24 ساعةأخبار وطنيةالواجهةحقوق الإنسان

​الشماعية بين مطرقة “الجمود التنموي” وسندان الانتظارات: حصيلة محليّة “صفرية” تحت المجهر واستياء متزايد من تدبير الشأن العام

​لم تعد تفصلنا عن محطة الانتخابات الجماعية المقبلة إلا أشهر قليلة معدودة، وهو موعد حاسم يطرح فيه الشارع الشماعي سؤالاً جوهرياً ومحرقاً: بأي وجه وأي حصيلة سيجرؤ رئيس المجلس الجماعي وأعضاؤه على التقدم مجدداً لنيل ثقة المواطنين؟ ألم يستحوا من أنفسهم وهم يقفون أمام ساكنة لم يذوقوا من فترة انتدابهم سوى الجمود والتراجع؟ ماذا قدم هؤلاء للأنصار والخصوم على حد سواء؟ وما هي المشاريع المهيكلة أو الملموسة التي أُنجزت لتشكل شفيعاً لهم أو تعيد ولو جزءاً يسيراً من الثقة المفقودة في تدبيرهم للشأن العام؟

​إن القراءة الميدانية والموضوعية لواقع المدينة تؤكد أن الساكنة تقف أمام حصيلة “هزيلة” يطبعها الخذلان وتغليب الحسابات الضيقة على مصالح المواطنين. وتستمر حالة القلق والسخط في أوساط ساكنة مدينة الشماعية، وسط تزايد الأصوات المطالبة بتقييم حقيقي وموضوعي لأداء المجلس الجماعي. ويرى متابعون للشأن المحلي أن حصيلة المجلس الحالية باتت تعكس تراجعاً ملموساً في الاستجابة للمطالب الحيوية للمواطنين، مما أدى إلى تعميق الفجوة بين المؤسسة المنتخبة والشارع المحلي، وزيادة حدة الاحتقان لاسيما لدى فئة الشباب.

 

​في الوقت الذي تترقب فيه الساكنة تحركات جادة للترافع عن المشاريع المهيكلة والضرورية للنهوض بالمدينة، تسجل الفعاليات المحلية غياباً شبه تام للمبادرات الترافعية الحازمة بشأن الملفات الكبرى. ويتصدر هذه الملفات :

​الأمن : مشروع إحداث مفوضية للشرطة لتعزيز الأمن، وتقريب الإدارة من المواطن.

​التأطير المهني : مشاريع التكوين المهني الموجهة لدعم القدرات الشابة.

​ويؤكد مراقبون أن تعاطي المجلس مع هذه المبادرات بـ”الصمت المريب” أجهض طموحات أبناء المنطقة في التغيير والتطوير.

​اختلالات بيئية وعمرانية : من مطرح النفايات إلى التهميش المجالي

​لا يقف تعثر التدبير المحلي عند غياب الترافع، بل يمتد إلى قطاعات خدمية وميدانية مباشرة تمس الحياة اليومية للمواطنين .

فالمدينة تعاطياً محدوداً مع المعضلة البيئية المتعلقة بمقر مطرح النفايات، إذ تشير الساكنة إلى أن التدخلات الجزئية المعتمدة لم تنهِ الأضرار البيئية والصحية الناجمة عن انتشار النفايات والروائح الكريهة بالقرب من الأحياء السكنية ومؤسسات تربوية.

​البنية التحتية وأشغال التبليط : تثير جودة الأشغال المتعلقة بتعبيد الطرق وتبليط الأزقة تساؤلات عريضة لدى المجتمع المدني، خصوصاً بعد وصول ملفات ودفاتر تحملات ذات صلة إلى أروقة المحاكم، في ظل ضعف آليات المراقبة والمحاسبة والتقييم القبلي والبعدي للمشاريع.

تعاني عدة أحياء من غياب التعبيد وشبكة إنارة عمومية متهالكة، ما يكرس عزلتها ويضاعف معاناتها خلال الفصول الماطرة.

و​تتجلى أزمة التسيير المحلي في التفاضل المجالي الواضح داخل المدار الحضري للمدينة؛ حيث تؤكد الساكنة أن هناك مناطق وأحياءً باتت محكومة بالبقاء خارج اهتمامات المجلس الجماعي، من أبرزها حي العنق، درب الحجاج، وعزيب بالمكي.

​بل إن هناك مناطق داخل المدار الحضري – بالرغم من طابعها الشبه قروي وتمثيلها لدوائر انتخابية داخل الجماعة – لم تستفد بعدُ حتى من حقها الأساسي في الربط الفردي بالماء الصالح للشرب، كما هو الحال في أحياء: حمارة، أولاد سمان، والعنق.

كما تشعر ساكنة هذه المناطق وكأنها لا تنتمي لمدينة الشماعية إلا كـ “خزان انتخابي” تُستغل أصواته وقت الاقتراع، لتُترك بعد ذلك لمواجهة العزلة والهموم اليومية بمفردها.

​على المستوى المالي والإداري، ترصد الفعاليات المحلية مظاهر سوء التدبير التي تتسبب في ضياع مداخيل مالية مهمة كان يمكن أن تُغني ميزانية الجماعة وتنعش تنميتها:

لجوء المجلس إلى وضع هذا الملف في رفوف المحاكم بدلاً من التوصل إلى حلول توافقية وعملية، ما أدى إلى تجميد وضعية سوق مهم وتفريط في موارد مالية قارّة.

تعيش المحطة الطرقية للمدينة وضعاً مأساوياً وكارثياً لا يليق بمدينة في حجم الشماعية، وسط غياب تام لأي رؤية لإصلاحها أو إعادة هيكلتها.

​غياب محطة طاكسيات نموذجية: انعدام التفكير في إنشاء محطة سيارات أجرة حديثة تُنظم حركة النقل وتنهي العشوائية، أسوة بباقي المدن الجماعية المجاورة.

​أزمة حكامة وغياب الرؤية: إقصاء المجتمع المدني وضعف المعارضة

​تزداد التعقيدات التنموية بالمدينة بسبب خلل عميق في بنية اتخاذ القرار وتسيير المجلس الجماعي:

​تغييب الفعاليات الحقيقية: إقصاء المجتمع المدني والكفاءات المحلية من المشاركة الفعالة في صنع القرار التنموي وإعداد برنامج العمل الجماعي.

​انعدام الرؤية المستقبلية: افتقار بعض مكونات الأغلبية المسيرة لرؤية استراتيجية واضحة تستشرف مستقبلاً أفضل للمدينة ورقيّ خدماتها.

​غياب معارضة قوية: أدى ضعف المعارضة داخل أروقة المجلس إلى انفراد الأغلبية بالقرار، مما فسح المجال لتكرار الأخطاء وتغليب القرارات الفردية أو الحسابات الضيقة على المصلحة العامة.

​صدمة خيبة الأمل لدى الشباب: انتظارات مشروعة وتدبير غائب

​تُمثل فئة الشباب المتضرر الأكبر من هذا الواقع؛ ففي الوقت الذي تبحث فيه هذه الفئة عن فرص شغل كريمة وفضاءات للابتكار والتأطير، يصطدم شباب الشماعية بانسداد الآفاق وغياب البنيات التحتية الشبابية والرياضية والثقافية.

​توفير فرص التنمية الاقتصادية: عبر جلب الاستثمارات ودعم المقاولات الناشئة وتفعيل برامج الإدماج المهني للشباب.

​إصلاح مجالي شامل ومُنصف: إعادة هيكلة الأحياء الهامشية والتأكد من وصول الخدمات الأساسية (ماء، إنارة، نظافة، تبليط) لجميع المناطق دون استثناء.

​التواصل والحكامة التشاركية: اعتماد الشفافية والديمقراطية التشاركية وإشراك الفعاليات الشابة والجمعوية في صياغة المستقبل الجماعي.

​إن استمرار الوضع الراهن بالشماعية، والاكتفاء بتدبير المظاهر دون الجوهر، يستوجب صحوة حقيقية لدى أعضاء المجلس الجماعي لمراجعة طرق العمل ووضع المصلحة العامة فوق أي حسابات أخرى.

​إن إعادة الثقة للمواطن والشاب بالخصوص تقتضي الوفاء بالتعهدات، وتفعيل المبدأ الدستوري القاضي بـ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وإعادة التوازن والتوزيع العادل لثمار التنمية بين مختلف أحياء المدينة، للارتقاء بالشماعية إلى المستوى الذي يستحقه أبناؤها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى