أزمور.. الكلاب الضالة تتمدد في الشوارع والأحياء.. فمن يحمي السكان من “موسم المطاردة “؟

يبدو أن الكلاب الضالة بمدينة أزمور لم تعد تكتفي بالتجول في الأزقة والشوارع بحثا عن الطعام، بل أصبحت حاضرة بشكل لافت في عدد من أحياء المدينة، إلى درجة بات معها بعض السكان يتعاملون مع ظهور قطعان منها بإعتباره جزءا من المشهد اليومي.
ففي عدد من المناطق، تتحرك الكلاب بحرية لافتة بين الأزقة والأحياء، وتقترب من المارة، بينما يجد الأطفال والمسنون أنفسهم أمام مشهد يثير الخوف والقلق، خصوصا عندما تتحول بعض القطعان إلى المطاردة أو العدوان.
و يمكن القول إن هذه الكلاب حصلت على “رخصة تجول مفتوحة ” لا تحتاج إلى وثائق، ولا إلى إشارات مرور، ولا إلى مواعيد مسبقة، ولا يبدو أن هناك ما يمنعها من الإنتقال من حي إلى آخر.
أما المواطن، فقد أصبح سؤاله أكثر بساطة ، متى ستبدأ حملات التعامل مع هذه الظاهرة ؟.
فالمشكلة لم تعد مرتبطة بكلب أو اثنين يظهران من حين لآخر، وإنما بانتشار مجموعات من الكلاب الضالة في بعض المناطق، وهو ما يرفع منسوب القلق لدى الأسر، خاصة تلك التي لديها أطفال، ويطرح ضرورة إعتماد مقاربة منتظمة ومستدامة بدل التدخلات الموسمية والظرفية.
والأكثر إثارة للجدل هو ما يعتبره عدد من السكان تفاوتا في مستوى التدخل بين الأحياء.
فحين تظهر الكلاب في بعض المناطق السكنية الراقية ، يبدو أن سرعة التحرك تكون أكبر ، بينما يشتكي سكان أحياء شعبية وهامشية من إستمرار وجودها بالقرب من منازلهم وممراتهم وأماكن تجمع الأطفال.
وهنا يطرح المواطن سؤالا بسيطا لكنه محرج:
هل الكلاب نفسها تعرف الفرق بين الأحياء الراقية والشعبية ؟ أم أن حملات التدخل هي التي تحتاج إلى خريطة أكثر عدلا للمدينة ؟.
وبطبيعة الحال، فإن معالجة ظاهرة الكلاب الضالة لا تعني إعلان حرب على الحيوانات أو التعامل معها بمنطق الإبادة ، فالمطلوب هو إعتماد حلول مسؤولة تحترم الرفق بالحيوان وتحمي الصحة والسلامة العامة في الوقت نفسه ، من خلال برامج منتظمة للحد من تكاثر الكلاب الضالة ، والتلقيح والتعقيم والتتبع ، والتعامل مع الحالات العدوانية وفق القوانين والضوابط المعمول بها.
لكن حماية الحيوان لا يمكن أن تكون على حساب حماية الإنسان.
فالطفل من حقه أن يلعب أمام منزله دون خوف ، والمسن من حقه أن يسير في الشارع دون أن يضطر إلى تغيير طريقه هربا من قطيع ، والمواطن من حقه أن يشعر بالأمان في حيه، دون أن يتحول المرور من أحد الأزقة إلى مغامرة يومية.
وفي المقابل، فإن ترك الكلاب تتكاثر وتنتشر دون معالجة حقيقية لا يخدم لا المواطن ولا الحيوان نفسه ، بل يعمق المشكلة ويجعل التدخل مستقبلا أكثر صعوبة وكلفة.
لذلك، فإن ساكنة أزمور لا تنتظر حملات موسمية تظهر بعد وقوع حادث أو تسجيل حالة عض، وإنما تنتظر خطة واضحة ومستدامة تشمل مختلف أحياء المدينة دون تمييز.
فإذا كانت الكلاب الضالة، كما يبدو قد أتقنت فن الإنتشار في جميع أنحاء أزمور، فإن على الحملات المكلفة بمعالجة الظاهرة أن تتقن بدورها فن الوصول إلى جميع الأحياء.
فالسلامة ليست إمتيازا لحي دون آخر، والمدينة كلها تستحق التدخل نفسه، والوقاية دائما أقل كلفة من إنتظار أول ضحية.





