24 ساعةأخبار إقليم الجديدةالواجهة

أزمور.. “صباغة الماء” تدخل موسوعة الإنجازات.. والزغاريد تودعها بعد أقل من 48 ساعة

يبدو أن مدينة أزمور أصبحت رائدة في إبتكار نوع جديد من الأشغال العمومية، يمكن تسميته بكل فخر: “الصباغة سريعة التبخر”، أو كما يطلق عليها المواطنون مازحين: “صباغة الماء”، تلك التي لا تقاوم لا حرارة الشمس ولا أول نسمة هواء، وتختفي قبل أن يجف صداها في صفحات مواقع التواصل الإجتماعي.

فبعد أيام قليلة من الزغاريد والتصفيقات والإحتفاء بإنجاز “تاريخي” تمثل في صباغة ممر الراجلين أكتشف المواطنون أن الطلاء قرر هو الآخر مغادرة المكان دون سابق إنذار، وكأنه كان في زيارة خاطفة لا أكثر.

ولعل الطريف في الأمر أن عمر الصباغة كان أقصر من عمر الهرطقات التي مجدت هذا “الإنجاز”. فقبل أن يحفظ السكان لونها، كانت قد بدأت تتلاشى، تاركة وراءها سؤالا بسيطا لكنه محرج: هل كانت هذه صباغة حقيقية، أم مجرد مكياج موسمي لإلتقاط الصور وإسكات الإنتقادات ؟.

ويبدو أن بعض المشاريع في المدينة أصبحت تعتمد مبدأ “التصوير أولا… والجودة لاحقا ، إن وجدت أصلا ” فالمهم أن ترفع الصور، وتطلق الزغاريد، أما دوام الأشغال فذلك شأن آخر لا يدخل ضمن دفتر التحملات.

اليوم، لم يعد المواطن يطالب بمشاريع عملاقة أو معجزات تنموية، بل أصبح يتمنى فقط أن تعيش الصباغة أكثر من يومين، وأن تصمد أمام إختبار الزمن، حتى لا تتحول الأموال العمومية إلى مجرد ألوان مؤقتة تغسل مع أول فرصة.

وفي إنتظار ظهور “صباغة مقاومة للإختفاء”، ستظل أزمور تقدم دروسا مجانية في فن الإنجاز السريع… والإندثار الأسرع، لتؤكد مرة أخرى أن بعض المشاريع عندنا تشبه فقاعات الصابون ، تلمع للحظة، ثم تختفي، ولا يبقى منها سوى الذكرى… وإبتسامة ساخرة على وجوه المواطنين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى