
مسرور المراكشي :
_” مادورو” من كرسي الرئاسة إلى السجن مع”الحباسة”
نعم ياسادة هذا ليس عنوان أحد أفلام هوليود، إنها الحقيقة المرة أمريكا تنتهك كل القوانين و الأعراف الدولية، حيث غدت هي الخصم والحكم و القاضي في نفس الوقت، كما قال الشاعر المتنبي : ( فيك الخصام وأنت الخصم والحكم )، الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو أفطر في قصره الرئاسي، والغداء في واشنطن بدعوة كريمة من الأحمق دونالد ترامب، أنا اتساءل بصدق : لماذا تستمر المعاهد والجامعات، في تدريس مادة العلاقات الدولية و مبادئها..؟ و ما الفائدة من هذا الهراء والعبث ومن تدريس شيء غير موجود أصلا..؟ إنه كذب في كذب وهذه المادة عبارة عن خرافات و أساطير، لا تصلح إلا لمساعدة الأطفال على النوم، حيث تبدأ الجدة حكايتها بـ( كان ياما كان في قديم الزمان و في سالف العصر و الآوان )، ثم تروي حكايات المبادئ في العلاقات الدولية، مبدأ يتلو الآخر عندك مثلا : مبدأ ( عدم التدخل في شؤون الدول ) و مبدأ ( سيادة الدول) و مبدأ ( حماية المدنيين أثناء الحرب)، وتقول عنها الجدة إنها كانت مبادئ عظيمة في ذاك الزمان يقام لها و يقعد ، و تسرد لهم إجراءات إقرار هذه المبادئ في القرن الماضي، حيث تم التصديق عليها في عصبة الأمم، ثم بعد ذلك في الأمم المتحدة و مجلس الأمن، و تبنتها محكمة العدل الدولية بلاهاي، كل هذا الحكي والأطفال منتبهين متيقظين، إلى أن يبدأ سلطان الكرى يداعب جفونهم، عندها تطلب منهم الجدة النوم إلى الغد لتكمل باقي الحكاية، ثم تغطيهم بلحاف و تطفئ الشمعة و تنسحب بهدوء، والله إني لا أعجب من دكتور في العلاقات الدولية، يقال عنه محترم يكذب على طلابه صباح مساء، يحكي لهم عن مبادئ غير موجودة في الواقع، باختصار يكذب عليهم و المضحك المبكي في نفس الوقت، هو أخده مقابل هذا “الكذب”راتبا شهريا..!!، و الأغرب من ذلك كله هو اجتهاد طلابه في إنجاز بحوث في هذه المادة، المحصلة هو الكذب على الشعوب والضحك على الذقون، إن اختطاف رئيس دولة ذات سيادة كما يقال، يعد بمثابة دق المسمار الأخير في نعش مادة العلاقات الدولية… وخاصة أهم مبدأ فيها ( عدم التدخل) و الذي يشكل قاعدة أساسية في القانون الدولي…
_ أنف الضبع الحساس سبب اختطاف الرئيس :
أحد أفلام الرسوم المتحركة في ثمانينات القرن الماضي، كان البطل فيه يدعى”جورج ” يشبه فتى الأدغال “ماوكلي”، لقد واجه تحدي من أحد النبلاء الإنجليز، و موضوع التحدي هو من يستحق حكم الغابة، لقد أتى المستعمر البريطاني بلباسه العسكري محمولا فوق كرسي، يحمله أربع أفارقة حفاة على أكتافهم، لقد واجه المتحدي الأول ” جورج ” غوريلا ضخم، حيث صرعه أرضا وسط تصفيق حار من الحيوانات، وكان الأسد هو خصم الإنجليزي المتحدي الثاني، تقدم الأسد نحو هذا الأخير يهز زئيره كل الغابة، لكن ما كاد الأسد يقف أمام البريطاني النحيف، حتى مد هذا الأخير يده و لمس أنف الأسد بخفة ليسقطه أرضا، وسط تصفيق الحياوانات و هكذا أصبح البريطاني ملك الغاب، وبقي”جورج ” الطرزان المهزوم حائرا مصدوم من هول المفاجأة، وبينما هو يتجول في الغابة فجأة اكتشف سر انهزام الأسد بهذه السهولة، بعدما ضبطه متلبسا يعد حزمة من أوراق نقدية ومن العملة الصعبة، هنا تم حل اللغز لقد قدم البريطاني رشوة للأسد مقابل هزيمته، هذا ما حصل بالضبط لرئيس فنزويلا ( نيكولاس مادورو )، إنها رشوة الحرس الشخصي للرئيس و المقربين منه، باختصار إذا أردت حل لغز الإختطاف فتش دائما عن الخونه، و المخابرات الامريكيه”CIA ” هم خبراء في الوصول إلى هذا النوع من البشر، إن أنف الضبع أكثر تطورا من أنف الإنسان بسبعة درجات، لهذا فهو يكتشف الجيف المتعفنة على بعد عشرات الكيلومترات، وليس هناك رائحة على وجه الأرض أقبح ولا أنتن من رائحة الخونة، طبعا جهاز المخابرات الامريكي “CIA ” له أنف الضبع..!!، النتيجة وصوله إلى الخائن ولو كان في قعر البئر، لقد تم تكرار نفس السيناريو مع الكثير من قادة الأنظمة المشاغبة، باختصار شديد نكتفي بنموذج واحد في المنطقة العربية، القائد الشهيد صدام حسين و خيانة أفراد من الحرس الجمهوري، عندما كانت أمريكا تفاوض النظام العراقي، وكما يزعمون للوصول إلى حل سياسي ( دبلوماسي )، لكن الحقيقة هي شيء آخر تماما يطبخ بعيدا عن عدسات المصورين و أضواء الكاميرات، حيث كانت مخابراتها تبحث بالليل والنهار، عن الخونة وكما يقول المغاربة : بـ ( الريق الناشف )، وبقية قصة القائد الشهيد صدام حسين تعرفونها…
_ الفرق بين من يطلب الجنة ومن يريد تقاعد” مريح” :
إن الجيوش النظامية الرسمية فيها ثغرات كبيرة، قد يستطيع العدو بسهولة اختراقها و الولوج منها، ونظام فنزويلا يشبه الكثير من أنظمة الحكم العربية، مع وجود نزعة يسارية عند الرئيس نيكولاس مادورو، فهو تقريبا جمال عبد الناصر لكن بنكهة لاتينية، و المشترك بين الرئيسين هو اختراق مخابرات أمريكا للجيش في كلا البلدين، لأن عقيدة الجيوش النظامية عقيدة مادية ( خبزية )، البحث عن المال و الترقية ثم التقاعد المريح من أهداف هذا الموظف العسكري، باختصار هناك انشغال بهموم الدنيا و ملاذها وهنا مكمن الخطر، إذا كان النظام يشتري ولاء الضباط الكبار بمنحهم المال و الإمتيازات، فإن أمريكا عبر “CIA” مستعدة لدفع أكثر لمن يريد التعاون معها، لكن كل هذا لا ينفع مع مقاوم يريد الجنة لا التقاعد، إن أقوى سلاح على الإطلاق عند المقاومة الإسلامية، ليس هو الفعل المادي الإستشهادي كما يظن البعض، لا ياسادة إنه سلاح معنوي لن تستطيع اكتشافه أحدث كمرات المراقبة، يسكن أعماق الوجدان و يستقر في سويداء القلب، إنه باختصار سلاح ” الزهد ” في ملاذ الدنيا و زخرفها الفاني و الزائل، بصيغة أوضح الزهد فيما عند أمريكا وغير أمريكا، والرغبة فيما عند الله لأنه الأدوم و الباقي، لقد حاولت أمريكا إرشاء الملا محمد عمر زعيم “طالبان”، بالمال و تقديم السلاح ورفع الحصار و الإعتراف بنظام حكمه، مقابل تسليم أسامة بن لادن كي يحاكم في واشنطن، لكنه رفض ورفع السلاح في وجه الجيش الأمريكي، النتيجة انهزام الجيش الأمريكي و خروجه من أفغانستان، مع فشل ( رامبو ) في إنجاز مهمة اختطاف أسامة أو الملا عمر، نفس الشيء تكرر مع القائد الشهيد يحيى السنوار في غزة، حيث حاولوا إرشاء هذا الأخير بملايير الدولارات، وجعل غزة منتجع سياحي ( ريفيرا ) البحر الأبيض المتوسط، والاعتراف بحكم حماس لغزة و رفع الحصار عنها…، مقابل نزع سلاح المقاومة و الإعتراف بـ(اسرائيل)، مع تحويل كتائب القسام إلى حزب سياسي، لكنه رفض المال وبريق الذهب و الجاه وطلب ماعند الله الجنة، بعدها أرسلت أمريكا قوة ( الدلتا ) لختطاف السنوار والضيف وأبو عبيدة، و عادوا في ثوابت إلى واشنطن وسط تكتم شديد خوفا من الفضيحة.. خلاصة : عندما تواجه أمريكا عقيدة الجهاد الصحيحة، تنهزم عندها قوة : ( الدلتا _ بيطا _ ݣاما _ إيكس …)
_ أصبح”كلب الروم” يرعب العالم في هذا الزمان…!!
عبارة : ( “من هارون الرشيد أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم، قد قرأت كتابك يا ابن الكافرة، و الجواب ما تراه لا ما تسمع…” )، رحم الله ذاك الزمان زمن العزة و المهابة و النخوة، حيث كان الخليفة يهدد الأعداء من مقر الخلافة، في بغداد أو في اسطنبول أو من مراكش، لكن مع الأسف الشديد ولى ذاك الزمان، وانتقل مقر الخلافة في هذا الزمان إلى”واشنطن” يا حسرة، وأصبح “نقفور” أمريكا يهدد من مقره بالبيت الابيض، قال في المساء أريد غدا رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو، وتم فعلا إحضاره مكبل مهان في الصباح كما أراد، ونحن على يقين أنه لو أمر قوات”الدلتا” بإحضار حاكم عربي، لفقد هذا الأخير وضوئه على الفور حاشاكم و ذلك عند سماعه الخبر، كما قال الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم : (… يُجْعَلُ الْوَهَنُ في قلوبِكم ، ويُنْزَعُ الرُّعْبُ من قلوبِ عَدُوِّكم ؛ لِحُبِّكُمُ الدنيا وكَرَاهِيَتِكُم الموتَ)، لهذا أو جه بصدق نصيحة لوجه الله تعالى، لكل حكام العرب والمسلمين بإدخال عقيدة الجهاد في سبيل الله، كمادة أساسية في تكوين الجنود والضباط، وعلى كل الأكاديميات العسكرية إدخال مادة الجهاد وعدم الاكتفاء بالتلقين التقني…!! بصراحة نرفض جنود وضباط ( تكنوقراط )، وإلا استعدوا لمواجهة نفس مصير رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو، قد يظن الحاكم العربي المسكين أنه في منعة، و أن قوة “الدلتا” يد أمريكا الطويلة لن تطوله إنه إذن واهم، لقد تناول الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وجبة العشاء، ثم ذهب مباشرة لغرفة النوم لينام..!! فهل هذا وقت النوم يا سيادة الرئيس..؟ بدل أن يذهب لغرفة العمليات ذهب لغرفة النوم، وهو يعلم أن الجيش الأمريكي في حالة استنفار قصوى ينتظر فقط الضوء الأخضر للتدخل، على الحكام العرب أن يزهدوا قليلا في غرفة النوم..!! على الأقل إلى أن تنتهي ولاية هذا الأحمق المنفلت بسلام.. ألا هل بلغت اللهم فاشهد…




