أزمور… حين تتحول دورة مايو إلى “حلقة” ويصبح “النعل البلاستيكي” عنوان المرحلة

ما عاشته مدينة أزمور خلال دورة مايو 2026 للمجلس الجماعي، لا يمكن تصنيفه ضمن خانة التدبير السياسي أو النقاش الديمقراطي، بل أقرب إلى عرض هزلي طويل، أمتزجت فيه الفوضى بالصراخ، وتداخلت فيه الحسابات الشخصية مع “مسرح العبث” الذي أصبحت المدينة تؤدي عواقب فصوله كل شهر أمام ساكنة فقدت الأمل في رؤية مجلس يحترم ذكاءها ومعاناتها اليومية.
الدورة التي كان من المفروض أن تناقش هموم التنمية، تحولت في لمح البصر إلى ما يشبه “سوق أسبوعي” مفتوح، الكل يصرخ، الكل يقاطع، والكل يدعي البطولة، بينما المدينة تغرق أكثر في التهميش والإهمال. حتى المواطن الذي حضر لمتابعة أشغال الدورة، وجد نفسه أمام مشهد كوميدي مجاني، لا ينقصه سوى “مقدم الحلقة” وجوقة التصفيق.
ولأن العبث في أزمور لا سقف له، فقد ظهر عون سلطة يصور أشغال الدورة، بناء على تعليمات من باشا المدينة، في لقطة جعلت كثيرين يتساءلون:
هل نحن داخل مؤسسة منتخبة يفترض فيها الإنفتاح والشفافية، أم داخل إجتماع سري لتنظيم دولي محظور؟!
المثير للسخرية أن بعض المنتخبين، أغلبية ومعارضة، لم يعودوا منشغلين بمشاكل المدينة بقدر إنشغالهم بحرب المواقع والكراسي. شعارات “خدمة المواطن” و”التطوع من أجل التنمية” سقطت بسرعة البرق، ليتضح أن البعض دخل غمار الإنتخابات فقط من أجل الإقتراب من “كعكة التسيير” ولو عبر بوابة النفاق السياسي وتبديل الجلابيب الحزبية حسب إتجاه الرياح.
أما النقاش داخل الدورة، فكان في مستوى “ديربي للهواة”، مقاطعات متواصلة، تدخلات خارج الموضوع، تبادل نظرات التحدي، وإستعراض عضلات كلامية لا علاقة لها بمشاكل المدينة. حتى أن بعض الأنصار حضروا وكأنهم يتابعون مباراة في المصارعة الحرة، ينتظرون من سيرفع صوته أكثر ومن سيوجه “الضربة القاضية” لخصمه السياسي، بينما أزمور تتلقى الضربات الحقيقية في صمت.
ولأن الصورة أبلغ من ألف خطاب، فقد أكتملت “لوحة العبث” بحضور بعض الأعضاء بلباس رياضي ونعل بلاستيكي، في مشهد يلخص فعلا حجم الإستهتار الذي بلغته مؤسسة يفترض أنها تمثل هيبة المدينة. فلا إحترام للمكان، ولا للمواطن، ولا حتى لأبسط قواعد الهندام داخل مؤسسة دستورية. وكأن الرسالة الموجهة للساكنة هي: “خذوا الأمر بخفة… فمدينتكم دخلت زمن السيرك الجماعي!”.
الخطير في كل هذا، أن السلطات المحلية بدت وكأنها تراقب المشهد من بعيد، عاجزة أو غير راغبة في فرض إحترام القانون وهيبة المؤسسة، تاركة المجال لبعض المنتخبين لتحويل الدورات إلى حلبة للصراعات الشخصية وتصفية الحسابات الصغيرة، في مشهد يدعو فعلا إلى الشفقة أكثر مما يدعو إلى الغضب.
هكذا إذن، وبدل أن تكون دورة مايو محطة للتفكير في إنقاذ مدينة أنهكها الإهمال، أصبحت مناسبة جديدة لتطليق خيار التنمية بالثلاث، والزج بأزمور في مستنقع الفوضى والعبث السياسي، وسط جمهور مل الوعود، ولم يعد يطلب سوى شيء واحد: قليل من الإحترام… وكثير من العقل.





