الواجهةثقافة وفنون ومؤلفات

نقاش حول السينما المغربية بعد 80 سنة من التجربة

بقلم: مصطفى الطالب

كل نقاش حول السينما المغربية مفيد سواء للجمهور العام او للمتخصصين، فالتقييم كما جاء على لسان المخرج علي الصافي شيء ضروري بعدما راكمت السينما المغربية ما يقارب على 80 سنة من التجربة بنجاحها وتراجعها، بتعثراتها ومحاولتها لتجاوز ذلك، ونقاش اليوم خلال لقاء ثلاثة أجيال او جيلين من السينمائيين، بغض النظر عما قد يقال، مهم جدا للوقوف على مختلف وجهات النظر من مخرج لآخر، صحيح هناك من اغنى النقاش بشكل عميق وهناك من اكتفى بالمرور سريعا حتى لا يحرج او لا ينتقد “سيستم” ، على أن المشكل يكمن بالفعل في “السيستم” الذي يفرض رؤيته بطريقة مباشرة او غير مباشرة، ويوجه الإبداع السينمائي إلى الوجهة التي يريدها بما يخدم مصالحه المتعلقة بالسوق السينمائي وخاصة بمضامين ومواضيع الإبداع السينماىي التي تسير في تشكيل عقليات معينة ونمط عيش المجتمع.
وبالتالي تطفو إلى السطح مرة أخرى مسألة القيم والرؤية الثقافية التي تروج لها الأفلام المغربية، ثم مسؤولية السينمائي نحو مجتمعه والتي كانت شعار الجيل الأول من السينمائيين المغاربة، طبعا نظرا للظرفية التاريخية والسياسية التي حكمت المشهد السينمائي آنذاك.
اعتقد ان الإحساس بالمسؤولية (لدى اي مبدع) اتجاه المتفرج المغربي واحترام ذكاءه ثقافته وهويته وقيمه مع إعطاءه الأمل وحب الحياة، في زمن الفردانية والبزنيس والتهميش والتفقير وتجزيء المجتمع إلى جزر احتماعية، كل جزيرة في عالمها وعلى هواه، وفي زمن الطغيان والاحتلال الثقافي والقيمي، مسألة ضرورية بل وجودية، وكل إبداع خرج عن هذا النطاق فيعد “من نافلة القول” كما يقال.
لأن التحديات التي تواجهنا اليوم كمغاربة وكأفارقة وكمسلمين وكتكتل بشري له خصوصيته ينتمي لهذا العالم الذي فقد البوصلة والتعايش الإنساني لفائدة الصراع والحروب، تعد كبرى وتتطلب منا وعي عميق ورؤية واضحة تعطي لحياتنا ونضالتنا اليومية معنى وقيمة وهدف يمكن التضحية من أجله.

طنجة 20 أكتوبر 2025

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى