24 ساعةأخبار إقليم الجديدةالواجهةحقوق الإنسان

الملحقة الإدارية الثانية بأزمور .. خمس سنوات من ” المؤقت” فهل يصبح المؤقت دائما

في قاموس الإدارة ، يفترض أن يكون “التدبير المؤقت” مرحلة عابرة، مجرد جسر إداري إلى حين تعيين المسؤول الرسمي وإنهاء حالة الفراغ. لكن يبدو أن الملحقة الإدارية الثانية بأزمور قررت أن تعيد كتابة القاموس من جديد، وتحول المؤقت إلى دائم، والإستثناء إلى قاعدة ، والإنتظار إلى أسلوب في التدبير.

فمنذ ما يقارب خمس سنوات، ما يزال تدبير هذه الملحقة الإدارية الإستراتيجية يتم تحت إشراف خليفة قائد، في وضعية تطرح أكثر من علامة إستفهام حول طبيعة هذا ” المؤقت ” الذي طال به العمر حتى أصبح وكأنه موظف رسمي في خانة الديمومة.

وهنا يحق للمواطن، بكل براءة، أن يسأل، هل أصبح تعيين رجل سلطة مؤهل يحتاج إلى كل هذه السنوات ؟ أم أن ملف الملحقة الإدارية الثانية موضوع في درج إداري كتب عليه ، “يرجى عدم الإزعاج “.

والأغرب من ذلك أن الأمر لا يتعلق بملحقة هامشية ، بل بمجال ترابي له ساكنته ومشاكله ورهاناته التنموية، وبالتالي فإن إستمرار الوضع بهذه الصيغة يفتح الباب أمام أسئلة مشروعة حول الحكامة ، والنجاعة الإدارية ، ومدى مواكبة الإدارة الترابية للتحولات التي يعرفها المجال.

فإذا كان ” المؤقت ” قد أصبح مقيما، فإن البناء دون ترخيص يبدو أنه وجد بدوره إقامة دائمة .

فالمنطقة تعرف مظاهر مرتبطة بالبناء غير المرخص، من دواوير صفيحية إلى دكاكين ومنشآت يفترض أن تخضع للمساطر القانونية المعمول بها.

وهنا تصبح الصورة أشبه بمسابقة غريبة ، الإدارة تحتاج إلى سنوات حتى تغير مسؤولا، بينما يستطيع بعض المخالفين ، تشييد بناية في وقت قياسي!

فهل نحن أمام إدارة تعمل بنظام “السلحفاة ” ومخالفات عمرانية تعمل بنظام “الفورمولا 1″ ؟.

السؤال ليس للسخرية فقط، لأن التعمير ليس مجرد جدران إسمنتية تظهر هنا وهناك ، إنه تدبير للمجال وحماية للملك العام وإحترام للقانون وضمان لتوازن عمراني وبيئي يفترض أن يكون من صميم مسؤوليات السلطات المختصة.

ولهذا فإن أي حديث عن إنتشار البناء دون ترخيص أو الإحتلال الملك العمومي يستوجب، بعيدا عن لغة الإتهام الجاهزة، إفتحاصا إداريا جديا يحدد مكامن الخلل، ويرصد المسؤوليات، ويجيب عن سؤال بسيط لكنه ثقيل ، كيف تمكنت هذه المخالفات من الظهور والإستمرار؟.

ولأن المشاكل، كما يبدو، لا تأتي منفردة، فإن الحديث محليا عن توترات وخلافات داخلية بين المسؤول الترابي وعدد من أعوان السلطة يضيف فصلا آخر إلى مسلسل التدبير.

فحين تصبح بيئة العمل مشحونة، وحين يفكر بعض الموظفين أو أعوان السلطة في طلب الإنتقال أو تغيير مقر العمل، فإن الأمر لا يعود مجرد خلاف عابر بين أشخاص، بل يصبح مؤشرا يستحق الوقوف عنده ودراسة أسبابه.

فالمواطن الذي يأتي إلى الإدارة لقضاء غرض بسيط لا علاقة له بمن أختلف مع من، ولا يريد أن يتحول إلى متفرج على مسلسل إداري طويل حلقاته تبدأ بالخلاف وتنتهي بالتشنج.

المواطن لا يريد معرفة من ربح الجولة، ولا من خرج غاضبا ولا من قال ماذا في الإجتماع. يريد فقط أن يجد إدارة حاضرة، منضبطة، متماسكة، وقادرة على حل مشاكله وفق القانون.

فبعد ما يقارب نصف عقد من التدبير المؤقت، يبدو أن السؤال لم يعد: متى ينتهي المؤقت؟

بل أصبح: هل حان الوقت أصلا لإنهائه؟

فالمرحلة الحالية تحتاج إلى رجل سلطة يمتلك التكوين القانوني والإداري والقدرة على التواصل مع المواطنين، إلى جانب الحزم المطلوب في مواجهة إختلالات التعمير ومختلف مظاهر الفوضى.

والحديث هنا لا يتعلق فقط بتغيير إسم المسؤول أو تبديل الكرسي بكرسي آخر، وإنما بإعادة بناء طريقة الإشتغال داخل الملحقة، وترسيخ الإنضباط، وتحسين العلاقة مع المرتفقين، وضمان التنسيق بين مختلف المتدخلين.

وإذا كانت الدولة تراهن على الإدارة الترابية كواجهة أساسية لتطبيق القانون ومواكبة التنمية، فمن الطبيعي أن تكون الملحقة الإدارية الثانية في مستوى هذه الرهانات، لا أن تظل عالقة في منطقة رمادية بين ” النيابة “. و:”لديمومة”.

فليس المطلوب محاكمة الأشخاص عبر المقالات، ولا توزيع الإتهامات بالجملة، وإنما المطلوب تقييم موضوعي وشفاف للوضعية الإدارية والتدبيرية، والتحقق من حقيقة الإختلالات المتداولة، وفتح ما يلزم من أبحاث أو إفتحاصات عند الإقتضاء.

فإذا كان التدبير الحالي ناجحا ، فليخرج من يشرح للناس سر نجاحه.

وإذا كانت هناك إختلالات، فليتحمل كل طرف مسؤوليته وفق القانون.

أما أن يستمر “المؤقت ” لخمس سنوات، بينما يتغير العمران في الميدان بوتيرة أسرع ، وتتعاظم شكايات المواطنين، وتتحدث الأوساط المحلية عن توترات داخلية، فذلك وضع يحتاج إلى أكثر من الصمت الإداري.

لقد آن الأوان لكي يعرف الجميع: هل الملحقة الإدارية الثانية في حاجة إلى مسؤول جديد، أم أن وزارة الداخلية أكتشفت أخيرا أن كلمة “مؤقت” يمكن أن تعيش خمس سنوات دون أن تشعر بالملل ؟.

في إنتظار الجواب، يبقى المواطن واقفا أمام الإدارة، حاملا ملفه، ينظر إلى الساعة… ثم إلى التقويم… ثم يتساءل ،

“واش المؤقت غادي يسالي، ولا خاصنا ننتاظرو حتى يخرج للتقاعد؟”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى