النفاق السياسي بإقليم الجديدة … آفة تضرب مصداقية العمل الحزبي وتكشف زيف الشعارات

لم يعد النفاق السياسي مجرد سلوك عابر في المشهد الحزبي بإقليم الجديدة ، بل أضحى ظاهرة تثير الكثير من التساؤلات حول صدقية الخطاب السياسي ومدى إنسجام الشعارات المرفوعة مع الممارسات الفعلية لبعض الفاعلين.
فبين خطاب يدعي الدفاع عن المصلحة العامة ، وممارسات تحكمها الحسابات الشخصية والمصالح الضيقة ، تتسع الهوة بين المواطن والسياسة ، وتتراجع الثقة في المؤسسات والعمل الحزبي.
وتتجلى هذه الازدواجية في تبدل المواقف بحسب المواقع والمصالح ، وفي إنتقال بعض السياسيين من المعارضة إلى الموالاة ، ومن التشدد في الخطاب إلى التنازل عن المبادئ ، كلما تغيرت موازين القوة أو أقتربت فرص الإستفادة من الإمتيازات .
إن أخطر ما في النفاق السياسي ليس إختلاف المواقف ، فذلك من طبيعة الممارسة الديمقراطية ، وإنما توظيف المبادئ والشعارات لخدمة الطموحات الشخصية ، وتسخير المسؤولية لتحقيق مكاسب خاصة على حساب إنتظارات المواطنين.
فالسياسة أخلاق قبل أن تكون مناصب، ومبادئ قبل أن تكون مصالح ، والمصداقية لا تقاس بما يردده السياسيون من شعارات ، بل بما يقدمونه من مواقف وأفعال ، أما حين تتحول المسؤولية إلى وسيلة للإغتناء الرمزي أو المادي، وتصبح المبادئ مجرد أوراق قابلة للتبديل، فإن الخاسر الأكبر هو المواطن ، ومعه الثقة في العمل السياسي برمته .





