أزمور.. حين يتجاوز حب المدينة حدود الإنتماء ويصبح الإستثمار في شبابها رسالة نبيلة

ليست محبة المدن وشبابها دائما مسألة إنتماء جغرافي ، بل قد تكون موقفا إنسانيا نبيلا تترجمه المبادرات الهادفة والأفعال الملموسة .
وفي هذا السياق، تبرز مبادرة صاحب مؤسسة “الجامور” الخاصة للتكوين المهني بأزمور الذي أختار أن يجعل من مدينة أزمور فضاءا لمشروعه التكويني، واضعا ضمن إهتماماته دعم شباب المدينة ومساعدتهم على إكتساب المهارات التي تعزز فرصهم في الإندماج في سوق الشغل .
وتتجلى هذه الروح في إطار الشراكة مع مؤسسة ” إستيبانيكو مصطفى الأزموري” ، من خلال تخصيص قسم لفائدة شباب وشابات مدينة أزمور لتعلم اللغة الإنجليزية مجانا ، في مبادرة تعكس وعيا بأهمية اللغات في فتح آفاق جديدة أمام الشباب ، وتوسيع فرصهم في التكوين والعمل .
وما يلفت الإنتباه في هذه الخطوة هو أن صاحب المؤسسة ليس من أبناء المدينة ، لكنه أختار أن يعبر عن تقديره لها ولأهلها من خلال مبادرة ذات بعد إجتماعي وتربوي ، واضعا جزءا من إمكاناته رهن إشارة شبابها ، رغم الإكراهات المادية التي قد تواجه مؤسسته .
إن مثل هذه المبادرات تؤكد أن خدمة المدينة لا تقتصر على أبنائها وحدهم ، بل هي مسؤولية مشتركة ينهض بها كل من يؤمن بقدرات شبابها ويحرص على المساهمة في بناء مستقبل أفضل لهم.
فمدينة أزمور اليوم في حاجة إلى مبادرات تفتح الأبواب أمام شبابها ، وتمنحهم فرص التعلم والتأهيل أكثر من حاجتها إلى الشعارات العابرة . كما أن تشجيع هذه المبادرات ودعمها يظل مسؤولية جماعية ، تتقاسمها المؤسسات والفاعلون الإقتصاديون والمجتمع المدني .
وفي النهاية ، قد لا يكون أجمل تعبير عن حب المدينة هو أن تحمل إسمها أو تنتمي إليها ، بل أن تترك فيها أثرا طيبا ، وتمنح شبابها فرصة جديدة لصناعة مستقبلهم .
فحين يتحول الإستثمار في الشباب إلى رسالة إنسانية ، تصبح المبادرة أكبر من مشروع ، ويصبح العطاء جسرا للأمل بين الحاضر والمستقبل .





