من موروني.. ذ. إدريس القيسي يضع التعاون المغربي القمري أمام رهانات جديدة
من موروني.. ذ. إدريس القيسي يضع التعاون المغربي القمري أمام رهانات جديدة

لا تبدو مهمة الدبلوماسي المغربي إدريس القيسي في جزر القمر مجرد انتقال دبلوماسي عادي، بل تأتي في سياق يسعى فيه البلدان إلى إعطاء دفعة جديدة لعلاقاتهما، وتحويل الرصيد السياسي والتاريخي المشترك إلى مشاريع تعاون أكثر حضورًا على أرض الواقع.
فمنذ وصوله إلى موروني في 30 غشت 2026، وتسلمه رسميًا مهامه قائمًا بالأعمال بسفارة المملكة المغربية في الأول من شتنبر، خلفًا لإدريس العلوي، بدأ ذ. القيسي في رسم ملامح أولويات المرحلة الجديدة، واضعًا تطوير العلاقات الثنائية وتعزيز التواصل بين مختلف الفاعلين في صلب مهمته.
ويرى الدبلوماسي المغربي أن العلاقة بين الرباط وموروني تستند إلى أرضية تاريخية متينة، غير أن الحفاظ على هذا الرصيد يتطلب، بحسب توجهه، الانتقال إلى مستوى أكثر دينامية من التعاون، لا يقتصر على العلاقات الرسمية بين الحكومتين، وإنما يمتد إلى المؤسسات والجامعات والمجتمع المدني والقطاع الاقتصادي والجماعات الترابية.
ومن بين الملفات التي تحظى باهتمام القائم بالأعمال المغربي، متابعة الاتفاقيات الموقعة بين البلدين، والوقوف على مستوى تنفيذها، مع تحديد المجالات التي ما تزال تحتاج إلى مواكبة ودعم إضافيين.
وفي هذا السياق، يبرز رهان تكثيف التواصل بين المسؤولين المغاربة والقُمريين، سواء عبر اللقاءات المباشرة أو الاجتماعات عن بعد، بما يسمح بمتابعة الملفات المشتركة بشكل أكثر انتظامًا وفعالية.
ولا يتوقف الطموح عند مستوى المؤسسات المركزية، إذ يراهن ذ. القيسي أيضًا على ما يسمى بالتعاون اللامركزي، من خلال فتح المجال أمام شراكات بين المدن والمناطق والجماعات الترابية في البلدين، بما يمكن أن يمنح العلاقات المغربية القمرية بعدًا جديدًا أقرب إلى حاجيات السكان والفاعلين المحليين.
ومن المنتظر أن يحضر هذا الملف ضمن النقاشات المرتبطة بالدورة الثانية للجنة المغربية القمرية المشتركة، المرتقب تنظيمها خلال الفترة المقبلة.
وتحضر القطاعات الاقتصادية والتنموية بقوة في تصور المرحلة المقبلة، خصوصًا المجال الزراعي الذي يتيح، وفق المقاربة المطروحة، إمكانات متعددة للتعاون، من بينها المراقبة الصحية والزراعية، وتبادل الخبرات، وتعزيز الأمن الغذائي.
كما يمكن للسياحة أن تشكل مجالًا آخر لتوسيع الشراكة، في ظل ما تتوفر عليه جزر القمر من مؤهلات طبيعية وثقافية، مقابل تجربة مغربية في تثمين المدن التاريخية والتراث المحلي وتسويق المنتجات المجالية.
وهنا تبرز إمكانية بناء تعاون يقوم على تبادل التجارب بدل الاكتفاء بالمساعدات أو المبادرات المحدودة، بما يسمح لكل طرف بالاستفادة من خبرات الطرف الآخر وفق خصوصياته واحتياجاته.
ولا يغيب البعد الإنساني والثقافي عن أجندة القائم بالأعمال المغربي، خاصة في ظل الحضور المتواصل للطلبة القمريين في مؤسسات التعليم العالي بالمغرب.
ويشكل هؤلاء الطلبة، إلى جانب أفراد الجالية والفاعلين الثقافيين، أحد الجسور الطبيعية التي تربط المجتمعين المغربي والقُمري، وتمنح العلاقات الثنائية بعدًا يتجاوز القنوات الدبلوماسية التقليدية.
وفي هذا الإطار، يختصر ذ. القيسي جزءًا من رؤيته للمرحلة المقبلة في ضرورة أن يتعرف المغاربة أكثر على جزر القمر، وأن يتعرف القمريون بدورهم على المغرب، بما يفتح المجال أمام مزيد من التواصل والتعاون بين المجتمعين.
وبين الدبلوماسية الرسمية، والتعاون الاقتصادي، والشراكات المحلية، والتبادل الثقافي والتعليمي، تبدو مهمة ذ. إدريس القيسي في موروني مرتبطة بمحاولة توسيع مساحة العلاقات المغربية القمرية، وجعلها أكثر انفتاحًا على الفاعلين والمؤسسات والمجالات التي يمكن أن تنتج عنها شراكات عملية ومستدامة.





