” الرحمة بالظّالم خذلانُُ للمَظلوم”.

سَليم حَكيمي،كاتب صِحفي من تونس
أردُوغان في ذكرى فشل انقلاب 2016:” الرحمة بالظّالم خذلانُُ للمَظلوم”.
ما كلّ مرة تسلم الجرّة، فبعد أربع انقلابات عسكرية سنة 1960و 1971 و1980و 1997 أودت بالبلاد الى مهاوى الرّدى، انكشف الانقلابيون أول المساء، فسارعوا بتحركهمّ.ولأول مرّة على وجه الدّهر في تاريخ الغباء يقع تقديم انقلاب بست ساعات وقت سهر الناس. فكان فيه تماهي الدولة والشعب في صَدّ على غير إلف العادة، حيث تتكلف بالأمر أجهزة عسكرية وأمنية من داخل الدولة.
سابقا، أرادات تركيا الانضمام ّالى الاتحاد الاوربي، فأحرجها النادي المسيحي بمجموعة من المطالب التعجيزية منها الالتزام بالديمقراطية وعودة الجيش الى الثكنات وعدم انشغاله بالسياسة، ومنع أحكام الاعدام، واحترام الحريات وحقوق الانسان. ولم يكن يظن أنها ستمتثل لذلك. ورغم التزامها، رفض مطلبها، بل دبروا بليل انقلابين، واحد سنة 2013 ثم سنة 2016.كلمة واحدة من رئيس “دولة الشعب “لا “شعب الدولة” ومن هاتف صحفية سَافرة ،فَعلت فعل الغَيث في التّربة، وكانت كفيلة بقَومة شعبِِ من كل فجّ عميق يذبّون عن ديمقراطية أنقذت حياتهم من براثن استبداد طغمة عسكرية علمانية أضاعت عليهم عقودا من التنمية، وسرقت أحلامهم، وفرضت عليهم قسرا وجبرا وقهرا ثقافة غريبة عن تاريخهم و أعرافهم وقيمهم الاسلامية.لم يطلع فجر اليوم الموالي،حتى كانت اعمالهم “كرمَاد اشتدت به الريح في يوم عاصف”. فأُخذوا بالنّعال بما قدُم منها وحدُث بعد ان جعلت الحشود من أجسادها دروعا، وكانت الشرطة التي تكوّنت بعد وصول حزب“العدالة والتنمية” للحكم سنة 2002 قد حسمت امرها مع عسكر الانقلاب المدعوم سعوديا واماراتيا واسرائيليا ومصريا. استشهد 270، و صدعت المٱذن بدعوة الناس للنزول الى الشوارع، وتحرّك اسطول شاحنات البلديات لقطع الطريق على الدبابات القادمة. تم ايقاف 16 الف شخص، ثُلثاهم من العسكر ،و إقالة 50 الف موظّف،وحكم بالمؤبّد على مئات المتورطيين من تنظيم “عبد الله غولن” الكيان الموازي داخل الدولة، واًقتِيد المجرمون مقرّنين في الأصفاد. ردّ أردوغان الأمور الى مردّها،فصلى الفجر معتصما بالناس وسط التكبير.
يتداول النشطاء لحظات اعتقال فرقة اغتيال اردوغان وصور الحشود ومشاهد البطولة ويوم النّصر على اعداء المشروع الوطني الذين استغلوا سانحة الديمقراطية،فاستلّوا السلاح في وجه شعبهم حين إمكان الفرصة. و أرادو بحق الرجوع بتركيا الى الوراء.فهي اليوم في مرتبة باسقة دوليا مهيبة الجانب في منَعة من جُندها واقتصادها وصناعاتها العسكرية.الضربة التي لا تقصم ظهرك تقويك،فقد غير الانقلاب وجه تركيا ونظرتها الى اعداء الداخل والخارج ومقاربتها الامنية، والعبد يُقرع بالعَصا.
ما الفرق بين جيل “حزب العدالة والتنمية”ومن سبقه في الحكم من تيارات علمانية؟ الفرق هو الارادة في الاصلاح. رَسفت تركيا في غَمرات التخلّف عقودا زمن القوى “التقدمية الحداثية “العلمانية،وصارت من أسياد المنطقة ورقما صعبا في عهد“ الرجعية” والمحافظين المعتدلين في ظرف عقدين من الزمن؟ فبأيّ الآلاء تكذّبان.و الحمَد الله على ما أعان و الشكر على ما وفّق.





