الواجهةمجرد رأي

من العار أن تبنى الوطنية على حساب شعب مظلوم

الكنبوري يكتب:
يظن الذين يدافعون عن الكيان الصهيوني في المغرب وعن التطبيع بأنهم يدافعون عن المغرب وبأن الدفاع عن إسرائيل هو الوطنية، ولكنهم يرتكبون أعظم الخيانات في حق الوطن والأمة، ويتاجرون في محنة شعب مسلم مظلوم منذ عشرات السنين باسم الدفاع عن وطن لا يتشرف بهم، لأن الأوطان لا تتشرف بالخيانة.
إنها نزعة عنصرية خطيرة تنتشر باسم التطبيع مقابل الصحراء عند بعض المتصهينين. فهذه هي النزعة القومية الضيقة التي تريد تدمير كل شيء مقابل وهم الدفاع عن الوطن، إن كان لهؤلاء فعلا مع الوطن، وهو أمر لا يصدق. لا تختلف هذه النزعة عن النزعات الفاشية والنازية التي كانت ترفع الجنس الجرماني فوق جميع الأجناس، ولا عن اليهود الذين يدعون بأنهم شعب الله المختار، وقد ولدت فكرة “تمغرييت” من هذه النزعة، كما ولدت فكرة أن المغرب أجمل بلد في العالم منها.
الوطن ليس أنانية وعنصرية، بل قيمة أخلاقية ودينية، ومن العار أن تبنى الوطنية على حساب شعب مظلوم، فمن يفعل ذلك هو كمن يأكل لحم أخيه وهو حي.
نحن المغاربة نتخذ مواقف ضد كل من يطعن في قضية وحدتنا الترابية، فلم لا نسمح للآخرين بأن يتخذوا مواقف ضد كل من يطعن في قضيتهم؟ والأمر الأخطر أن قضية فلسطين ليست قضية أرض وتراب فحسب، بل قضية إسلامية مرتبطة بالعقيدة، وقد اجتمع في فلسطين أمران لم يجتمعا إلا فيها، هما قدسية المسجد والجنس المذموم في القرآن.
يقول البعض بأن إسرائيل موجودة ولن تزول، ويبني على ذلك موقفا مؤيدا لها، كأن بقاءها وسطوتها اليوم مبرران لتغيير عقيدته، ولكن بقاءها أو زوالها ليس من شأننا نحن، فقد يكون شأن الجيل القادم أو الذي بعده أو الذي بعده، إنما شأننا نحن الثبات على الإيمان بزوالها لأن هذا وعد إلهي.
ولكنني أذهب أبعد من هذا فأقول: إن من لا يؤمن بنهاية إسرائيل ويؤمن بأنها باقية إلى الأبد لا جدوى من صلاته وصيامه، إنما هو كالدابة ينطح الأرض ويجوع ويعطش كالإبل. ومن العجيب أن من هؤلاء من يصلي، ولا نعرف من أي كتاب يقرأ في صلاته، فإن كان يقرأ من القرآن فإن القرآن لعن الياهود بكلام الله وكلام الملائكة والنبيين والناس أجمعين، وإن كان يقرأ من كتاب آخر فهو وكتابه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى