو الفارسية أو أية نقطة يختارها هو و في أية لحظة …

    أي أن لديه المبادرة و ما عليك أنت إلا صد الهجوم دون مبادرة الهجوم  , مثلا , القيام بالمطاردة في المناطق من حيث ينطلقون … هذا من شأنه أن يفقدك التغطية الجوية و تغطية سلاح المدفعية ( الإس 400 نشرت جنوب تندوف لحماية ظهر البوليساريو لا سيما بعدما عدل الدستور و سمح للجيش الجزائري بالعمل خارج الحدود مثال ) .

     و المغرب لن يقبل بفرض الأمر الواقع و يرفضه جملة و تفصيلا …, في خطابه بمناسبة تخليد ذكرى المسيرة رغم ما عكر صفو الذكرى ( تأجيل الخطاب الملكي في سابقة من نوعها في تاريخ المغرب ) , أكد عاهل البلاد على صوابية الطرح المغربي و مصداقيته و رمزيته و تشبته … أولا بصحرائه و ثانيا بالحل السلمي عبر التفاوض … في إطار احترام السيادة المغربية على الصحراء .

    في هذه الحالة و لبلوغ الهدف و تحقيق نتائج, وجب دعم القرار السياسي بالقوة العسكرية لتغيير المعطيات على الأرض , و هذا يعني الدخول في حرب لبسط  السيادة  و من حق المغرب استرجاعها .

    كما في الوقت الحاضر و رغم حبس الأنفاس, هذا الدعم العسكري ليس بوارد في الوقت الراهن و لا في المستقبل المنظور , و إن تم اللجوء للحل العسكري يعد انتحارا بحسب بعض المحللين السياسيين و الإقتصاديين … وشراك  نصبت و على المغرب ألا يسقط فيها …

    فلا اقتصاد البلد و لا جبهته الداخلية على ضوء الأوضاع المتردية في مختلف القطاعات …, بقادر على تحمل تكاليف الحرب و لا بقادر على حسمها في أيام معدودة و انتهى الأمر , ليست قناعتي هذه بل قناعات و تحليلات الخبراء العسكريين … و لا باقدر على تحمل التكلفة الإجتماعية للحاضنة الشعبية ( الخطاب الملكي أواخر يوليوز )   لأي مجهود حربي , و هذه حقيقة لا يتناطح حولها عنزان

    حرب نعرف بدايتها لكن لا أحد في استطاعته التكهن بنهايتها … بالتالي يصبح خيار الحرب جد مستبعد من الجانب المغربي , فهو لا يريد الإنجرار نحو حرب استنزاف أخرى , و في نفس الوقت لا يقوى على وقع صدمة الإغلاق و اطباق الحصار ( إسبانيا شمالا – الجزائر شرقا – المعبر جنوبا – فماذا بقي غير الأطلسي ؟) . وما العمل اذن ?

    على المغرب ابتكار الحلول , و هي في مجملها حتى لو نجحت … تبقى مؤرخة لموقف ضعف … الإستيعاض بميناء الداخلة مثلا في المبادلات التجارية بين المغرب و إفريقيا أمر جيد من جانبه الإقتصادي , لكنه لا يرقى إلى رمزية معبر الكركرات السياسية و السيادية و الإستراتيجية فضلا عن جانبها الإقتصادي .

    معبر الكركرات يا سادة  كان رمزا و معبرا لرالي باريس دكار , و الكركرات يا كرام كان ممرا إجباريا لرالي إفريقيا إكو رايس, و هو كذلك المنفذ البري الوحيد نحو دول إفريقيا,  و منه تعبر السلع و المنتجات المغربية و الأوروبية إلى القارة السمراء , إغلاق المعبر يا سادة و يا كرام يعتبر إقبارا و وأدا لحلم المغرب بوابة أوروبا على أفريقيا , بحسب بعض العارفين …..

    من هنا بالذات و في البعد الجيواستراتيجي يستمد إغلاق المعبر خطورته و رمزيته في آن واحد , إذن هو معبر ذو حمولة رمزية إستراتيجية جيوسياسية سيادية فضلا عن كونه شريان بضائع و منتوجات و وريد أنشطة رياضية سياحية إشهارية تسويقية ( إفريقيا إيكو رايس ) , و إذا ما تأكد إغلاقه نهائيا … يعتبر الأمر خسارة فادحة يصعب هضمها , كما تشكل مقدمة تنازلات مؤلمة يتعذر بالمطلق تبريرها ….

    المنطقة المغاربية في مفترق طرق و الذئاب تتربص و الغلبة للأقوى …, أي بما معناه صراع حلف و أدوات ( الغرب و الأتباع ) و استماتة محور و حلفاء ( روسيا الصين …)  كما أشرت له في مقالات سابقة , بالتالي تصبح  القوة الإقتصادية مسنودة بالقوة العسكرية و الحاضنة الشعبية هي الكفيل بصون الحقوق و ضمان بسط السيادة …

    معادلة ثلاثية الأضلاع ما أحوجنا إليها في هذه الأوقات العصيبة , فليت الزمان يعود إلى الوراء لنستدرك ما فات …

    و من المؤشرات الأخرى الدالة على المأزق و الورطة التي وجدت بعثة المينورسو نفسها فيه, عدم قدرتها على فتح المعبر من جديد امام الشريان الاقتصادي ….,  بالتالي تعد مأزقا كذلك للمغرب المكبل بتوصيات قرار مجلس الأمن الدولي 690 الصادر سنة 1991 ( مراقبة وقف إطلاق النار بين المغرب و جبهة البوليساريو و تنظيم استفتاء تقرير المصير تحت إشراف الأمم المتحدة) . لذا من وجهة نظري , يتعذر على المغرب في الوقت الحالي المغامرة و فتح المعبر و تأمينه …, رغم ما يشاع عن تأهب القوات المسلحة الملكية و ترقب عملية عسكرية لتحرير الطريق نحو موريتانيا …..

    موريتانيا شقيقتنا و حليفتنا بحسب الخطاب الرسمي المغربي , رغم بعض الفتور الذي شاب العلاقات فيما مضى و بالأمس القريب إبان فترة  ولاية الرئيس محمد ولد عبد العزيز  , برلمانها اليوم في فترة ولاية خلفه الرئيس محمد ولد الغزواني , يعلن من قبة البرلمان عن تأسيس جمعية الصداقة الموريتانية الصحراوية من قلب العاصمة نواكشوط …!, في الوقت الذي يرمي فيه المغرب باللائمة على موريتانيا و عدم الإدلاء بموقفها مما يقع بالكركرات …

    بالتزامن مع حدث التأسيس من داخل البرلمان الموريتاني , ثم علما بالموقف الرسمي الموريتاني بخصوص نزاع الصحراء , و على ضوء تسارع وثيرة الأحداث الضاغطة , الأمم المتحدة تطلب من إسبانيا الإستعداد لاستقبال بعثة الأمم المتحدة بأرخبيل جزر الكناري , متوقعة بالتالي نشوب حرب بين المغرب و البوليساريو … فلماذا بالضبط جزر الأرخبيل ؟

    ببساطة حتى تبقى قريبة من بؤرة الصراع مع التحضير للعودة إلى الإقليم , لتفعيل  ما انتذبت لأجله بحسب توصيات القرار 690 الصادر سنة 1991 … ما يعزز الطرح , الموقف الخطير الذي عبر عنه السيناتور الأمريكي جيمس ماينهوف , رئيس لجنة الدفاع و الأمن بالكونغريس الأمريكي ( أحد صناع القرار الأمريكي و توجيه السياسات ) , حيث قال : على الأمم المتحدة و أمينها العام تحمل كامل  مسؤولياتها  فيما يتعلق بنزاع الصحراء , و عليها التحضير فورا لعملية تنظيم استفتاء بالصحراء طبقا لقرارات مجلس الأمن الدولي , ليخلص بضرورة بعث لجنة تقنية فورا إلى معبر الكركرات ….

    مجمل ضغوط يتعرض لها المغرب حاليا لارغامه على قبول تنظيم استفتاء تقرير المصير , في بعدها العسكري إجهاض لنشوب حرب بعدما تغيرت الموازين … و في ظل الجائحة و تداعياتها … و الوضع الإقتصادي … و الأوضاع الإجتماعية المزرية لأكثر من ثلثي المجتمع و تردي خدمات المنظومة الصحية و التعليمية … يتعذر مجرد التفكير في الحل العسكري و ليس حسمه … المنطق يقول هكذا اللهم إلا إذا تغيرت الموازين …

    بهذا أكون زوار موقع الجديدة نيوز  قد نقلت لكم بصدق و أمانة , خبر طلب الأمم المتحدة من أسبانيا … و قيام البرلمان الموريتاني بتأسيس … و تصريحات السيناتور جيمس ماينهوف رئيس لجنة الأمن و الدفاع بالكونغو برازافيل , عفوا وقع سهوا بالكونغريس الأمريكي و به وجب التنبيه … إنه المأزق دون شك …! فمأزق من يا ترى ؟ الأيام القادمة كفيلة بالجواب , و ما أظنها إلا كما نطق بها عاهل البلاد … كارثية اللحظة … فاللهم استر … و بهذا أيضا أستودعكم … على أمل ……

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى