إقليم اليوسفية : تدبير السوق الأسبوعي خميس زيمة بالشماعية بين شبح ضعف المداخيل، وعلامات الاستفهام حول التأخير وسوء التدبير


يُعد السوق الأسبوعي خميس زيمة عبر المحطات التاريخية والتنموية رافداً مالياً أساسياً وعصبًا اقتصادياً محورياً لجماعة الشماعية، بالنظر إلى حجم الرواج التجاري الذي يشهده ودوره المباشر في إنعاش ميزانية الجماعة والرفع من مداخيلها الذاتية. غير أن الواقع الراهن لتدبير هذا المرفق الحيوي أضحى بؤرة توتر ونقاش محتدم في اوساط المهتمين بالشأن المحلي، بالنظر إلى ما يكتنف تدبيره من ضبابية وتساؤلات مشروعة حول كواليس التأخير، وطرق الاستخلاص، ومالية الصفقات.

تطرح عملية كراء السوق الأسبوعي خميس زيمة أكثر من علامة استفهام حول مآل الصفقات المعلنة؛ إذ فاجأ هذا التأخير غير المبرر المتتبعين للشأن المحلي بعدما راجت أخبار مؤكدة عن إتمام عملية الكراء في وقت سابق. هذا التماطل في الحسم النهائي والتسريع بإبرام العقود وفتح المرافق أمام المستغل الجديد يفتح الباب واسعاً أمام التأويلات، ويجعل الرأي المحلي يتهم المجلس الجماعي بـ”التقاعص” والتسويف في حماية المصالح المالية للجماعة، مما ينعكس سلباً على وتيرة التنمية المحلية التي تعتمد أساساً على المداخيل الجبائية القارة.

واحدة من أبرز النقاط التي أثارت حفيظة الفاعلين المحليين تروج حول تراجع السعر الاستخلاصي الذي رسى عليه كراء السوق مقارنة بالسنوات الفارطة، حيث أصبح المبلغ أقل بكثير عما كان عليه من قبل. وهنا يبرز السؤال الجوهري: ما الذي دفع رئيس المجلس الجماعي إلى قبول هذا العرض المالي المتراجع؟ باعتباره المسؤول الأول والأخير قانونياً وسياسياً عن اتخاذ القرار وتدبير مصالح السكان وحماية المال العام، فإن قبول مداخيل متدنية في مرفق حيوي كان بالأمس القريب الخزان المالي الأول للجماعة يُعد مؤشراً مقلقاً يستوجب الشفافية وتوضيح الحيثيات للعموم.

على صعيد متصل، تثير عملية استخلاص مداخيل السوق طوال المدة الماضية هواجس حقيقية حول مدى احترام الضوابط القانونية والعقلانية التدبيرية. فالطريقة الحالية المعتمدة في جباية هذه الرسوم تفوت على مالية الجماعة مبالغ مالية ضخمة كانت لتنعش خزينة البلدية وتساهم في تمويل مشاريع القرب.
ويتساءل المتتبعون عما إذا كان طاقم الموظفين والأعوان المكلفين بالاستخلاص يعملون في ظل حكامة جيدة وشفافة، أم أن هناك ثغرات تنظيمية تستغل لتبديد مقدرات الجماعة وريعيّة تفوت الفرص التنموية على الشماعية.
فتاريخياً وإجتماعياً، لم يكن السوق الأسبوعي خميس زيمة مجرد فضاء للبيع والشراء، بل هو فضاء سوسيواقتصادي يربط البوادي بالحاضرة، ويسهم في تدوير عجلة الاقتصاد المحلي لمدينة الشماعية. ومن هذا المنطلق، فإن أي تساهل في تدبيره أو إضعاف لمداخيله هو مساس مباشر بالأمن الاقتصادي للمدينة وبحق الأجيال القادمة في تنمية محلية مستدامة
إن الوضع الحالي لتدبير السوق الأسبوعي خميس زيمة يستدعي من المجلس الجماعي فتح تحقيق جاد وشفاف، والقطع مع أساليب سوء التدبير والتسيير التي تهدر المال العام، والتعجيل بتبني آليات حكامة قوية تضمن استخلاصاً عادلًا، يخدم مصلحة الشماعية أولاً وأخيراً.





