24 ساعةالواجهةتربية وتعليمحقوق الإنسان

اليوسفية : أزمة العطش بمدرسة المهدي بنونة بالشماعية:

استمرار معاناة التلاميذ يضع المديرية الإقليمية في قفص الاتهام 

لا يكاد يمر يوم دون أن تتجدد فصول المعاناة داخل أسوار مدرسة “المهدي بنونة” العريقة بالشماعية. المشهد يتكرر بأسف شديد: طوابير طويلة أمام الصنابير الجافة، بحثاً عن قطرة ماء تروي العطش، أو لغسل الأيدي بعد ممارسة الرياضة أو استخدام المرافق الصحية. حالة استياء عارمة تلفّ التلاميذ والأطر التربوية على حد سواء، وتلقي بظلال ثقيلة على حقهم الأساسي في التعليم في بيئة صحية وآمنة.

​الأزمة ليست وليدة اللحظة، بل تعود إلى السنة الدراسية المنصرمة، حيث تم تسجيل انقطاعات متكررة ومطولة للمياه داخل المؤسسة. ومع كل موسم دراسي جديد، يتجدد الأمل في حل جذري، لكن الوعود تتلاشى أمام الواقع المرير. وقد زاد من تفاقم الوضع ارتفاع درجات الحرارة المسجل مؤخراً، مما ضاعف من معاناة التلاميذ، خاصة الصغار منهم، وجعل من يومهم الدراسي قطعة عذاب.

​يعيش أولياء أمور التلاميذ حالة من القلق والتوتر الدائم، خوفاً على صحة وسلامة أبنائهم. . وتساءل عدد من أولياء الأمور في تصريحات متفرقة عن أسباب صمت الجهات المعنية، وعلى رأسها المديرية الإقليمية للتربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، وعدم تدخلها العاجل لإصلاح العطب وتأمين التزود بالماء بشكل منتظم.

​إن استمرار هذا الوضع داخل المؤسسة التعليمية يطرح تساؤلات جدية حول احترام الحقوق الأساسية للطفل والتلميذ، والتي تكفلها القوانين والاتفاقيات الوطنية والدولية. فالمغرب، باعتباره طرفاً في الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل، ملزم بضمان حق الطفل في الصحة والتعليم وفي بيئة آمنة وصحية. كما أن الميثاق الوطني للتربية والتكوين والقانون الإطار لمنظومة التربية والتكوين يؤكدان على ضرورة توفير الشروط المادية والمعنوية للتعلم، بما في ذلك المرافق الصحية الأساسية والماء الصالح للشرب.

​تتعدد القرارات الوزارية التي تشدد على أهمية ضمان النظافة والوقاية داخل المؤسسات التعليمية، وتعتبر توفير الماء الصالح للشرب من الشروط الأساسية لفتح واعتماد أي مؤسسة. فهل تضرب المديرية الإقليمية للتربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة باليوسفية بعرض الحائط كل هذه القوانين والقرارات؟ أم أنها ستتحمل مسؤوليتها وتتحرك بشكل عاجل لوقف نزيف العطش وإعادة الاعتبار للمدرسة وللتلميذ؟

​في الختام، إن عطش تلاميذة مدرسة “المهدي بنونة” ليس مجرد مشكلة تقنية أو لوجستيكية، بل هو مؤشر على خلل أعمق في تدبير الشأن التعليمي وصيانة حقوق التلاميذ. إن السكوت على هذا الوضع لم يعد مقبولاً، والكرة الآن في ملعب المسؤولين، الذين يجب أن يثبتوا أن التعليم والحفاظ على سلامة التلاميذ هما أولويتهم القصوى، من خلال تدخل سريع وفعال لحل مشكل المياه بشكل نهائي. الكرامة والحق في التعليم هما خطان أحمران، وعطش تلاميذ “المهدي بنونة” يظل صرخة مدوية تنتظر الصدى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى