
تتواصل الأسئلة داخل عدد من الأوساط الصحافية حول طريقة تدبير بطائق الصحافة المهنية ومساطر الولوج إلى المعلومات المرتبطة بالمشتغلين في القطاع، بعد تزايد شكايات مهنيين يعتبرون أن الإجراءات الحالية “غير واضحة” و“مُرهِقة”، بل ويؤكد بعضهم أنها تتحول أحياناً إلى مصدر التوتّر بينهم وبين المؤسسات المعنية.
بعبارات غاضبة يعبّر مجموعة من المشتكين عن إحساسهم بأن الإجراءات الإدارية اللازمة لممارسة العمل الصحافي أصبحت، في نظره، “مسارا شاقاً يطول أكثر من اللازم”، ويضيفون أن بعض الملفات تُحال، على أكثر من جهة دون نتيجة واضحة، ما يترك المعنيين في حالة انتظار غير محددة.
ويقول مهنيون إن غياب نشر لوائح حاملي بطائق الصحافة يفتح الباب أمام التأويلات، مع التأكيد على أهمية الشفافية في قطاع يرتبط أساساً بحرية التعبير والثقة، ويعتبر بعض الصحافيين أن نشر اللوائح والتقارير المالية للهيئات المعنية من شأنه أن يعزز الثقة بين الصحافة ومؤسساتها التنظيمية.
ومن بين النقاط الأكثر إثارة للجدل، ما يرويه ممارسون عن تخوّفهم من طريقة تداول معطياتهم المهنية والشخصية، ففي الوقت الذي تكون فيه الوثائق متوفّرة لدى النيابات العامة – بحسب ما يذكر أصحاب الشكايات – يُطلب منهم أحياناً إعادة توفيرها للهيئة التنظيمية، وهو ما يثير لديهم تساؤلات حول حماية معطياتهم الشخصية وآليات تبادل المعلومات بين المؤسسات.
عدد من الشهادات التي توصلت بها منابر إعلامية تشير إلى حالات يدّعي فيها بعض المتضررين أن عدم حصولهم على بطاقة الصحافة يجعلهم عرضة لشكايات بانتحال صفة صحافي، رغم أنهم يمارسون فعلياً العمل الميداني.
ويقول هؤلاء إن هذا الوضع يخلق “حلقة مفرغة”: فمن جهة لا يحصلون على البطاقة، ومن جهة أخرى يتعرضون للمساءلة بسبب عدم التوفر عليها.
أمام هذه الشكايات، ترتفع أصوات تطالب بتدخل مؤسسات الرقابة الوطنية أو على الأقل فتح تحقيق إداري لضمان وضوح المساطر وتكافؤ الفرص بين جميع العاملين في القطاع.
كما يطالب البعض بوضع نظام رقمي موحّد يضمن تبادل المعلومات بين المؤسسات دون تعريض البيانات الشخصية للمهنيين لأي خطر.
القطاع الإعلامي، باعتباره قطاعاً حساساً، يحتاج إلى قدر عالٍ من الشفافية والثقة بين الفاعلين داخله، وبينما تشتكي فئة من المهنيين من تعقيد الإجراءات وتداخل المؤسسات، تبقى الحاجة ملحّة إلى حوار مؤسساتي واسع يضمن حقوق الصحافيين ويحمي في الوقت نفسه صلاحيات الهيئات المنظمة.





