24 ساعةالواجهةحقوق الإنسانصحة

​اليوسفية : مستعجلات المستشفى الإقليمي لالة حسناء باليوسفية: طبيبة واحدة لمواجهة سيل المرضى.. وألم المرتفقين ينتظر الاستجابة

​تستمر معاناة المواطنين المرتفقين والقادمين من مختلف الجماعات الترابية التابعة لإقليم اليوسفية مع خدمات قسم المستعجلات بالمستشفى الإقليمي لالة حسناء؛ حيث يجد العشرات من المرضى ومرافقيهم أنفسهم في طوابير انتظار طويلة ومضنية تحت وطأة الألَم والإرهاق.

ولعل الصورة الملتقطة من قلب هذا المرفق تترجم بحسرة مشاهد أليمة للمرتفقين يفترشون الأرض أو ينتظرون على الكراسي والمقاعد والكراسي المتحركة، في انتظار دور قد يطول لساعات.

​يبدو المشكل الأساسي متجلياً في نقص الأطر الطبية المرابطة بمصلحة المستعجلات؛ إذ لا تتواجد سوى طبيبة واحدة لمواجهة سيل من الحالات المرضية الوافدة من مختلف الجماعات القروية والحضرية بالمنطقة.

أمام هذا الوضع، تجد الطبيبة المداومة نفسها تحت ضغط عمل هائل، بينما يبقى المواطنون في حالة انتظار طال مداها، مما يضاعف من معاناة المصابين والحالات الحبيسة للوجع والنقص الحاصل في التغطية الطبية اللازمة.

​في تطور يزيد من تفاقم الوضع، أفادت المعطيات المتوصل بها بأن طبيبة المستعجلات قد غادرت المستشفى أمس بالليل تاركة المرضى لمواجهة مصيرهم لوحدهم، وهو ما يُعد تصرفاً يزيد من حدة الاحتقان ويضاعف من معاناة المرضى المنتظرين في الحالات الاستعجالية، ويطرح علامات استفهام كبرى حول غياب آليات المداومة وضمان استمرارية الخدمات الطبية الأساسية.

​تسلط هذه الوضعية الضوء على مدى تطبيق المقتضيات الدستورية والقانونية التي تكفل حق المواطن في العلاج والرعاية الصحية:

​الفصل 31 من الدستور المغربي: ينص بوضوح على أن الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية تعمل على تعبئة كل الوسائل المتاحة لتيسير أسباب استفادة المواطنات والمواطنين على قدم المساواة من الحق في العلاج والعناية الصحية.

​الحق في مرفق عمومي يستجيب للحد الأدنى من الكرامة: إن الانتظار الطويل لمرضى في حالات استعجالية، وما يرافقه من خلو المصلحة أحياناً بسبب مغادرة الأطر الطبية لعملها، يطرح تساؤلات قانونية وحقوقية حول مدى ضمان استمرارية المرفق العمومي وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

و​تتجه تساؤلات المرتفقين والمجتمع المدني نحو الجهات القائمة على الشأن الصحي بالإقليم والجهة:

​إدارة المستشفى الإقليمي: ما هي الإجراءات التنظيمية المتخذة لتوزيع ديمومة الأطباء، ومحاسبة حالات التخلي عن العمل، وتعزيز قسم المستعجلات بالموارد البشرية الكافية؟

​المندوبية الإقليمية للصحة باليوسفية: أين الدور التنسيقي والتدبيري لسد النقص الحاصل في الأطر وحماية حقوق المرضى؟

​المديرية الجهوية للصحة: ما هي الخطة الجهوية لتأمين مستعجلات هذا الإقليم الذي يتطلب تغطية استشفائية تتناسب مع حجم كثرة الساكنة والجماعات التابعة له؟

​إلى متى ستستمر هذه المعاناة في المستشفى الإقليمي لالة حسناء؟ وهل تتدخل الجهات الوصية لتوفير الأطر الطبية الكافية، ووضع حد لمثل هذه التجاوزات، لتخفيف العبء عن المواطنين والطواقم العاملة على حد سواء؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى