24 ساعةأخبار وطنيةالواجهةجرائم وحوادث وقضاياشباب

الدروش جيل Z و مسيرة الرباط تضامنا مع غزة كشفت عورة الخونة والمرتزقة

بقلم : عزيز الدروش فاعل ومحلل سياسي

يعيش المغرب اليوم على صفيح ساخن الشوارع المغربية من طنجة إلى الكويرة تغلي على وقع حراك شباب جيل Z الجيل الواعي، الجريء والمتحرر من قيود الخوف والتبعية جيل خرج متحدًا تحت شعار واحد ” إسقاط الحكومة ومحاكمة المفسدين وناهبي المال العام و على رأسهم عزيز أخنوش رئيس الحكومة و رئيس التجمع الوطني للأحرار و رجل الأعمال المتوحش و من معه ” .

رفع الشباب أصواتهم في وجه حكومة عزيز أخنوش الذي يجمع بين سلطة المال وسلطة القرار السياسي في مشهدٍ غير مسبوق في تاريخ المغرب الحديث فكيف يُعقل أن يتحول رجل أعمال ضخم، يتحكم في مفاصل الاقتصاد، إلى رئيس حكومة يُفترض أن يدافع عن الفقراء في غياب تام لأية معا ضة حقيقية ؟!

من جهة أخرى وفي اليوم نفسه الذي كان فيه الشباب يملأون الساحات مطالبين بمغرب حرية كرامة عدالة الاجتماعية، شهدت العاصمة الرباط مسيرة مليونية تضامنية مع أهل غزة مسيرة دعت إليها أحزاب سياسية ومنظمات وجمعيات ونقابات، لكنها كشفت عن نفاقٍ رهيب وانفصامٍ خطير في شخصية النخب المغربية .

هؤلاء الذين صمتوا دهراً عن فساد الداخل وغلاء الأسعار وانهيار التعليم والصحة، خرجوا اليوم يرفعون شعاراتٍ منمقة عن فلسطين بينما تغيب عنهم هموم مأسات المغاربة وعن بالهم شباب المغرب الذين يصرخون ضد الظلم والنهب والريع .

أي عبث هذا ؟ وأية خيانة سياسية وأخلاقية أن ترفع شعار التضامن مع الخارج وأنت تتواطأ على ظلم شعبك في الداخل؟

لقد كشفت مسيرة غزة اليوم عورة الفاعل السياسي والنقابي والجمعوي المغربي هؤلاء الذين يقتاتون من المال العام تحت لافتة النضال بينما هم في الواقع جزء من شبكة الفساد والتواطؤ …

فالمغاربة الذين يمولون هذه الأحزاب والنقابات من ضرائبهم اكتشفوا اليوم أن من يفترض أن يدافع عنهم باع القضية الوطنية الكبرى : قضية العدالة الاجتماعية وكرامة المواطن .

فالتاريخ سيسجل هذه اللحظة بمداد من ذهب سيسجل أن جيل Z خرج ليقول كلمته وعرّى زيف النخب التي تعيش على فتات السلطة وتقتسم الغنائم خلف الكواليس … جيل لا يؤمن بالشعارات الجوفاء ولا بالنضال الموسمي ولا بالخطابات المعلّبة التي تنتهي بانتهاء البث التلفزيوني …

نعم جيل Z أعلن عن ميلاد وعي جديد في المغرب وعي لا يخاف ولا يساوم ويدرك أن لا إصلاح دون محاسبة، ولا ديمقراطية دون عدالة اجتماعية، ولا وطن حقيقي دون كرامة المواطن.

إن هؤلاء المرتزقة من أحزاب ونقابات وجمعيات هم المستفيد الأكبر من بقاء الوضع على ما هو عليه. فهم يستمدون وجودهم من الفساد والإستبداد والظلم والحكرة وأشياء أخرى الذي يتظاهرون بمحاربته، ومن الفقر الذي يزعمون الدفاع عنه، ومن الاستبداد الذي يتغذون منه.

لكن لحظة الحساب تقترب
جيل Z لا ينسى والتاريخ لا يرحم والمغرب الجديد لن يُبنى بأدواتٍ قديمة ولا بعقولٍ فاسدة

من المستحيل بناء دولة قوية و ديمقراطية و عادلة بمؤسسات و أحزاب ينخرها الفساد والإستبداد والظلم والحكرة وأشياء أخرى

عزيز الدروش محلل وفاعل سياسي

عبد السلام حكار

عبد السلام حكار مدير الموقع وصحفي منذ 1998 عضو مؤسس بالتنسيقية الوطنية للصحافة والإعلام الإلكتروني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى