مدينة أزمور تلتحق بركب الجماعات غير النظيفة بعمالة الجديدة


كيف لمدينة عريقة من حجم أزمور، كانت إلى وقت قريب تقدم كواحدة من أجمل المدن التاريخية والسياحية، أن تتحول اليوم إلى مشهد حزين عنوانه الفوضى والتراجع والإهمال؟.
وكيف لمدينة أنجبت التاريخ وأحتضنت الثقافة والفن، أن تصبح رهينة مجلس عاجز ومسؤولين أتقنوا فن الإختفاء أكثر من إتقانهم لفن التدبير؟
إن ما تعيشه أزمور اليوم لا يحتاج إلى تقارير لجان ولا إلى خبراء في التنمية، فالأزبال المنتشرة في الأزقة والشوارع أصبحت تتحدث أكثر من المنتخبين، والحفر والمشاهد الكارثية صارت أبلغ من كل البلاغات الخشبية التي تستهلك في الدورات العقيمة.
مدينة كانت بالأمس القريب قبلة للزوار، تحولت اليوم إلى “مدينة أشباح” يهرب منها الجمال وتستقر فيها الروائح الكريهة. أما المسؤولون، فكل واحد منهم يتفنن في لعبة “أنا لست المسؤول”، وكأن المدينة سقطت من السماء فجأة دون أن يكون هناك من أوكلت إليهم مهمة تدبير شؤونها.
المثير للسخرية أن بعض الذين يتحدثون اليوم بإسم أزمور، لم يقدموا لها سوى المزيد من الأعطاب، ثم يخرجون بوجوه باردة للحديث عن “الإنجازات”، بينما المواطن لا يرى سوى أكوام الأزبال، وتردي البنية التحتية، وإختناق المدينة بالفوضى والعشوائية.
أما السلطة المحلية، التي يفترض أن تكون عينا ساهرة على إحترام القانون والنظام والجمالية، فقد أختارت على ما يبدو سياسة “شاهد ماشفش حاجة”، تاركة المدينة تواجه مصيرها وسط صمت مريب لا يليق بتاريخ أزمور ولا بمكانتها.
لقد أصبح الوضع بأزمور يطرح سؤالاً عريضا : هل ما يقع مجرد سوء تدبير عابر، أم أن المدينة دخلت فعلا مرحلة “التيه الجماعي”؟ لأن ما يحدث لا يمكن وصفه إلا بكونه مسلسل عبث إداري وسياسي بطله منتخبون فشلوا حتى في الحفاظ على الحد الأدنى من صورة مدينة أحبها الجميع.
إن من يمتلك ذرة ضمير، كان عليه أن يعترف بالفشل ويغادر بصمت، بدل الإستمرار في تقديم أعذار واهية لم تعد تقنع حتى الأطفال. فأزمور اليوم لا تحتاج إلى خطابات مناسباتية ولا إلى إستعراضات فارغة، بل تحتاج إلى رجال دولة حقيقيين يشعرون بحجم الكارثة التي تعيشها المدينة.
ويبقى السؤال المؤلم: من يعيد لأزمور وجهها الجميل قبل أن تتحول نهائيا إلى مجرد ذكرى لمدينة كانت هنا يوما ما؟





