24 ساعةأخبار إقليم الجديدةالواجهةحقوق الإنسان

أزمور.. متى سيعلنحي شعبان الفهري عن إستقلال الأرصفة ؟ أما المواطن فاعتاد على المشي على قارعة الطريق والشكايات تمشي إلى الرفوف

في مدينة أزمور، . يبدو أن بعض الأرصفة قررت أخيرا أن تغيّر مهنتها ، فبعدما كانت مخصصة للراجلين، دخلت مرحلة جديدة من مسارها المهني، وأصبحت تؤدي وظيفة أخرى لا علاقة لها بالسير والجولان ، فضاءات محتلة، وممرات مغلقة، ومساحات يتصرف فيها البعض وكأنها إمتداد طبيعي لملكياتهم الخاصة.

ولأن أزمور مدينة عريقة لا تحب أن تفوّت فرصة لتقديم نماذج جديدة في “ا لحكامة المحلية “، فقد جاء حي شعبان الفهري، المقابل للمستشفى المحلي، ليقدم واحدة من أكثر الصور وضوحا عن هذه المعادلة الغريبة ، رصيف عمومي موجود على الورق، ومحتل على الأرض، ومواطن محاصر بين هذا وذاك!

المشهد لا يحتاج إلى خبير في التخطيط الحضري لفهمه. يكفي أن يحاول أحد السكان القيام بجولة قصيرة في الحي، حتى يكتشف أن الرصيف لم يعد طريقا للراجلين ، بل أصبح نوعا من ” الممتلكات المشتركة “… المشتركة بين كل شيء إلا المواطن.

أما الراجل، فله أن يختار بين النزول إلى الطريق المخصص للسيارات، أو ممارسة رياضة القفز فوق العراقيل، أو ببساطة إنتظار أن يكتشف أحد المسؤولين أن الأرصفة لم تخلق للزينة .

والأكثر إثارة أن سكان الحي، بدل الإكتفاء بالتذمر في المقاهي أو على مواقع التواصل الإجتماعي، سلكوا الطريق الإداري، ووجهوا شكايات إلى الجهات المختصة، واضعين ثقتهم في أن هناك من سيسمعهم ويتفاعل مع مطالبهم.

لكن يبدو أن الشكايات دخلت بدورها في تجربة ” السفر الإداري “.

فهي تغادر مكتب المواطن بكل أمل، ثم تدخل دهاليز المراسلات، قبل أن تستقر، حسب ما يوحي به إستمرار الوضع، في محطة مجهولة الإسم والعنوان. وهناك، ربما، تحصل على إقامة دائمة إلى أجل غير مسمى!

والغريب في الأمر أن المواطن لا يطلب معجزة ، ولا ينتظر مشروعا ضخما ولا نافورة ترقص على أنغام الموسيقى. كل ما يريده هو رصيف يمشي فوقه بأمان، وقانون يطبق على الجميع دون إستثناء.

لكن يبدو أن هذا المطلب البسيط أصبح في بعض الحالات أكثر تعقيدا من إنجاز مشروع عمراني ضخم .

فإذا كان إحتلال الملك العمومي مخالفة تستوجب المعالجة، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هو ، لماذا يستمر الوضع رغم الشكايات المتكررة ؟ ومن المسؤول عن مراقبة هذه الفضاءات ؟ ومتى تتحول الشكاية من مجرد وثيقة تحمل طابعا إداريا إلى إجراء فعلي يغيّر شيئا على أرض الواقع ؟.

هنا بالضبط تظهر المفارقة الأزمورية الجميلة ، المواطن يشتكي، الإدارة تتوصل، الملف يتحرك… لكن الرصيف لا يتحرك .

بل إن المشهد قد يدفع المواطن إلى طرح سؤال أكثر إحراجا هل أصبحت بعض الأرصفة تتمتع بحصانة غير مكتوبة ؟ أم أن مراقبة الملك العمومي أصبحت تخضع لمنطق ” كل واحد وحظه” .

وبينما تتحدث الخطابات الرسمية عن تحسين جودة الخدمات وتقريب الإدارة من المواطن، يجد سكان حي شعبان الفهري أنفسهم أمام إختبار يومي بسيط جدا ، هل يستطيعون الوصول إلى وجهتهم فوق رصيف مخصص أصلا لهم ؟.

المسألة هنا ليست مجرد إحتلال للرصيف، وإنما قضية مرتبطة بصورة المدينة وهيبة القانون وجودة الحياة اليومية. فحين يجبر الراجل على النزول إلى الطريق بسبب إحتلال الرصيف، تتحول المخالفة من مجرد تشويه للمجال الحضري إلى مصدر محتمل للخطر.

والأخطر من ذلك أن إستمرار مثل هذه الوضعيات يخلق مع مرور الوقت إحساسا بأن الفوضى يمكن أن تصبح أمرا عاديا ، وأن المخالفة إذا طال بها الزمن تتحول بطريقة سحرية إلى “واقع يجب التعايش معه”.

وهذا تحديدا ما ينبغي تفاديه.

فمدينة أزمور لا تحتاج إلى مزيد من الشعارات بقدر ما تحتاج إلى تطبيق واضح ومتوازن للقانون، وتحرير الملك العمومي، والإستماع الجدي لشكايات السكان.

أما أن تبقى الأرصفة محتلة والشكايات محفوظة، فهذه وصفة مثالية لإنتاج شيء جديد في قاموس التدبير المحلي “ا لحكامة بالرفوف”؛ حيث الملفات في مكانها، والمواطن في مكانه، والفوضى أيضا في مكانها… وحدها الأرصفة هي التي أختفت من مكانها .

وفي إنتظار أن تجد شكايات سكان حي شعبان الفهري طريقها من مكاتب الإدارة إلى أرض الواقع، يبقى السؤال معلقا

هل سيعود الرصيف إلى صاحبه الحقيقي… المواطن ؟ أم أن سكان الحي سيضطرون مستقبلا إلى تقديم طلب إداري للحصول على ” حق المرور ” أمام منازلهم ؟.

ذلك ما ستجيب عنه الأيام، وما ستكشفه طريقة تعامل الجهات المعنية مع هذا الملف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى