أنزا “الخانزا”.. من وصمة التلوث إلى قبلة التطوير، وسكان في قلب العاصفة
بقلم ذ. جواد حكار

لم يعد اسم “أنزا” في أكادير مجرد تسمية جغرافية لمنطقة شمال المدينة، بل تحول إلى علامة فارقة في ذاكرة سوس، تحمل في طياتها تناقضاً صارخاً بين ماضٍ صناعي ثقيل، وحاضر سياحي واعد، ومستقبل غامض يخيم عليه شبح الهدم ونزع الملكية.

لم يكن لقب “أنزا الخانزا” وليد الصدفة، بل خلاصة مريرة لسنوات عانى خلالها سكان أكادير من وطأة التلوث الصناعي الذي جثم على المنطقة. فأنزا التي ضمت معامل ومصانع عدة، أصبحت رمزاً للروائح الكريهة والأبخرة الملوثة، لدرجة أن سكان المدينة لم يعودوا يطلقون عليها اسمها الحقيقي، بل صارت “الخانزا” عنواناً لها.
وفي إطار برنامج التطوير الحضري 2020-2024، شهدت أنزا ولادة جديدة، تمثلت في إعادة تأهيل كورنيش أنزا، الذي تحول إلى واجهة سياحية ورياضية وترفيهية بامتياز. فضاءات خضراء، ملاعب رياضية، مناطق ألعاب للأطفال، وإطلالة ساحرة على المحيط الأطلسي، جعلت من الكورنيش وجهة مفضلة للعائلات والشباب والسياح.
ولم يقتصر التغيير على الجانب الجمالي، بل امتد ليشمل مشاريع كبرى، أبرزها تهيئة أحياء أنزا العليا بغلاف مالي بلغ 55 مليون درهم، ومشاريع سكنية ضخمة على مساحة تفوق 17 هكتاراً، فضلاً عن تحويل مصنع الإسمنت القديم إلى مشروع عقاري سياحي ورياضي متكامل .
لكن الفرحة لم تكتمل، فسرعان ما تحولت أنزا إلى مسرح لأزمة جديدة بحيث مع الكشف عن مخططات إعادة الهيكلة وتحرير الملك العمومي لسنة 2026، تفاجأ سكان المنطقة بإدراج عقاراتهم ضمن المناطق المهددة بالهدم أو نزع الملكية.
والخوف اجتاح الأسر التي رأت استقرارها يتهدد دون أي توضيحات رسمية. وفي غياب أي تواصل مع المواطنين، تقدمت معه النائبة البرلمانية نعيمة الفتحاوي بسؤال كتابي للحكومة، مستفسرة عن الأسباب : هل هي اعتبارات سلامة عمرانية ؟ أم مشاريع استثمارية كبرى ؟ أم برامج أخرى لم تُكشف بعد ؟ وطالبت بتوضيح الإجراءات المتعلقة بالتعويضات العادلة والبدائل السكنية الكريمة، محذرة من تداعيات القرار على الاستقرار الاجتماعي للساكنة.
أنزا اليوم تقف عند مفترق طرق. فهي تحاول التخلص من ماضيها كـ”الخانزا” بفضل مشاريع تنموية كبرى، لكنها في الوقت نفسه تواجه تهديداً وجودياً يتمثل في مخططات قد تطيح بمنازل ساكنتها.
والسؤال الذي يطرحه الجميع: هل يمكن لمنطقة أنهكتها عقود من التلوث أن تُهدم أحلام سكانها الجديدة تحت ذريعة التطوير ؟
ففي ظل غياب الشفافية وغياب الحوار، تبقى أنزا معلقة بين الأمل والخوف، بين وعد كورنيشها الجميل وكابوس مخططات 2026. وقد يكون الخيار الأكثر منطقية هو إشراك الساكنة في القرار، وضمان تعويضات عادلة، وحماية حقوق المواطنين الذين عانوا طويلاً من تلوث المنطقة، واستحقوا أن يكونوا شركاء في مستقبلها المشرق، لا ضحايا له.





