24 ساعةأخبار إقليم الجديدةالواجهةحقوق الإنسان

حين يُستهدف الشرفاء…مديحي عبد الرحيم نموذجا

بقلم عبد الله المستعين

في زمن باتت فيه القيم مهددة، والحق عرضة للتحريف، نكتشف مجدداً أن النبل لا يُغفر، وأن المواقف المبدئية قد تُكلّف غالياً، خصوصاً حين تأتي من رجل لم يبع قناعاته، ولم يساوم على مبادئه.

الأستاذ عبد الرحيم مديحي، عضو المكتب المركزي للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، يتعرض اليوم لحملة مسعورة على منصات التواصل، يقودها بعض من لفظهم التاريخ المدني، وأعادتهم “أمراض المرحلة” إلى واجهة التشويش والتشويه. وجوه ألفناها تُجيد الاصطياد في المستنقعات، لا قضية تجمعهم، ولا مشروع يؤطرهم، سوى الحقد المجاني على كل من يحظى باحترام الناس ويقف شامخاً في وجه الزيف والتواطؤ.

لكن في مقابل هذا العُري الأخلاقي، يسطع شيء آخر: الالتفاف، سيل من رسائل التضامن تتقاطر من كل الجهات، تُعانق صاحب المواقف النظيفة، وتُثبت أن الذاكرة الجمعية للمغاربة ما زالت تحتفظ لمناضليها الأحرار بمكانة خاصة، وهي لحظة لا تؤكد فقط عمق الاحترام الذي يحظى به الأستاذ مديحي، بل تكشف أيضاً هشاشة خصومه، وعجزهم عن فهم أن صوت الحق لا يُسكت بالسباب، ولا يُغتال بالإشاعة.

إنّ هذه الحملة الرخيصة، رغم قبحها، لم تكن سوى مناسبة جديدة لتذكيرنا بأننا أمام رجل لا ينكسر، رجل يحمل همّ الوطن في قلبه، ووجع المظلوم في ضميره، ولا ينتظر مقابلاً على انحيازه للعدالة.

لهذا، لا بد من قولها صريحة: نحن مع عبد الرحيم مديحي، ومع كل من يرفض أن يكون جزءاً من الكذب الجماعي، ومع كل من يدفع ضريبة الشرف في زمن الارتزاق.

فلتخسأ الأصوات النشاز، وليبقَ صدى النبلاء أعلى من كل ضجيج.

عبد السلام حكار

عبد السلام حكار مدير الموقع وصحفي منذ 1998 عضو مؤسس بالتنسيقية الوطنية للصحافة والإعلام الإلكتروني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى