أزمة التحليل السياسي العربي: حين تتحول الشاشات إلى منصات لتسويق الأوهام
من حرب غزة وانتخابات إسرائيل إلى المواجهة مع إيران.. أين الخلل في قراءة الواقع، ومن المسؤول عن تضليل الوعي العام؟

بقلم عبداللطيف مشرف. أستاذ مشارك التاريخ السياسي والعلاقات الدولية بجامعة ماردين آرتوكلو ومتخصص في جيوسياسة الصراع والنفوذ والممرات الاستراتيجية.
بصراحة، أشعر بقدر كبير من الاستغراب إزاء مستوى بعض التحليلات السياسية التي تُقدَّم عبر قناة الجزيرة، والعربية والحدث وسكاي نيوز، وبالتحديد الإعلام العربي المرتبط بالدول، ولا سيما منذ اندلاع حرب غزة، مرورًا بتطورات المواجهة مع إيران. فبعد سلسلة من التوقعات والاستنتاجات التي لم تتطابق مع مسارات الأحداث، بات من المشروع أن نطرح أسئلة جادة حول المنهج التحليلي، ومعايير تقييم الأداء، والأسس المهنية التي يُختار على أساسها بعض المحللين للظهور المتكرر على الشاشات.
المشكلة ليست في أن يخطئ المحلل؛ فالخطأ جزء من طبيعة التقدير السياسي والاستراتيجي، وإنما المشكلة في تكرار الأخطاء، وغياب المراجعة العلمية، واستمرار تقديم التوقعات غير المتحققة وكأنها حقائق مؤكدة.
أولًا: نتنياهو يسقط في التحليلات.. ثم يعود إلى المشهد!
منذ اندلاع حرب غزة، تكررت تحليلات تتحدث عن قرب سقوط بنيامين نتنياهو، وانهيار حكومته، وتفكك ائتلافه السياسي، وصولًا إلى تصوير المشهد الإسرائيلي وكأن التغيير بات مسألة وقت لا أكثر. لكن السؤال الذي يفرض نفسه: ما المؤشرات الموضوعية التي استندت إليها هذه التقديرات؟ وما المعايير التي يمكن من خلالها قياس مدى صحتها؟
لقد شاهدنا مرارًا كيف تحولت بعض التوقعات إلى أحكام قطعية، ثم جاءت التطورات لتكشف أن المشهد أكثر تعقيدًا مما صُوِّر للجمهور.
وفي هذا السياق، أثارت بعض التحليلات التي طُرحت مؤخرًا، ومن بينها ما نُسب إلى معان الأبياري وهو المفروض مسؤول عن جريدة عربية كبيرة وهي العربي الجديد، ومهند مصطفى الذي يقدم نفسه الخبير بالشأن الإسرائيلي والربيعة وغيرهم من الفلسطينيين، بالإضافة إلى لقاء مكي الباحث الأول في الجزيرة، …تساؤلات بشأن مدى دقة قراءة هؤلاء حول التحولات داخل المجتمع الإسرائيلي، خصوصًا عندما يُقدَّم سقوط نتنياهو بوصفه نتيجة شبه حتمية، ويُصوَّر المجتمع الإسرائيلي وكأنه يتجه نحو رفض التيارات الدينية والانحياز إلى معسكر ليبرالي، وكذلك قراءات محللي الجزيرة والعربية وغيرها حول الحرب الأمريكية الإيرانية قراءات شعبوية لا ترتقي تقديمها إلى أي قارىء.
وهنا نحتاج إلى التمييز بين التمنيات والحقائق، وبين الانطباعات السياسية ومؤشرات التحول الفعلية.
فهل المجتمع الإسرائيلي يتجه بالفعل إلى مراجعة جوهر سياساته، أم أن ما نشهده صراع داخلي على السلطة، وتنافس بين تيارات تختلف في أدوات إدارة المشروع الصهيوني، بينما تتقاطع في جوانب أساسية من رؤيتها الأمنية والسياسية؟
ثم هل يمثل صعود غادي إيزنكوت، أو أي شخصية إسرائيلية أخرى، حلًا للأزمة من المنظور الفلسطيني؟ وهل يكفي أن يختلف السياسي الإسرائيلي مع نتنياهو في بعض الملفات أو الأساليب حتى يصبح بديلًا يمكن الرهان عليه؟
إن تقييم أي قيادة إسرائيلية ينبغي أن يستند إلى مواقفها وبرامجها وسجلها السياسي والعسكري، لا إلى تصنيفها ضمن معسكر ليبرالي أو ديني، ولا إلى تقديمها باعتبارها نقيضًا تلقائيًا لنتنياهو.
فالتغيير في رأس السلطة لا يعني بالضرورة تغيير طبيعة السياسات، وسقوط حكومة لا يعني سقوط المنظومة التي أنتجتها.
ثانيًا: من حرب غزة إلى المواجهة مع إيران.. أين ذهبت التوقعات؟
الأمر لا يقتصر على تحليل المشهد الإسرائيلي، بل يمتد إلى كثير من القراءات التي تناولت حرب غزة، وموازين القوى الإقليمية، والمواجهة مع إيران، وحسابات الولايات المتحدة، وحدود القوة العسكرية، واحتمالات التصعيد أو التسوية.
في هذه الملفات، ظهرت توقعات متكررة بشأن مسارات الحرب، ومآلات المواجهة، وحدود قدرة الأطراف المختلفة على الصمود أو فرض شروطها. لكن جزءًا من هذه التوقعات لم يُقدَّم ضمن سيناريوهات مشروطة باحتمالات متعددة، بل طُرح أحيانًا بلغة الجزم، وكأن المستقبل مسار واحد معلوم النتائج.
وهنا تكمن الأزمة المنهجية.
فالتحليل الاستراتيجي الحقيقي لا يقوم على إعلان انتصار طرف أو انهيار آخر استنادًا إلى مشهد عسكري عابر، ولا على تضخيم نتائج حدث محدود وتحويله إلى مؤشر حاسم على مستقبل الصراع.
إنه يقوم على دراسة القدرات العسكرية والاقتصادية، وتماسك الجبهة الداخلية، وطبيعة التحالفات، وحدود الردع، وتكلفة الحرب، وأهداف الأطراف، والقدرة على تحويل المكاسب الميدانية إلى نتائج سياسية قابلة للاستمرار.
كما يتطلب الفصل بين ثلاثة مستويات أساسية:
– الحدث: ما الذي وقع بالفعل؟
– التفسير: لماذا وقع، وما العوامل التي أسهمت فيه؟
– الاستشراف: ما المسارات المحتملة، وما الشروط التي قد تجعل كل مسار أقرب إلى التحقق؟
أما الانتقال مباشرة من الحدث إلى إعلان النتيجة النهائية، فهو أقرب إلى التعليق السياسي الانطباعي منه إلى التحليل الاستراتيجي المنضبط.
والسؤال هنا: لماذا لا تُراجع بعض التقديرات السابقة بصورة منهجية؟ ولماذا لا يُطلب من المحلل أن يوضح أين أصاب وأين أخطأ، وما الذي تغير في افتراضاته، وما المؤشرات التي دفعته إلى تعديل موقفه؟
إن التحليل الذي لا يخضع للمراجعة والمساءلة يتحول بسهولة من أداة لفهم الواقع إلى وسيلة لإنتاج الانطباعات وتثبيتها في الوعي العام.
ثالثًا: هل تعاني النخبة العربية من العقم المعرفي، أم أن المشكلة في اختيار من يمثلها؟
ومن أكثر المسائل إثارة للاستغراب أن تشاهد أحيانًا نقاشات تلفزيونية يُبرز فيها أحد الأكاديميين الإيرانيين تفوقًا واضحًا في الإحاطة التاريخية أو في تفكيك بعض المفاهيم، بل يصحح أخطاء تاريخية يقع فيها بعض المشاركين العرب.
وهنا لا تكمن المشكلة في جنسية الضيف، ولا في الاعتراف بتميز أكاديمي أو معرفي لدى باحث إيراني أو غيره؛ فالمعرفة لا جنسية لها، والتفوق العلمي لا يُقاس بالهوية القومية.
لكن السؤال الذي يستحق النقاش هو: لماذا لا يحظى الباحث العربي المتخصص، الذي يمتلك أدوات التحليل التاريخي والسياسي والاستراتيجي، بالمساحة نفسها من الحضور والتأثير؟ ولماذا لا تنعكس الثروة البشرية والعلمية العربية، بما تضمه من جامعات ومراكز بحث وخبرات متراكمة، بصورة أكثر وضوحًا على مستوى الخطاب التحليلي في وسائل الإعلام الكبرى؟
هل المشكلة في محدودية الكفاءات العربية؟ أم في ضعف المؤسسات البحثية؟ أم في آليات اختيار الضيوف؟ أم في غياب التكامل بين الجامعات ومراكز الدراسات والمؤسسات الإعلامية؟
إن اختزال هذه القضية في المقارنة بين الجنسيات لا يقدم إجابة علمية، بل قد يقود إلى استنتاجات خاطئة. فالعالم العربي يضم بالفعل عقولًا وباحثين يمتلكون أدوات معرفية رفيعة، لكن وجود الكفاءة لا يعني بالضرورة وصولها إلى المنصات الأكثر تأثيرًا.
المعضلة الحقيقية ليست في غياب العقول العربية، بل في السؤال عن كيفية اكتشافها، وتقييمها، وتمكينها من الوصول إلى الجمهور، وربط الحضور الإعلامي بالكفاءة الفعلية.
رابعًا: ما معايير اختيار المحللين في قناة بحجم الجزيرة؟
هنا نصل إلى السؤال الأكثر حساسية: ما المعايير المهنية والعلمية التي تعتمدها قناة الجزيرة في اختيار المحللين الذين يتناولون أكثر الملفات الإقليمية والدولية تعقيدًا؟
هل الأولوية للتخصص الدقيق والخبرة البحثية والقدرة على تقديم تقديرات قابلة للاختبار؟ أم أن هناك اعتبارات أخرى تتعلق بالقدرة على إدارة الحوار، أو الانسجام مع الخط التحريري، أو الحضور التلفزيوني، أو تمثيل جنسيات واتجاهات سياسية متعددة؟
هذه أسئلة مشروعة، ولا تعني بذاتها اتهام القناة بسوء النية أو افتراض وجود توجه متعمد لتضليل الجمهور. لكن مكانة المؤسسة الإعلامية وحجم تأثيرها يفرضان عليها مسؤولية مضاعفة في توضيح معاييرها المهنية، وضمان التوازن بين جاذبية الشاشة ودقة المعرفة.
فالتنوع في الجنسيات والخلفيات السياسية والفكرية أمر إيجابي، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى غاية مستقلة عن الكفاءة. كما أن الانسجام مع الخط التحريري، إن كان حاضرًا في أي مؤسسة إعلامية، لا يجوز أن يكون بديلًا عن التحقق من الوقائع، أو مبررًا للتغاضي عن الأخطاء التحليلية.
فليس المطلوب أن تكون الشاشة متنوعة فحسب، بل أن تكون متنوعة ومهنية وعلمية في الوقت نفسه.
ولا يكفي أن يمتلك الضيف قدرة على الكلام، أو سرعة في الرد، أو حضورًا جماهيريًا؛ فهناك فرق كبير بين من يجيد إدارة النقاش التلفزيوني، ومن يمتلك أدوات تحليل الظواهر السياسية والعسكرية والتاريخية.
الأول قد ينجح في جذب المشاهد، لكن الثاني هو الذي يساعده على فهم الواقع.
خامسًا: من “نقاش الساعة” إلى “سويقة الساعة”!
عندما يتحول النقاش السياسي إلى تبادل للانطباعات، وتتكرر المقولات الجاهزة، وتطغى المواقف المسبقة على تفكيك الوقائع، يصبح من حق المشاهد أن يتساءل عن القيمة المعرفية التي يضيفها البرنامج إلى وعيه.
وهنا أجد نفسي أمام سؤال نقدي بشأن بعض الحلقات التي تتناول ملفات استراتيجية شديدة التعقيد: هل نحن أمام نقاش علمي حقيقي، تتواجه فيه الفرضيات بالأدلة، وتُختبر فيه التقديرات بالوقائع، أم أمام سوق إعلامية تتزاحم فيها الآراء والمواقف، بينما يتراجع التحليل المنهجي إلى الخلف؟
ومن هذا المنطلق، فإن وصف بعض هذه الحلقات بأنها أقرب إلى «سويقة الساعة» منه إلى «نقاش الساعة» ليس مجرد اعتراض على أسلوب الحوار، بل تعبير عن أزمة أعمق عندما تتحول كثرة الكلام إلى بديل عن عمق المعرفة.
فالمشاهد لا يحتاج إلى عشرات الآراء المتعارضة لمجرد إثبات وجود الاختلاف، وإنما يحتاج إلى من يشرح له طبيعة الخلاف، وجذوره التاريخية، ومصالح أطرافه، وموازين القوة التي تحكمه، والسيناريوهات التي يمكن أن تترتب عليه.
إن قيمة البرنامج السياسي لا تُقاس بعدد ضيوفه أو تنوع جنسياتهم أو حدة سجالاتهم، بل بقدرته على تقديم معرفة تساعد الجمهور على فهم ما يحدث، والتمييز بين المعلومات والتفسيرات، وتقدير حدود اليقين في القضايا المعقدة.
سادسًا: هل أصبح التحليل السياسي وسيلة لتنويم الشعوب؟
الأخطر من الخطأ في التقدير هو أن تتراكم التوقعات غير المنضبطة من دون مراجعة، حتى يعتاد الجمهور سماع الوعود بانهيار الخصم أو قرب الحسم أو تغير موازين القوى، ثم يجد نفسه أمام واقع أكثر تعقيدًا مما قيل له.
عندها، قد تتحول التغطية السياسية، من حيث النتيجة ولو لم تكن تلك نيتها، إلى وسيلة لتهدئة المخاوف أو تغذية الآمال أو تثبيت تصورات لا تستند إلى أدلة كافية.
فالجمهور العربي، وخصوصًا في ظل حرب غزة وما يحيط بها من مآسٍ وتحولات إقليمية، لا يحتاج إلى من يبيع له الأمل في صورة يقين زائف، كما لا يحتاج إلى من يضخم قدرات الخصوم أو يقلل من تعقيدات الصراع.
إنه يحتاج إلى معرفة تحترم عقله، وتضع أمامه الوقائع كما هي، وتشرح له موازين القوى من دون تهويل أو تهوين، وتمنحه القدرة على التمييز بين ما يرغب في حدوثه وما تسمح به المعطيات الفعلية.
فالأمل الذي لا يستند إلى فهم الواقع قد يتحول إلى وهم، والتفاؤل الذي لا يخضع للاختبار قد يصبح شكلًا من أشكال تغييب الوعي، حتى لو لم يكن ذلك مقصودًا.
سابعًا: ما المطلوب من الإعلام، وما الذي ينبغي أن يتغير؟
إن تجاوز هذه الأزمة يتطلب الانتقال من ثقافة التوقعات القطعية إلى ثقافة التقدير الاحتمالي، ومن الاكتفاء بالحضور التلفزيوني إلى تقييم الأداء المعرفي، ومن استضافة الخبير بوصفه صاحب رأي إلى مساءلته بوصفه صاحب تقديرات ينبغي اختبارها.
ويمكن تحقيق ذلك من خلال أربعة معايير أساسية:
1. التخصص الحقيقي: أن يتناسب مجال الضيف وخبرته مع طبيعة الملف المطروح، بدلًا من الاعتماد على أسماء تتكرر في كل القضايا بصرف النظر عن تخصصها الدقيق.
2. قابلية التحقق: أن تُقدَّم التوقعات ضمن سيناريوهات محددة، مع بيان المؤشرات والافتراضات التي تستند إليها، بحيث يمكن لاحقًا تقييم مدى دقتها.
3. المراجعة والمساءلة: أن تعود البرامج إلى التقديرات السابقة عندما تتغير الوقائع، وأن تمنح مساحة لتفسير الأخطاء وتصحيحها، بدلًا من تجاوزها وكأنها لم تحدث.
4. استقلال المعرفة عن الاستقطاب: أن يكون معيار الاختيار هو الكفاءة والدقة والقدرة على تفسير الواقع، لا مجرد الانتماء السياسي أو الهوية القومية أو القدرة على تقديم خطاب يتوافق مع توقعات الجمهور.
هذه المعايير ليست ترفًا أكاديميًا، بل ضرورة مهنية تزداد أهميتها كلما تعلق الأمر بالحروب والصراعات ومصائر الشعوب.
الخلاصة: أين الخلل الحقيقي؟
هل الخلل في بعض المحللين الذين يفتقرون إلى أدوات التحليل الاستراتيجي الكافي؟ أم في مؤسسات بحثية لم تنجح في تحويل المعرفة الأكاديمية إلى خطاب عام مؤثر؟ أم في معايير الاختيار الإعلامي؟ أم في ثقافة سياسية عربية تفضّل أحيانًا سماع ما يوافق توقعاتها على مواجهة الوقائع المعقدة؟
ربما تتداخل هذه العوامل بدرجات متفاوتة، ولا يمكن إصدار حكم شامل من دون فحص حالات محددة، ومقارنة التوقعات السابقة بنتائجها، ودراسة معايير اختيار الضيوف وطبيعة الخطاب الذي يقدمونه.
لكن المؤكد أن مكانة الإعلام العربي، وحجم التحديات التي تواجه المنطقة، يفرضان علينا التوقف أمام هذه الأسئلة بدلًا من التعامل معها باعتبارها مجرد خلافات بين محللين.
أما قناة الجزيرة، بوصفها مؤسسة إعلامية واسعة التأثير، فمن حق جمهورها أن يسألها عن معايير اختيار ضيوفها، ومنهجية تقييم تحليلاتهم، ومدى اهتمام برامجها بمراجعة التقديرات التي تكشف الأحداث عدم دقتها. وهذه مساءلة مهنية مشروعة، لا تستلزم افتراض وجود نية مسبقة للتضليل.
إن القضية ليست في جنسية المحلل، ولا في موقفه السياسي، ولا في قدرته على ملء الشاشة؛ بل في امتلاكه أدوات المعرفة، وامتثاله لمعايير الدقة، واستعداده لمراجعة نفسه أمام الوقائع.
فالأمم لا تعاني بالضرورة من نقص العقول، لكنها قد تعاني من خلل في المؤسسات التي تختار العقول، وتقيّم أداءها، وتمنحها حق التأثير في الوعي العام.
وفي زمن الحروب والصراعات، يصبح التحليل السياسي مسؤولية أخلاقية ومعرفية؛ لأن الخطأ لا يبقى حبيس الاستوديو، بل قد يتحول إلى تصور جماعي مضلل عن موازين القوى، ومسارات الحرب، ومستقبل المنطقة.
فهل نحن أمام أزمة في كفاءة بعض المحللين، أم خلل في معايير الاختيار الإعلامي، أم أزمة أعمق في الثقافة السياسية العربية؟
هذا هو السؤال الذي يستحق أن نطرحه بجدية، لا بحثًا عن شماعة نعلّق عليها إخفاقاتنا، بل رغبة في بناء إعلام يحترم العقل، وتحليل يستند إلى العلم، ووعي شعبي لا تحكمه الأماني، بل تصقله المعرفة والقدرة على قراءة الواقع واستشراف المستقبل.
فالشعوب لا تحتاج إلى من يخبرها بما تتمنى أن تسمعه، بل إلى من يساعدها على فهم ما يحدث، ولماذا يحدث، وما الذي يمكن أن يحدث بعد ذلك.





