24 ساعةأخبار إقليم الجديدةالواجهة

أزمور …لحاج بوشعيب عسيلة… إسكافي طريق مولاي بوشعيب جعل من خدمة الناس عنوانا لسيرته

هناك أشخاص لا يحتاجون إلى مناصب كبيرة ولا إلى أضواء الشهرة حتى يتركوا بصمتهم في ذاكرة الناس، لأن قيمتهم الحقيقية تختبئ في تفاصيل بسيطة من حياتهم اليومية ، وفي مواقف إنسانية لا تنسى.

ومن بين هؤلاء يبرز إسم الحاج بوشعيب عسيلة إسكافي وأيقونة طريق مولاي بوشعيب بمدينة أزمور، الرجل الذي نسج على إمتداد سنوات طويلة علاقات من الود والمحبة مع أبناء المدينة ، حتى أصبح بالنسبة إلى كثيرين أكثر من مجرد صاحب محل أو حرفي بل صار وجها مألوفا وذاكرة إنسانية مرتبطة بالترحاب والكرم وحسن المعاملة.

الحاج بوشعيب عسيلة رجل بشوش، كريم النفس ، مفتوح القلب والبيت ، يستقبل الناس بإبتسامة صادقة وكلمة طيبة ، ويؤمن كما عرفه المقربون منه ، بأن الكرم الحقيقي لا يقاس بحجم المال ، وإنما بسعة القلب ونبل الموقف وقناعة الإنسان بما يملك.

ولعل أجمل ما يمكن أن يُقال في حق هذا الرجل هو أنه جعل من علاقته بالناس وسيلة لخدمتهم ، وليس لتحقيق مصالح شخصية .

فقد عرفه كثيرون بحبه للخير ووقوفه إلى جانب المرضى والمحتاجين ، خصوصا أولئك الذين أثقلت كاهلهم ظروف الحياة ، ولم يكن ينتظر مقابلا أو شكرا ، بل كان يرى في مساعدة الآخرين واجبا إنسانيا قبل أن تكون فضلا أو معروفا .

ومن المواقف التي تختزل جانبا كبيرا من شخصيته ، أنه كان كثيرا ما يستيقظ باكرا ليهيئ نفسه لمرافقة مريض أو مساعدة أسرة محتاجة، متوجها بسيارة الإسعاف نحو الدار البيضاء ، مستثمرا علاقاته الإنسانية وصداقاته مع عدد من الأطر الطبية بمدينة أزمور من أجل تسهيل العلاج أو الوصول إلى الرعاية الطبية لمن كانوا في أمسّ الحاجة إليها.

وكان اللافت في كل ذلك أنه لم يكن يطلب شيئا لنفسه ولا لعائلته ، بل كان يضع علاقاته وإمكاناته في خدمة الآخرين ، مؤمنا بأن الإنسان يقاس بما يقدمه لمن حوله ، لا بما يجمعه لنفسه.

الحاج بوشعيب عسيلة بالنسبة إلى الكثير من أبناء أزمور، نموذجا لذلك الإنسان البسيط في مظهره ، الكبير في مواقفه ، الذي قد لا تتحدث عنه المنابر كثيرا ، لكن الناس يتحدثون عنه فيما بينهم بكل تقدير وإمتنان.

واليوم، ونحن نستحضر هذه السيرة الإنسانية، فإن التكريم الحقيقي لهذا الرجل لا يكون فقط بالكلمات، وإنما أيضا بالدعاء له في هذه المرحلة الصعبة من حياته.

فالحاج بوشعيب عسيلة يمر حاليا بوعكة صحية وقد أجرى عملية جراحية صعبة تكللت ولله الحمد، بالنجاح .

ومن هذا المنبر، نتوجه إلى الله عز وجل بالدعاء أن يلبسه ثوب الصحة والعافية، وأن يرفع عنه الألم والسقم وأن يمن عليه بالشفاء التام وأن يعيده إلى أسرته وأحبته وأصدقائه سالما معافى.

قد تكون مهنتك هي صناعة الأحذية وإصلاحها ، لكن أجمل ما صنعه في مسيرته هو محبة الناس، وأجمل ما أصلحه هو خاطر إنسان محتاج، وأغلى ما في ذاكرة ساكنة مدينة أزمور هو سيرة رجل أختار أن يكون قريبا من الناس حين كانوا في أمس الحاجة إليه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى