24 ساعةأخبار إقليم الجديدةأخبار إقليم سيدي بنورأخبار الدار البيضاءأخبار وطنيةالواجهةحقوق الإنسان

​ثورة في السجون المغربية: “التخفيض التلقائي للعقوبة” يفتح أبواب الحرية لآلاف النزلاء

في خطوة وصفت بـ”التاريخية” ضمن مسار إصلاح منظومة العدالة بالمغرب، بدأ العمل رسمياً بنظام “التخفيض التلقائي للعقوبة”، وهو المقتضى القانوني الذي أحدث تحولاً جذرياً في فلسفة العقاب والإدماج داخل المؤسسات السجنية. هذا النظام الذي أقرته التعديلات الأخيرة على قانون المسطرة الجنائية، لم يعد مجرد “عفو” استثنائي، بل أصبح آلية مؤسساتية وقانونية تهدف إلى أنسنة السجون وتقليص حدة الاكتظاظ.

​وقد كشفت المعطيات الرسمية الصادرة عن وزارة العدل أن هذه الآلية بدأت تؤتي ثمارها بشكل ملموس؛ حيث استفاد ما يقارب 88 ألف سجين من نظام التخفيض في الفترة ما بين 29 يناير و15 مارس 2026، وهو ما يمثل نسبة تقارب 88.4% من إجمالي الساكنة السجنية. وقد أفضى هذا النظام إلى الإفراج الفوري عن نحو 9 آلاف سجين استوفوا شروط المدة المخفضة.

هذا كله جعل العديد يتساءلون عن الموكول اليهم الاستفادة وكيف يتم ذلك … ​فبعيداً عن التعقيدات البيروقراطية، يتم التخفيض عبر لجنة مختصة تضم إدارة المؤسسة السجنية، ممثلي القضاء، ومشرفين اجتماعيين. وتعتمد الآلية على سلم تنقيط واضح:

  • للمحكومين بأقل من سنة: يستفيد السجين من تخفيض قدره 5 أيام عن كل شهر.
  • للمحكومين بأكثر من سنة: يمنح السجين تخفيضاً بـ شهراً واحداً عن كل سنة، بالإضافة إلى يومين عن كل شهر.
  • نظام “التحفيز الإضافي”: القانون يفتح الباب لتخفيضات أكبر لفائدة النزلاء المنخرطين في برامج الإدماج، المتفوقين دراسياً، أو الحاصلين على شواهد في التكوين المهني، مما يحول السجن من فضاء “للعقوبة” إلى ورشة “للإصلاح”.

لكن بالنسبة لمن يحاولون فهم الأسباب الحقيقية وراء هذه التخفيضات وما الجدوى من ذلك ​فالجواب هو أن اعتماد التخفيض التلقائي ليس إجراءً معزولاً، بل هو جزء من رؤية شاملة تضمنت:

  1. بدائل الاعتقال: تعزيز العمل بـ “السوار الإلكتروني” والمراقبة القضائية لتقليل الضغط على المؤسسات السجنية.
  2. الرقابة والشفافية: إقرار التسجيل الصوتي والمرئي في محاضر الضابطة القضائية لضمان المحاكمة العادلة.
  3. حق التظلم: فتح المجال أمام السجناء الذين لم تشملهم الآلية للطعن والتظلم أمام لجان خاصة بالمحاكم الابتدائية، ضماناً للمساواة أمام القانون.

كما ​يرى مراقبون أن هذا التحديث القانوني ينسجم تماماً مع التزامات المغرب الدولية وتطلعاته الدستورية. فهو لا يكتفي بحل مشكلة “الاكتظاظ السجني”، بل يمنح النزيل دافعاً قوياً لتعديل سلوكه والبحث عن مسار جديد، مؤكداً أن “الحرية” في المنظومة الجديدة تُكتسب بالانضباط والتحصيل، وليست مجرد انتظار لنهاية المدة.

عبد السلام حكار

عبد السلام حكار مدير الموقع وصحفي منذ 1998 عضو مؤسس بالتنسيقية الوطنية للصحافة والإعلام الإلكتروني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى