فيدرالية مزغان للجمعيات المسرحية بالجديدة أمام استحقاق التجديد
فمتى يفتح ملف تجديد المكتب المسير؟

بقلم ياسين زوهيري
مر ما يقارب ثلاث سنوات على مدة صلاحية المكتب المسير يفتح باب التساؤل حول عقد الجمع العام لتجديد الهياكل وتعزيز الشرعية التنظيمية والتمثيلية المؤسساتية.
يبدو أن فيدرالية مزغان للجمعيات المسرحية بإقليم الجديدة أصبحت أمام محطة تنظيمية تستدعي النقاش والتقييم، في ظل انتهاء صلاحية مكتبها المسير، وفق المعطيات المتداولة بشأن وضعها التنظيمي. وهو ما يعيد إلى الواجهة سؤال عقد جمع عام لتجديد الهياكل، وتقييم حصيلة المرحلة السابقة، وفتح آفاق جديدة أمام العمل المسرحي والجمعوي بالإقليم.
إن هذا التساؤل لا يستهدف أشخاصاً بعينهم، ولا ينتقص من أي مجهود سابق، وإنما ينطلق من مبدأ أساسي في العمل الجمعوي، قوامه احترام القوانين الأساسية، والتقيد بمدد الانتداب، وضمان التداول المسؤول على المهام، بما يحفظ استمرارية المؤسسات ويعزز الثقة بين مكوناتها.
فالفيدرالية، باعتبارها إطاراً يجمع الجمعيات المسرحية بإقليم الجديدة، يفترض أن تضطلع بدور محوري في التنسيق والترافع، وتوحيد المبادرات، والدفاع عن انشغالات الفرق المسرحية، والمساهمة في بلورة تصور مشترك للنهوض بالفعل المسرحي محلياً وإقليمياً. غير أن تحقيق هذه الأدوار يقتضي بنية تنظيمية متجددة، وتواصلاً منتظماً مع الجمعيات الأعضاء، وبرنامج عمل يستجيب للتحولات التي يعرفها المشهد الثقافي.
تمثيلية داخل المجلس الإداري لمسرح عفيفي… مسؤولية تتطلب الوضوح
تكتسي هذه المسألة أهمية خاصة بالنظر إلى تمثيلية الفيدرالية بعضو داخل المجلس الإداري لمسرح عفيفي بالجديدة، بما يجعل وضعها التنظيمي موضوعاً يستحق مزيداً من الاهتمام، بالنظر إلى ارتباطه بالتمثيلية المؤسساتية للجمعيات المسرحية وبإمكانية إيصال انشغالاتها وتطلعاتها إلى فضاءات التدبير الثقافي.
فالتمثيلية داخل المؤسسات ليست مجرد حضور رمزي، بل مسؤولية تقتضي وضوحاً في مصدر التفويض، واحتراماً للمساطر المعمول بها، وتواصلاً مع الإطار الذي تمثله، بما يضمن أن تكون المواقف والمبادرات معبرة عن انتظارات الفاعلين المسرحيين، لا مجرد اجتهادات معزولة عن القاعدة الجمعوية.
ومن هذا المنطلق، يصبح من المشروع التساؤل عن الوضعية التنظيمية الراهنة للفيدرالية، ومدى احترام مدة انتداب مكتبها المسير، وعن الخطوات التي يمكن اتخاذها لضمان تجديد الهياكل وفق مقتضيات القانون الأساسي، مع مراعاة القواعد المنظمة للتمثيلية داخل المجلس الإداري لمسرح عفيفي.
إن مرور ما يقارب ثلاث سنوات على نهاية المكتب المسير يمثل، في حد ذاته، مناسبة للتوقف عند حصيلة العمل، واستعراض ما تحقق من برامج ومبادرات، وتحديد مكامن القوة والاختلال، والإنصات إلى انتظارات الجمعيات المنضوية تحت لواء الفيدرالية.
فالتجديد التنظيمي لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره مجرد تغيير للأسماء، أو تنافس على المسؤوليات، وإنما فرصة لإعادة بناء الثقة، وتوسيع المشاركة، وتجديد آليات الاشتغال، وإتاحة المجال أمام كفاءات جديدة قادرة على الإسهام في تطوير العمل المسرحي.
كما أن المرحلة الراهنة تفرض على مختلف مكونات المشهد الثقافي بالجديدة التفكير في صيغ أكثر فعالية للتنسيق بين الجمعيات، وتنظيم لقاءات دورية، وإطلاق مبادرات مشتركة، والترافع من أجل توفير شروط أفضل للإبداع المسرحي والتكوين والتأطير، بما يضمن حضوراً ثقافياً متوازناً يستجيب لانتظارات الجمهور والمهنيين.
الجمع العام… مدخل إلى تجديد الثقة والمسؤولية
إن الدعوة إلى عقد جمع عام، متى استوفت شروطها القانونية والتنظيمية، من شأنها أن تتيح للجمعيات الأعضاء فرصة مناقشة التقريرين الأدبي والمالي، وتقييم الأداء، وتحديد الأولويات المقبلة، وانتخاب هياكل جديدة أو تجديد الثقة في الهياكل القائمة، وفق ما تقرره القواعد المنظمة للفيدرالية..
إن فيدرالية مزغان للجمعيات المسرحية بإقليم الجديدة مطالبة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بإعطاء إشارة إيجابية تعكس تشبثها بالديمقراطية الداخلية، وتؤكد أن العمل الجمعوي فضاء للمشاركة والتداول والمسؤولية، وليس وضعاً تنظيمياً جامداً.
فالمسرح فضاء للإبداع والحرية، والفيدرالية إطار للتنسيق والترافع، والتمثيلية المؤسساتية أمانة لا تكتمل قوتها إلا بشرعية تنظيمية واضحة وتواصل مستمر مع الجمعيات التي تستمد منها وجودها.
ويبقى السؤال المطروح على مكونات الفيدرالية: هل حان الوقت لتحديد موعد للجمع العام وتجديد الهياكل، بما يفتح مرحلة جديدة من العمل المشترك ويمنح المشهد المسرحي بإقليم الجديدة دينامية متجددة؟
إن الإجابة العملية عن هذا السؤال، في إطار من المسؤولية والاحترام المتبادل، قد تشكل خطوة أساسية نحو فيدرالية أكثر فاعلية، وتمثيلية أكثر وضوحاً، ومشهد مسرحي يليق بطموحات فاعليه وتطلعات جمهوره.
لا يزال المنصب المخصص لتمثيلية فيدرالية مزغان للجمعيات المسرحية بإقليم الجديدة داخل المجلس الإداري لمسرح عفيفي شاغراً، في ظل التساؤلات المطروحة حول الوضعية القانونية للفيدرالية ومدى استيفائها للشروط التنظيمية والقانونية التي تخول لها ممارسة مهامها التمثيلية.
إن تمثيل أي هيئة جمعوية داخل مؤسسة عمومية أو ثقافية يقتضي وضوح وضعيتها القانونية، وثبوت الصفة التمثيلية لممثلها وفق المساطر المعمول بها. ومن ثم، فإن استمرار هذا الغموض يفرض توضيحاً رسمياً بشأن الوضع القانوني للفيدرالية، ومدى أحقيتها في تعيين ممثل عنها لشغل هذا المنصب.
فهل يتعلق الأمر بمجرد تأخر في استكمال إجراءات التمثيلية، أم أن الإشكال يرتبط بالوضعية القانونية والتنظيمية للفيدرالية؟ وأي جهة تتحمل مسؤولية توضيح هذا الملف وحسمه بما يضمن احترام القواعد القانونية والمؤسساتية؟
إن المطلوب اليوم ليس تبادل الاتهامات، بل تقديم توضيحات واضحة للرأي العام الثقافي، وضمان أن تستند التمثيلية داخل المؤسسات إلى الشرعية القانونية والتنظيمية، لا إلى مجرد الادعاء بالصفة.





