24 ساعةأخبار إقليم الجديدةالواجهة

توسعة المدار الحضري لمدينة أزمور.. مطلب يتجدد لإنصاف مدينة تختزن كل مقومات التنمية

لم يعد مطلب توسيع المدار الحضري لمدينة أزمور مجرد ملف إداري يتداول في المجالس واللقاءات ، ولا قضية موسمية تظهر بين الفينة والأخرى ، بل أصبح واحدا من أبرز المطالب التي تتردد بقوة في النقاش العمومي المحلي، في ظل إحساس متنام لدى شريحة واسعة من الساكنة بأن مدينتهم لم تستفد، بالشكل الذي يتناسب مع مؤهلاتها من فرص التنمية والإستثمار والتوسع العمراني .

وخلال الأيام الأخيرة ، عاد هذا الملف إلى الواجهة بقوة بعدما تجدد النقاش حول مستقبل المجال الحضري للمدينة سواءا في الفضاءات العامة أو عبر منصات التواصل الإجتماعي ، حيث أرتفعت أصوات مطالبة بإعادة النظر في الوضع القائم ، وفتح نقاش جدي ومسؤول حول إمكانية توسيع المدار الحضري بما يواكب حاجيات مدينة أزمور وتحولاتها الديموغرافية والعمرانية والإقتصادية .

ولعل اللافت في هذا النقاش هو إتساع دائرة المهتمين بالموضوع ، إذ لم يعد الأمر مقتصرا على فاعل سياسي أو جمعوي بعينه ، وإنما بات مطلبا يتردد بين مختلف شرائح المجتمع المحلي، بما يعكس حجم الإنتظارات المرتبطة بمستقبل المدينة ومحيطها .

إن توسيع المدار الحضري لا ينبغي إختزاله في مجرد تغيير للحدود الإدارية ، بل يتعين النظر إليه بإعتباره قضية ترتبط بالتخطيط العمراني ، وتوفير العقار ، وإستقطاب الإستثمار ، وتحسين البنيات التحتية ، وخلق فرص جديدة للتنمية الإقتصادية والإجتماعية.

فمدينة أزمور تتوفر على رصيد تاريخي وثقافي وسياحي مهم، إلى جانب موقع جغرافي ومؤهلات طبيعية وفلاحية وموارد بشرية يمكن أن تشكل قاعدة حقيقية لبناء نموذج تنموي أكثر دينامية.

غير أن الإستفادة الفعلية من هذه المؤهلات تظل مرتبطة بوجود رؤية مجالية واضحة ، قادرة على إستيعاب حاجيات المدينة المستقبلية ، وربط التوسع العمراني بالتجهيزات الأساسية والنقل والمرافق العمومية والإستثمار والسكن والأنشطة الإقتصادية.

ومن هنا، فإن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس فقط ، هل تحتاج مدينة أزمور إلى توسيع مدارها الحضري؟ وإنما أيضا ، هل أصبحت المعطيات العمرانية والديموغرافية والإقتصادية للمدينة تفرض فتح هذا الملف بشكل جدي ودراسته وفق رؤية إستشرافية ؟

لا أحد يمكنه أن ينكر أن أزمور مدينة تحمل في ذاكرتها تاريخا عريقا وتتوفر على مؤهلات سياحية وثقافية وطبيعية وفلاحية مهمة ، فضلا عن قربها من عدد من المراكز الإقتصادية والسياحية الكبرى .

لكن الإشكال كما يراه عدد من المتابعين للشأن المحلي يكمن في كيفية تحويل هذه المؤهلات إلى مشاريع وفرص حقيقية تعود بالنفع على المدينة وساكنتها.

فالمدينة لا تحتاج فقط إلى مشاريع متفرقة ، بقدر ما تحتاج إلى رؤية متكاملة تحدد موقعها ضمن الخريطة التنموية للإقليم والجهة ، وتستثمر في خصوصياتها بدل أن تظل هذه المؤهلات مجرد عناوين جميلة تتكرر في المناسبات.

ومن هذا المنطلق، فإن مطلب توسيع المدار الحضري يمكن أن يشكل مناسبة لإعادة فتح النقاش حول مستقبل مدينة أزمور برمته ، أين ستتجه المدينة خلال السنوات المقبلة ؟ أين ستقام المشاريع المستقبلية ؟ كيف سيتم توفير العقار للمرافق العمومية والإستثمارات ؟ وكيف يمكن حماية الأراضي الفلاحية وفي الوقت نفسه توفير مجال عمراني منظم يستجيب لحاجيات السكان ؟.

ففي زمن أصبحت فيه العدالة المجالية والجهوية المتقدمة من العناوين الأساسية للسياسات العمومية تبدو الحاجة ملحة إلى التعامل مع ملف مدينة أزمور بمنطق التخطيط والإستشراف بعيدا عن الحلول الظرفية.

فالإنصاف المجالي لا يعني بالضرورة منح المدينة إمتيازات إستثنائية ، وإنما يعني قبل كل شيء ضمان إستفادتها من فرص التنمية وفق مؤهلاتها وحاجياتها، وتمكينها من شروط المنافسة .

ولهذا فإن إعادة طرح ملف المدار الحضري ينبغي أن تكون مدخلا لنقاش مؤسساتي هادئ ومسؤول ، تشارك فيه السلطات المختصة والجماعات الترابية والمنتخبون والفاعلون الإقتصاديون والمجتمع المدني والساكنة ، مع الإحتكام إلى الدراسات والمعطيات القانونية والعمرانية والديموغرافية.

واليوم ، يبدو أن السؤال لم يعد متعلقا فقط بمطلب توسيع المدار الحضري، وإنما بمستقبل مدينة بأكملها.

فمدينة أزمور تحتاج إلى أن تعرف موقعها في المشاريع المستقبلية ، وأن تكون لها رؤية واضحة حول توسعها العمراني، وأن تتحول مؤهلاتها التاريخية والطبيعية والبشرية إلى رافعة للتنمية بدل أن تبقى مجرد عناصر تزخر بها المدينة دون أن تجد طريقها الكامل إلى الإستثمار.

وبينما تتجدد أصوات المطالبة بتوسيع المدار الحضري، تبقى الكرة في ملعب المؤسسات والجهات المختصة لفتح نقاش جدي حول الملف ، ودراسة مدى وجاهة هذا المطلب ، وما يمكن أن يترتب عنه من آثار عمرانية وإقتصادية وإجتماعية.

فمدينة أزمور لا تطالب بالمستحيل، وإنما تطالب بأن يكون مستقبلها موضوعا للتخطيط والنقاش والإنصاف.

ويبقى السؤال الذي ينتظر جوابا واضحا ، متى ستفتح الجهات المعنية هذا الملف بشكل مؤسساتي، وتقدم للساكنة تصورا واضحا حول مستقبل المجال الحضري لمدينة أزمور ؟.

إنه سؤال مدينة بأكملها… وسؤال تنمية لا ينبغي أن يبقى معلقا إلى أجل غير مسمى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى