منصة الشباب بالجديدة… بناية بميزانية عمومية كبيرة وحصيلة غامضة..

بقلم ذ. إدريس بن يزة
منذ افتتاح منصة الشباب بمدينة الجديدة دجنبر 2020، في إطار برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، رُفعت شعارات كبيرة حول دعم المقاولة الشبابية وخلق فرص الشغل ومحاربة البطالة. لكن بعد مرور 6 سنوات على إطلاق هذا المشروع، يطرح سؤال ملح داخل الأوساط الشبابية والفاعلين المحليين: هل حققت هذه المنصة فعلاً ما وعدت به، أم تحولت إلى مجرد واجهة مؤسساتية بلا أثر اقتصادي حقيقي؟
عند انطلاق منصة الشباب الذي افتتاحها والي جهة الدارالبيضاء سطات السابق سعيد احميدوش و عامل إقليم الجديدة محمد الكروج ، قُدمت منصة باعتبارها فضاءً جديداً لتوجيه وتأطير الشباب حاملي المشاريع، ومواكبتهم في إعداد ملفات التمويل وإطلاق مقاولاتهم الخاصة.
وكان الهدف المعلن هو تشجيع روح المبادرة لدى الشباب وتقليص نسب البطالة، خصوصاً في صفوف خريجي الجامعات والشباب غير المندمجين في سوق الشغل.
غير أن السنوات التي تلت الافتتاح كشفت واقعاً مختلفاً، جعل عدداً من المتابعين يعتبرون أن المنصة لم تحقق بعد الأثر الاقتصادي والاجتماعي المنتظر منها.
حصيلة غير واضحة للرأي العام
أبرز الإشكالات التي تطرح حول منصة الشباب بالجديدة هو غياب حصيلة واضحة وشفافة حول نتائجها الفعلية.
فإلى اليوم، لا يتوفر الشباب ولا الرأي العام المحلي على معطيات دقيقة بشأن:
عدد المشاريع التي دعمتها المنصة منذ افتتاحها.
حجم التمويلات التي تم ضخها في هذه المشاريع.
عدد فرص الشغل التي تم خلقها فعلياً
نسبة المشاريع التي استمرت في العمل بعد انطلاقا.
وهو ما يطرح تساؤلات مشروعة حول مدى نجاعة هذا البرنامج العمومي الذي يموَّل من المال العام.
مشاريع محدودة التأثير
حسب شهادات عدد من الشباب الذين حاولوا الاستفادة من خدمات المنصة، فإن غالبية المشاريع التي يتم دعمها تظل صغيرة جداً أو ذات طابع فردي محدود، ولا تملك القدرة على خلق دينامية اقتصادية حقيقية داخل المدينة.
ففي كثير من الحالات، لا يتجاوز المشروع نشاطاً بسيطاً يوفر دخلاً لصاحبه فقط، دون أن يخلق فرص شغل إضافية أو يحقق قيمة مضافة للاقتصاد المحلي.
كما أن عدداً من المشاريع التي تم إطلاقها لم تصمد طويلاً بسبب ضعف المواكبة بعد مرحلة الانطلاق، وغياب التأطير المستمر.
عراقيل إدارية وتمويلية
رغم الخطاب الرسمي الذي يتحدث عن تبسيط المساطر، يشتكي بعض الشباب من تعقيد الإجراءات وطول مسار دراسة الملفات.
كما أن الحصول على التمويل البنكي يظل عائقاً أساسياً أمام عدد كبير من حاملي المشاريع، خصوصاً في ظل غياب الضمانات الكافية.
وهنا يطرح سؤال جوهري: ما جدوى التكوين والمواكبة إذا كان التمويل النهائي للمشروع يظل معلقاً بشروط بنكية معقدة؟
منصة لا يعرفها كثير من الشباب
المفارقة أن عدداً كبيراً من شباب الجديدة، خصوصاً في الأحياء الشعبية والمناطق القروية المجاورة، لا يعرفون أصلاً بوجود منصة الشباب أو بطبيعة الخدمات التي تقدمها.
وهو ما يعكس ضعفاً واضحاً في استراتيجية التواصل، ويجعل الاستفادة من البرنامج محصورة في دائرة ضيقة من الشباب الذين يتوفرون أصلاً على حد أدنى من المعلومات أو العلاقات.
بين الفكرة الجيدة والتنزيل الضعيف
لا خلاف حول أهمية فكرة منصات الشباب في حد ذاتها، فهي مبادرة تهدف إلى تشجيع روح المبادرة وتوفير مواكبة للشباب الراغبين في إنشاء مشاريعهم.
لكن في حالة الجديدة، يبدو أن الفجوة بين الفكرة والتنزيل الميداني لا تزال كبيرة، ما يجعل المنصة تبدو في نظر البعض مؤسسة جميلة من الخارج لكنها ضعيفة الأثر على الواقع الاقتصادي للشباب.
اليوم، وبعد سنوات من إطلاق هذا المشروع، أصبح من حق الساكنة والشباب بإقليم الجديدة معرفة الحقيقة كاملة.
ومن بين الأسئلة التي تحتاج إلى إجابات واضحة:
كم عدد المشاريع التي خرجت فعلياً إلى أرض الواقع بفضل المنصة؟
كم عدد مناصب الشغل التي تم خلقها؟
ما نسبة المشاريع التي ما تزال قائمة؟
وما هو الأثر الحقيقي لهذه المنصة على البطالة في صفوف الشباب؟
لا يمكن الحكم على نجاح أي برنامج عمومي بالشعارات أو الصور الترويجية، بل بالنتائج الملموسة على أرض الواقع.
ومنصة الشباب بالجديدة، رغم النوايا الحسنة التي رافقت إطلاقها، تحتاج اليوم إلى تقييم جريء وشفاف يكشف بالأرقام ما تحقق فعلاً، وما لم يتحقق بعد.
فالشباب الذين يعانون من البطالة لا يحتاجون إلى بنايات جديدة أو خطابات رسمية، بل إلى فرص حقيقية لبناء مستقبلهم بكرامة داخل مدينتهم.





