
بقلم: ذة. رشيدة باب الزين باريس
في خطابٍ وطنيٍّ جديدٍ ومؤثر، جدّد جلالة الملك محمد السادس دعوته إلى أبناء الصحراء المغربية من كل الأطياف للعودة إلى حضن الوطن الأم، مؤكداً أن المغرب، الذي استرجع صحراءه بفضل تضحيات أبنائه ووحدته الراسخة، يمدّ يده اليوم بالحبّ والمغفرة لكل من يرغب في الانضمام إلى مشروع الوطن الكبير، بعيداً عن أوهام الانفصال وخطابات الكراهية.
غير أن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح هو: هل ستقبل الأحزاب المغربية بهذه العودة القوية لأبناء الصحراء؟
فالواقع السياسي المغربي، وإن كان يرفع شعار الوحدة الوطنية، لا يخلو من تنافس حزبي محتدم حول النفوذ والتمثيلية والمناصب، بعض المتتبعين يرون أن عودة النخب الصحراوية – بسياساتها، وقواعدها الاجتماعية، وتجاربها الخاصة – قد تخلط أوراق المشهد الحزبي، وتعيد توزيع “الكعكة السياسية” التي ألفتها بعض الأحزاب الكبرى في الجهات الجنوبية.
ورغم ذلك، فإن هذه العودة – إن تمت في إطار رؤية ملكية متكاملة – يمكن أن تكون فرصة تاريخية لتجديد الدماء داخل الساحة السياسية، وإعادة ربطها بروح الانتماء الوطني، بدل أن تبقى رهينة الحسابات الانتخابية الضيقة، فالمملكة اليوم في مرحلة بناء نموذج تنموي جديد، يحتاج لكل أبنائها دون استثناء.
أما الصحراويون أنفسهم، فالكثير منهم بات يدرك أن المغرب تغيّر، وأن اليد الممدودة من طرف جلالة الملك ليست شعاراً دبلوماسياً، بل رؤية نابعة من الثقة في المستقبل، مشاريع التنمية الكبرى في العيون والداخلة، والمكانة التي باتت تتمتع بها الأقاليم الجنوبية، كلها شواهد على أن من اختار الوطن اليوم لن يندم غداً.
إن الرهان الحقيقي لا يكمن في من يخشى اقتسام السلطة أو النفوذ، بل في من يملك الشجاعة لبناء مغربٍ موحّدٍ ومتجددٍ، حيث تُصان الكرامة، ويُحترم التنوع، ويُترجم الولاء للوطن إلى فعلٍ تنمويٍّ حقيقي.
في نهاية المطاف، تبقى العودة إلى حضن الوطن ليست مجرد قرار سياسي، بل فعل إيمانٍ بالمستقبل، ووعدٍ بأن الصحراء كانت وستظل مغربية في الأرض والوجدان، وأن المغاربة جميعاً – أحزاباً وشعباً – سيظلون أوفياء لنداء الوحدة الذي صدح به الملك محمد السادس.
والملك قال كلمته بوضوح : الوطن يتسع للجميع.





