24 ساعةأخبار إقليم الجديدةأخبار وطنيةالواجهة

“با الفاكتور” ذاكرة أزمور التي تمشي على قدمين

بقلم ذ. بوشعيب منتاجي

في إطار إستحضار رموز وشخوص من الزمن الجميل، نستحضر اليوم واحدا من الوجوه التي طبعت الذاكرة الجماعية لمدينة أزمور، إنه السيد مصطفى القطراني، الذي يعرفه الجميع بلقب “با الفاكتور”، ساعي البريد الذي كان عنوانا لمرحلة كاملة من تاريخ المدينة، حين كانت الرسائل الورقية صلة الوصل الوحيدة بين الناس، وحاملة لأفراحهم وأشواقهم وأخبارهم.

سي مصطفى لم يكن مجرد موظف يؤدي مهمة إدارية، بل كان رسولا للأمل، ووجها مألوفا بين دروب وأزقة أزمور.

بمحفظته الجلدية التي لا تفارقه، كان يحمل رسائل تختزن بين طياتها نبض الحياة: خبر نجاح، أو بشارة عودة غائب، أو رسالة شوق من قريب بعيد. وعلى إمتداد أكثر من أربعين سنة، كان شاهدا على تحولات إجتماعية وإنسانية كبرى، ورفيقا ليوميات الأزموريين وعناوينهم وأحوالهم.

عين ساعيا للبريد سنة 1967، فكان يجوب معظم أحياء المدينة على قدميه، في صورة تختزل قيم الإلتزام والتفاني في أداء الواجب. ومع مرور السنوات، أنتقل إلى إستعمال دراجة هوائية، قبل أن نألفه على دراجته النارية، مشهدا ظل راسخا في الأذهان الأزموريين ، وكأنه بالأمس القريب، يختصر زمن الجمال والبساطة الذي طبع تلك المرحلة من تاريخ المدينة.

اليوم، ونحن نستحضر هذه الشخصية التي شكلت جزءا من ذاكرتنا الجماعية، فإننا لا نكرم فردا فحسب، بل نكرم جيلا كاملا من الرجال الذين أدوا رسالتهم بصمت وإخلاص، وجعلوا من وظائفهم جسورا إنسانية بين الناس.

نسأل الله عز وجل أن يبارك في عمر سي مصطفى القطراني، وأن يمتعه بموفور الصحة والعافية، وأن يجزيه خير الجزاء على سنوات أفناها بيننا خدوما دون ضجيج ومتواضعا سيبقى إسمه محفورا في ذاكرة أزمور وقلوب أهلها.

عبد السلام حكار

عبد السلام حكار مدير الموقع وصحفي منذ 1998 عضو مؤسس بالتنسيقية الوطنية للصحافة والإعلام الإلكتروني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى