24 ساعةالواجهةجرائم وحوادث وقضايا

مقبرة الغفران بالدار البيضاء… الإهمال يهدد حرمة الموتى وسلامة الأحياء

مقبرة الغفران بالدار البيضاء… الإهمال يهدد حرمة الموتى وسلامة الأحياء

تعيش مقبرة الغفران بمدينة الدار البيضاء وضعاً مقلقاً ينذر بعواقب إنسانية واجتماعية خطيرة، بعدما تسببت التساقطات المطرية الأخيرة في تدهور عدد من القبور، وانجراف التربة، وظهور مظاهر اندثار تهدد حرمة الموتى، وسط صمت الجهات المسؤولة وغياب أي تدخل فعلي يرقى إلى حجم الكارثة.

وحسب شكايات عدد من الأسر، فإن المقبرة أصبحت في وضعية مزرية، حيث تضررت قبور شُيّدت بمبالغ مالية مهمة، دفعها أصحابها على أمل ضمان كرامة موتاهم وصيانة مثواهم الأخير، غير أن الإهمال وغياب الصيانة، إضافة إلى هشاشة الأرض وعدم ملاءمتها للدفن في بعض الأجزاء، حوّل هذه القبور إلى ضحايا مباشرة للأمطار، في مشهد صادم يمس مشاعر العائلات ويطرح أسئلة مؤلمة حول احترام حرمة الموتى.

ويؤكد متابعون أن الاستمرار في الدفن بأرض ثبت عدم صلاحيتها يشكل خطراً حقيقياً، ليس فقط على القبور القائمة، بل على مستقبل المقبرة ككل، وفي هذا السياق، يشدد المتضررون على أنه إذا كانت الأرض غير صالحة للدفن، فإنه يتوجب وقف عمليات الدفن فوراً، وتوفير أرض بديلة صالحة تحترم المعايير التقنية والبيئية، حفاظاً على كرامة الموتى ومنعاً لتكرار هذه الكوارث.

ولا يقف الأمر عند هذا الحد، إذ تعاني المقبرة من انعدام شروط الأمن، ما جعل زيارتها مغامرة محفوفة بالمخاطر، فقد أكدت عائلات عديدة أنها لا تستطيع زيارة قبور ذويها إلا في مناسبات محدودة، بسبب انتشار عصابات وقطاع طرق بمحيط المقبرة وداخلها أحياناً، مستغلين العزلة وغياب المراقبة، وضع يحرم الأسر من حقها الطبيعي في زيارة موتاها، ويحوّل المقبرة من فضاء للترحم والسكينة إلى مصدر خوف وقلق.

ويستغرب المتضررون هذا التجاهل، خاصة أن المقبرة تخضع من حيث المبدأ لإشراف جماعي ومؤسساتي، يفترض أن يضمن صيانتها وتأمينها، خصوصاً خلال فترات التساقطات المطرية، كما يتساءلون عن مصير الرسوم والمبالغ التي تم استخلاصها مقابل بناء القبور، وعن الجهة التي تتحمل مسؤولية حماية هذا الفضاء الذي له رمزية دينية وإنسانية خاصة.

وأمام هذا الوضع، تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل عاجل من السلطات المحلية، والمجلس الجماعي، والجهات الأمنية، من أجل:

  • إجراء خبرة تقنية مستقلة لتحديد مدى صلاحية أرض المقبرة للدفن.

  • وقف الدفن في المناطق غير الصالحة بشكل فوري.

  • توفير مقبرة أو أوعية عقارية بديلة تستجيب للشروط القانونية والبيئية.

  • ترميم القبور المتضررة وإعادة تهيئة المقبرة.

  • تحسين نظام تصريف المياه لتفادي تكرار الأضرار مستقبلاً.

  • توفير الحراسة والأمن لضمان سلامة الزوار ووضع حد للاعتداءات.

فمن سيتدخل لإنقاذ الأحياء من الخوف، والأموات من الإهمال؟ سؤال يبقى معلقاً في انتظار تحرك فعلي يعيد لمقبرة العفران اعتبارها، ويصون كرامة الموتى وحق عائلاتهم في زيارة آمنة ومحترمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى