24 ساعةأخبار إقليم الجديدةالواجهة

أزمور…حين تتحول صباغة واجهة المنزل إلى “مخالفة ” إدارية

في أزمور، يبدو أن بعض مظاهر الإحتفال بالمناسبات الوطنية بدأت تأخذ منحى غير مألوف. فبعدما كانت السلطات المحلية، في مناسبات وطنية سابقا، تحث ساكنة المدينة على تجميل واجهات المنازل والمحلات التجارية، وطلائها وإضفاء لمسة جمالية عليها، بإعتبار ذلك تعبيرا عن الفرح والإعتزاز بهذه المناسبات، أصبح المواطن اليوم، وفق ما يروج بين السكان، مطالبا بالتفكير مليا قبل أن يحمل فرشاة الصباغة !.

فالمشهد الذي كان بالأمس يحمل دلالات جمالية ووطنية، يبدو اليوم وكأنه دخل متاهة الإجراءات الإدارية. إذ تفيد معطيات متداولة بين عدد من سكان أزمور بأن السلطة المحلية بالملحقة الإدارية الأولى أصبحت تمنع بعض المواطنين من صباغة واجهات منازلهم بإستعمال الأدوات العادية، من فرشاة وسلم وعلبة صباغة، بدعوى أن الأمر قد يدخل ضمن أشغال البناء التي تستوجب الترخيص.

وهنا يطرح السؤال نفسه : هل أصبحت صباغة واجهة منزل قائم بذاته أشغال بناء تستوجب رخصة ؟.

السؤال ليس موجها إلى فرشاة الصباغة، بطبيعة الحال، وإنما إلى الأساس القانوني الذي يستند إليه هذا المنع، إن كان فعلا صادرا بهذه الصيغة.

فإذا كانت صباغة الواجهة تتم دون تغيير في البنية أو المساحة أو العناصر الإنشائية للبناية، ودون إحداث تغيير جوهري في معالمها، فإن من حق المواطن أن يعرف بدقة : ما هو النص القانوني الذي يمنعه من القيام بهذا العمل البسيط ؟ وما هي الجهة المختصة بإصدار قرار المنع ؟ وهل يوجد قرار إداري مكتوب يحدد طبيعة المخالفة والعقوبة أو الإجراء المترتب عنها ؟

والأغرب من ذلك أن المواطن، وفق ما يتم تداوله، قد يجد نفسه مدفوعا إلى المصالح الجماعية لطلب رخصة تتعلق بـ “الإصلاح” ، رغم أن الأمر يتعلق في الأصل بمجرد صباغة للواجهة، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول طبيعة هذه الرخصة ومدى إنطباقها على عملية الصباغة تحديداً

والحال أن الواجهة الخارجية للبناية ليست مجرد مساحة خاصة معزولة عن محيطها؛ فهي جزء من المشهد العمراني للمدينة، وعنصر أساسي في جمالية الشوارع والأحياء. ولذلك ظلت العناية بها، وتنظيفها وصباغتها، من أبسط مظاهر تحسين المحيط الحضري، خصوصا في المدن ذات القيمة التاريخية والسياحية مثل مدينة أزمور.

بل إن المنطق الإداري والإجتماعي يفترض أن تشجع السلطات المواطنين على العناية بواجهات منازلهم ومحلاتهم، لا أن تجعلهم يترددون في حمل فرشاة الصباغة خوفا من الوقوع في “مخالفة” لا يعرفون سندها القانوني !.

وبعيدا عن السخرية، فإن الموضوع يستحق توضيحا رسميا، لأن المواطن لا يطلب إمتيازا ولا معاملة خاصة ، بل يريد فقط أن يعرف ما له وما عليه.

فإن كان هناك نص قانوني صريح يفرض الحصول على ترخيص قبل صباغة الواجهات، فليتم الكشف عنه وتوضيحه للرأي العام، حتى يكون الجميع على بينة من القواعد الجاري بها العمل.

أما إذا لم يكن هناك سند قانوني واضح، فإن تحويل عملية بسيطة كصباغة واجهة منزل إلى إجراء إداري معقد قد يطرح فعلا علامات إستفهام حول مدى إحترام مبدأ المشروعية، وحدود تدخل السلطة الإدارية في ممارسة المواطنين لحقوقهم داخل ممتلكاتهم.

وفي النهاية، تبقى الرسالة بسيطة : المدينة تحتاج إلى واجهات نظيفة وجميلة، والمواطن يحتاج إلى إدارة واضحة وعادلة وقرارات مؤسسة على القانون.

أما أن تصبح علبة الصباغة محل شبهة، والفرشاة أداة تستدعي الإستنفار الإداري، فهنا فقط يمكن لأزمور أن تدخل موسوعة ” الغرائب الإدارية ” من أوسع أبوابها !.

والسؤال الذي ينتظر جوابا واضحا ، أين يوجد النص القانوني الذي يمنع المواطن من صباغة واجهة منزله، دون أن يكون بصدد القيام بأشغال بناء أو تغيير في البناية ؟.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى