
الحاج علال العمراني
النتيجة التي حصل عليها حزب العدالة والتنمية في الانتخابات، حسب ما اعلنت عنه وزارة الداخلية، لم تكن في مستوى التطلعات التي عبر عنها الحزب خلال الحملة الانتخابية، ولا سيما بعد الجولات والمهرجانات الخطابية التي قادها الأمين العام الاستاذ عبد الإله بنكيران، والتي أعادت الحزب إلى واجهة التنافس، ورفعت سقف انتظارات قواعده ومناصريه.
لكن في المقابل، يصعب قراءة هذه النتيجة باعتبارها إخفاق في بلوغ الصدارة. فالعدالة والتنمية انتقل من 13 مقعدا إلى 54 مقعدا، أي أنه استعاد 41 مقعدا، بعد أن كانت هناك، عقب انتخابات 2021، وما رافقها من هزات تنظيمة، تساؤلات حول قدرة الحزب على تجاوز واحدة من أصعب مراحله والعودة إلى دائرة التنافس السياسي والانتخابي.
وهكذا، فإن الانتصار الحقيقي للحزب هو انتصار العودة لا انتصار الصدارة.
لقد خيب الحزب آمال بعض الجهات التي كانت تعتقد ان هذه الجولة الانتخابية ستدق اخر مسمار في نعش الحزب وذهابه بلا عودة للخريطة السياسية، وافزع جوقة مشيعي جنازته في منصات التواصل الاجتماعي ليلة ظهوره حيا ببذلته الانيقة، لا بكفن الموتى.
لقد استطاع الحزب استعادة حضور برلماني معتبر وتعاطف شعبي كبير واصبح حديث الرأي العام وتصدر النقاش السياسي الوطني.
ان عدم بلوغ الحزب موقع قيادة الحكومة قد لا يكون بالضرورة خبرا سيئا بالنسبة إلى مساره المقبل.
فالعودة إلى الحكومة في السياق السياسي الحالي، تعني العودة إلى تدبير قرارات صعبة، خاصة بعد تطور العلاقات المغربية “الإسرائيلية”، التي قد تضع الحزب أمام اختبارات سياسية وتنظيمية معقدة، خصوصا بالنظر إلى مواقفه وخطابه تجاه القضية الفلسطينية ومناهضة التطبيع.
وعليه فإن الوهج الذي ميز الحملة الانتخابية للحزب و 54 مقعدا غير النهائية التي حصل عليها الحزب وان كانت لا تعكس التجاوب الشعبي معه، واصطفافه المتوقع في المعارضة، كل ذلك سيكون فرصة سانحة، اذا ما اسثمرت بالشكل المطلوب، لإعادة ترتيب البيت الداخلي، وتجديد الخطاب، وإعادة بناء التنظيم، وتوسيع الحضور المجتمعي، وإعداد جيل جديد المناضلين والقيادات.





