الواجهة

التربية والتعليم في برامج الأحزاب المغربية |

بقلم: د. أحمد بوعبدلاوي
الحلقة 1

حزب التقدم والاشتراكية: ماذا يقترح للمدرسة المغربية؟ وما الذي ينتظر الوزير الجديد؟
هل يكفي أن نُعلن عن إصلاح التعليم حتى يتغير ما يحدث داخل القسم؟ وهل يبدأ الإصلاح من ظروف الأستاذ، أم من المناهج، أم من الاكتظاظ، أم من الحكامة والتمويل؟
هذه أسئلة يومية لدى الأستاذ والمدير والمفتش والأسرة، وهي ما ينبغي أن نضعه أمام البرامج حين تنتقل من الوعود إلى المسؤولية.
منذ الجمعة 16 أكتوبر 2026، يتولى محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل.
لماذا نبدأ بهذا الحزب؟
أعلنّا في مقدمة السلسلة أن الحلقات تتبع ترتيب نتائج الانتخابات التشريعية. لكن تشكيل الحكومة الجديدة أضاف معطى لا يمكن تجاهله: أُسندت إلى أعضاء من أحزاب بعينها حقائب تتصل بالتربية والتكوين، وهم اليوم مسؤولون عن تنفيذ ما يخص المدرسة. لذلك نبدأ بالأحزاب التي صار لها موقع تنفيذي في هذا القطاع، وفي مقدمتها حزب التقدم والاشتراكية، الذي يتولى أمينه العام الوزارة نفسها. ثم نواصل مع بقية هذه الأحزاب، ونعود بعدها إلى ترتيب النتائج مع باقي الأحزاب.
هذا تعديل في الترتيب فقط، وليس حكمًا على جودة أي برنامج.
أولًا: أي مدرسة يريد الحزب؟
ينطلق برنامج 2027–2031 من أزمة المدرسة العمومية: ضعف التعلمات الأساسية، والهدر المدرسي، والفوارق المجالية، وتراجع ثقة الأسر.
وهو يضع أهدافًا قابلة للقياس: خفض الهدر بنسبة 50%، وخفض الرسوب في امتحانات نهاية الثانوي التأهيلي بنسبة 30%، وتحسين إتقان القراءة والكتابة والرياضيات في نهاية الابتدائي بما يرفع الترتيب في PISA وPIRLS وTIMSS.
السؤال: ما نقطة الانطلاق، وما آجال كل هدف، ومن سيقيس النتائج؟
ثانيًا: الاكتظاظ والتوظيف
يتعهد البرنامج بـ30 تلميذًا كحد أقصى في القسم بالابتدائي والإعدادي، وتوظيف 18 ألف أستاذ سنويًا، وتجهيز 30 ألف فصل إضافي خلال خمس سنوات.
يوضح جدول تكلفة البرنامج أن نحو 6 آلاف من هذه المناصب سنويًا تعويض عن المحالين على التقاعد، فالصافي أقل من 18 ألفًا. فكيف سيوزع التوظيف بين الجهات والتخصصات، وما جدولة البناء والتجهيز؟
ثالثًا: الأستاذ
يقترح البرنامج «ميثاقًا اجتماعيًا» لتحسين الوضع المادي والمهني، وتكوينًا مستمرًا إلزاميًا بمعدل أسبوعين في السنة، وعلاوة ترابية قدرها 10 آلاف درهم سنويًا لـ50 ألف أستاذ، و«إقامات للمدرس» في الوسط القروي.
كما يقترح، دون المساس بالمكتسبات، آلية لترقية المدرسين ومكافأتهم تقوم على تقييم دقيق للأداء، لا سيما أثره على تعلمات التلاميذ. وهذه مسألة دقيقة، لأن التعلمات تتأثر أيضًا بحجم القسم وظروف المتعلمين والتجهيزات والتأطير. فكيف يكون التقييم منصفًا ويراعي السياق؟
وتشير تقارير صحفية إلى احتجاجات شهدها القطاع في الموسمين الماضيين بشأن النظام الأساسي. وقسم التعليم في البرنامج لا يذكره صراحة. فما علاقة التزامات الحزب بما سبق الاتفاق عليه مع النقابات؟
رابعًا: الحكامة
يقترح البرنامج عقود أهداف وأداء بين الدولة والأكاديميات والمؤسسات، وتعميم المؤسسة المستقلة ذات الميزانية الخاصة، ومجالس مؤسسات تضم الآباء والفاعلين المحليين، واعتماد المؤسسات العمومية وفق معايير وطنية.
والسؤال: كيف يضمن الإصلاح للمؤسسة هامش المبادرة مع الموارد الكافية والمحاسبة الواضحة؟ ثم إن قطاع الوزير موزع مع وزير منتدب للتعليم الأولي ومحاربة الهدر المدرسي، وتفيد تقارير صحفية بوجود وزيرة منتدبة للتكوين المهني. فكيف ستُوزع الاختصاصات؟
للتوضيح، وبحسب لائحة الحكومة الجديدة، عُيّن كمال الهشومي وزيراً منتدباً مكلفاً بالتعليم الأولي ومحاربة الهدر المدرسي، وماديحة خيير وزيرة منتدبة مكلفة بالتكوين المهني والتأهيل لدى وزير التربية الوطنية.
خامسًا: ملفات أخرى في البرنامج
· المناهج: مراجعتها مع المجلس الأعلى واللجنة الدائمة لتجديد المناهج، لاكتساب كفايات القرن 21 و«قيم الأمة».
· الأمازيغية: تعميم تدريسها تدريجيًا في أفق 2031، بثلاث ساعات أسبوعيًا على الأقل.
· التربية على المساواة والتربية الجنسية: إدراجهما في البرامج التعليمية.
· مدارس الريادة: البناء على ما تحقق فيها.
· التعليم الخصوصي: تأطيره وربط رسوم الدراسة فيه بجودة هيئة التدريس والتجهيزات.
من يحدد هذه المضامين، وكيف تُصاغ ويُتوافق عليها؟
سادسًا: التمويل
يقترح البرنامج رفع الإنفاق العمومي على التعليم والتعليم العالي من 6.4% من الناتج الداخلي الإجمالي في 2026 إلى 7.7% المتوقع في 2031، بنحو 117 مليار درهم إضافية على خمس سنوات.
وبما أن التعليم العالي غير وارد في تسمية الوزارة الجديدة، فمن المهم أن نميّز بين ما يخص قطاع الوزير وما يخص غيره.
سابعًا: من المعارضة إلى المسؤولية
كان الحزب في المعارضة خمس سنوات، بحسب تقرير أمينه العام أمام لجنته المركزية، واليوم يشارك في الحكومة. فلنميّز بين ثلاثة مستويات: ما دافع عنه في المعارضة، وما التزم به في برنامجه، وما ستقرره الحكومة وتنفذه. ومن الإنصاف ألا نحكم مسبقًا على تجربة لم تتضح نتائجها، وأن نتابع الالتزامات وآجالها وميزانياتها ومؤشراتها.
ما السؤال الذي ينبغي طرحه؟
ليس فقط: هل في البرنامج مقترحات جيدة؟ بل: ما الذي سيُنفذ أولًا؟ وكيف سيُموّل؟ ومن يتحمل المسؤولية؟ وكيف نقيس الأثر على التعلمات والإنصاف والحياة المدرسية؟
إلى نساء ورجال التعليم: أي هذه الالتزامات ينبغي أن يتقدم: تقليص الاكتظاظ، أم تحسين الوضعية المهنية للأستاذ، أم تطوير التعلمات، أم إصلاح الحكامة؟ وما السؤال الذي تتمنون أن يجيب عنه الوزير الجديد بوضوح؟
أفتح النقاش معكم، لأن قراءة البرامج فرصة لمساءلة الالتزامات وجعل إصلاح التعليم قضية عمومية قائمة على المعرفة والنتائج.

—

د. أحمد بوعبدلاوي
مفتش تربوي مكوّن
مؤسس أكاديمية نبراس للاستشارة والتدريب المهني

المصادر الأساسية:

· النص الكامل لبرنامج حزب التقدم والاشتراكية 2027–2031، المحور الأول، الفقرة I.2: https://pps.ma/wp-content/uploads/2026/09/Programme-complet-Arabe-2.pdf
· تقرير الأمين العام أمام اللجنة المركزية، 6 أكتوبر 2026: https://pps.ma/31024/
· موقع وزارة التربية الوطنية، خبر تسليم السلط، 16 أكتوبر 2026: https://pw.men.gov.ma/Actualit%C3%A9s161026_01

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى