أزمور.. هل أصبح النجاح جريمة ، والمقاول الناجح هدفا لحملات التشهير؟

يبدو أن مدينة أزمور لم تعد تكتفي بمفارقاتها اليومية ، بل أصبحت مطالبة أيضا بالتعايش مع نوع جديد من “الإجتهادات الخارقة” التي لا تحتاج إلى مشاريع تنموية ، ولا إلى حلول لمشاكل الساكنة ، وإنما تكتفي بنصب محاكم إفتراضية ، وتوزيع التهم بالمجان .
وفي زمن أصبح فيه النجاح المهني إنجازا يستحق التشجيع في المدن التي تحترم طموح شبابها ، يبدو أن بعض الأصوات بمدينة أزمور أختارت قلب المعادلة رأسا على عقب ، فبدلا من التصفيق لمقاولين شباب شقوا طريقهم بالعمل والإجتهاد، أنشغلت بإطلاق إتهامات وتشكيك في نجاحاتهم ، وكأن تأسيس مقاولة ناجحة أصبح جريمة تستوجب الإستنكار ، لا تجربة تستحق التقدير .
والأطرف في الحكاية أن بعض الخرجات ، التي يرى متابعون أنها تجاوزت حدود النقد المقبول، أخذت منحى أثار إستياء عدد من المعنيين، بعدما تحولت من مجرد كلام عابر إلى إتهامات أعتبرها المستهدفون مسيئة لسمعتهم ومكانتهم المهنية .
وهنا يحق لنا أن نتساءل بشيء من البراءة التي لا تخلو من السخرية ، منذ متى أصبح النجاح يحتاج إلى شهادة حسن سيرة من أصحاب الضجيج ؟ ومن منح بعض الأصوات حق توزيع صكوك النزاهة ، وسحبها متى شاءت ، وكأنها تتوفر على محكمة خاصة بها ، وقانون لا يعرفه سواها ؟
فبين الحق في التعبير وواجب إحترام سمعة الآخرين مسافة لا ينبغي لأحد أن يتجاوزها . لكن المؤكد أن تحويل الخلافات إلى حملات تشهير ، لا يخدم المدينة ولا يضيف شيئا إلى رصيد العمل المدني.
وإذا كان بعضهم يعتقد أن بإمكانه تحويل حياة المقاولين الشباب إلى مسلسل من الإتهامات والجدل، فربما نسي أن مدينة أزمور ليست مسرحا خاصا لأحد ، وأن أبناءها ليسوا مضطرين إلى طلب الإذن من أي جهة كي ينجحوا في أعمالهم ، ما داموا يحترمون القانون ويلتزمون بأخلاقيات المهنة.
وفي خضم هذه الأجواء ، برزت مواقف تضامنية مع المقاولين المستهدفين ، عبرت عن رفضها المساس بسمعة الشباب الذين أختاروا طريق العمل والإستثمار.
ولأن السخرية أحيانا أبلغ من الخطب الطويلة ، دعونا نتخيل أن مدينة أزمور قررت تنظيم مسابقة محلية بعنوان “من يستطيع التشكيك في نجاح الآخرين بأسرع وقت؟”.
في هذه الحالة ، لن تحتاج اللجنة المنظمة إلى ميزانية كبيرة ، ولا إلى قاعة للإجتماعات ، ولا حتى إلى مكبرات الصوت ، فكل ما يلزم هو ميكروفون مفتوح وشيء من الخيال، وإستعداد دائم لتحويل نجاح الغير إلى مادة دسمة للنقاش !
لكن المشكلة أن هذه المسابقة، إن وجدت لن تنتج فرص شغل، ولن تجذب إستثمارا، ولن تساهم في تنمية المدينة ، بل ستمنحها مزيدا من الضجيج في وقت تحتاج فيه إلى العمل والإنجاز.
أزمور لا تحتاج إلى مزيد من محاكم التشهير ، بل إلى ثقافة الإعتراف بالنجاح ، وإحترام الإختلاف .
فالمقاول الذي ينجح في مشروعه يساهم بصورة مباشرة أو غير مباشرة، في تحريك عجلة الإقتصاد وخلق فرص العمل. ومن حقه أن ينتقد في إطار القانون ، لكن ليس من حق أحد أن يجعل سمعته هدفا لحملة من الإتهامات غير المثبتة .
وفي النهاية ، لعل الدرس الذي ينبغي أن تستوعبه بعض الأصوات بأزمور هو أن النجاح لا يحتاج إلى تصفيق الجميع ، لكنه لا ينبغي أيضا أن يتحول إلى مناسبة لتصفية الحسابات .
أما من يعتقد أن بإمكانه إيقاف مسيرة الآخرين بكثرة الكلام ، فليتذكر أن الضجيج قد يملأ المكان ، لكنه لا يبني مستقبلا وأن الكلمات قد تثير العاصفة ، لكنها لا تصنع الإنجازات.
فهل آن الأوان لكي تنتقل مدينة أزمور من سياسة التشكيك في الناجحين إلى ثقافة تشجيعهم ؟ أم أن بعضهم لا يشعر بالراحة إلا عندما يرى الآخرين في قفص الإتهام، ولو كان القفص من صنع خياله؟
سؤال يبقى مفتوحا ، في إنتظار أن تنتصر لغة العقل على ضجيج الإتهامات، وأن يصبح النجاح في أزمور مناسبة للفخر ، لا ذريعة لحرب كلامية لا يستفيد منها أحد .





