بصمةُ وفاءٍ في ليلةِ الإبداع: الجديدة تحتفي بالفاعلة الجمعوية لطيفة الأعواني في “سبت البهجة”
لطيفة الأعواني: هندسة العطاء وروح الصالون



في احتفاليةٍ باذخةٍ جمعت بين سحر اللون وعمق الاعتراف، شهد مسرح الحي البرتغالي بالجديدة يوم السبت 14 مارس 2026، لحظةً تاريخيةً بصم عليها صالون الفكر والإبداع بشراكة مع جمعية شرايين الحياة للشؤون الاجتماعية، بتكريمِ أيقونة العمل الجمعوي بالإقليم الأستاذة لطيفة الأعواني، وذلك بمناسبة اليوم العالمي للمرأة وضمن فعاليات “سبت البهجة” الرمضاني. وبحضور الإنسان الخلوق عضو بالجماعة الحضرية لمدينة الجديدة السيد عبد الحق الرهني
لم يكن التكريم مجرد بروتوكولٍ عابر، بل كان وقفة إجلالٍ لمسار سيدةٍ استطاعت أن تزاوج بين ريادة العمل الإنساني كرئيسة لجمعية “شرايين الحياة”، وبين هندسة الفعل الثقافي كمديرة لـ “صالون الفكر والإبداع”. وبحضور وجوهٍ بارزة من عالم الفكر والفن، تسلمت المحتفى بها درع الوفاء والعرفان، وسط تصفياتٍ حارة لم تكن تحتفي بشخصها فحسب، بل بكل تلك “الشرايين” التي أحيتها في جسد المدينة ثقافياً واجتماعياً.
تزامن هذا التكريم مع إنجازٍ فنيٍ مباشر للفنانة التشكيلية زهور معناني، التي استنطقت الريشة لترسم ملامح البهجة. وفي قراءة بصرية للوحة، برزت تلك “الأساور“ الرمزية التي طوقت العمل؛ وهي رموزٌ سيميائية تحيل على الالتزام والارتباط بالهوية، تماماً كالأساور التي طوقت بها لطيفة الأعواني مسارها المهني والجمعوي بالرصانة والوفاء. فالأصفر “الشمساني” الذي غمر اللوحة لم يكن إلا انعكاساً لروح المحتفى بها التي طالما نشرت الضوء والدفء في جنبات الصالون وفي حياة المستفيدين من خدمات جمعيتها.
لم تكن الألوان التي اختارتها الفنانة زهور معناني بعيدة عن سياق الاحتفاء؛ فاللوحة في عمقها التحليلي بدت وكأنها “قصيدة بصرية” مهداة للمحتفى بها، الأستاذة لطيفة الأعواني.
إن حضور “الأساور” في الجانبين الأيمن والأيسر للوحة بلمساتها الذهبية والداكنة، ليس مجرد تزيين تشكيلي، بل هو رمز لـ “معدن الوفاء” و**”أساور المودة”** التي طوقت بها المحتفى بها أعناق المثقفين والمبدعين في الجديدة لسنوات. وكأن زهور معناني ترسم بفرشاتها مسار الأستاذة لطيفة؛ مسارٌ محاطٌ بالالتزام (الأساور) ومنفتحٌ على العطاء اللامحدود (الفضاء الأصفر الشاسع)
تقنية “الطبقات” والعمق: استخدمت الفنانة تقنية الطبقات اللونية حيث نجد ألواناً دافئة تشع من تحت الظلال، وهو ما يحاكي شخصية الأستاذة المحتفى بها؛ السيدة التي تعمل في الخفاء (الطبقات السفلية) لتهيئة منصة الضوء للآخرين (الطبقات العلوية)
حين اكتملت اللوحة بالتزامن مع لحظة صعود الأستاذة لطيفة لتسلم درع التكريم، حدث نوع من “الحلول الفني”؛ فغدت اللوحة هي “درعاً بصرياً” موازياً للدرع التذكاري، وكأن الألوان كانت تصفق بأسلوبها الخاص لهذا المسار الحافل بالبذل الإنساني والثقافي.
“إن لوحة زهور معناني لم تكن مجرد إضافة لفعاليات (سبت البهجة)، بل كانت هي ‘البصمة الحية’ التي وثقت بوعي فني رفيع تكريم سيدة من طينة لطيفة الأعواني، في ليلةٍ سيذكرها مسرح الحي البرتغالي طويلاً باعتبارها الليلة التي استحال فيها الفن شكراً، والشكر ألواناً.”






