اليوسفية : مقبرة «للا حاجة» بالشماعية قبور تختفي تحت وطأة الإهمال..

في مشهد يدمي القلب ويثير الاستياء، تحولت مقبرة “للا حاجة” بمدينة الشماعية إلى غابة من الأعشاب اليابسة التي طمست معالم القبور وأخفت تفاصيلها، في صورة صارخة تعكس إهمالاً فظيعاً لحرمة الموتى و المكان. لم يعد هذا الفضاء، الذي كان يوماً ما ملاذاً للسكينة والدعاء، سوى مساحة موحشة تثير المخاوف الأمنية والبيئية وتؤرق مضجع سكان المدينة وزوار المقبرة.

لقد سبق ونبهنا عبر جريدتنا في مناسبات سابقة إلى هذه الوضعية المزرية والخطيرة التي آلت إليها مقبرة “للا حاجة”، داعين الجهات المعنية إلى التدخل الفوري وتدارك الموقف قبل فوات الأوان. غير أن نداءاتنا المتكررة قوبلت للأسف الشديد بسياسة الأذن الصماء، وكأن الأمر لا يعنيهم، لتظل دار لقمان على حالها وتبقى معاناة السكان وزوار المقبرة مستمرة وسط صمت مطبق.

لم يعد الوصول إلى قبور الأهل والأحبة في مقبرة “للا حاجة” أمراً يسيراً؛ فقد غدت زيارة المقابر مهمة شاقة تتطلب شق طريق وسط أعشاب كثيفة ومتشابكة. هذا الوضع يفرض معاناة حقيقية، لا سيما على كبار السن والنساء والأطفال الذين يجدون أنفسهم عاجزين عن بلوغ قبور ذويهم، مما يفاقم من شعورهم بالحسرة والتقصير تجاه الراحلين، ويضرب في الصميم قيم الوفاء والبر التي جبل عليها أهل الشماعية.
في ظل موجة الحرارة المفرطة التي تشهدها المنطقة هذه الأيام، أصبحت الأعشاب اليابسة المتراكمة في مقبرة “للا حاجة” تمثل قنبلة موقوتة تهدد بكارثة بيئية. إن أي شرارة عابرة -سواء كانت ناتجة عن إهمال أو بسبب الحرارة الشديدة- كفيلة بتحويل المقبرة إلى جحيم مستعر. خطر النيران لا يتوقف عند حدود القبور، بل يمتد ليشكل تهديداً مباشراً للمنازل والأحياء المجاورة، مما يجعل القلق سيد الموقف لدى سكان المنطقة.
إلى جانب خطر الحرائق، تحولت الأدغال العشبية في المقبرة إلى بيئة مثالية وملاذ آمن للحشرات الضارة والزواحف السامة، كالثعابين والعقارب وغيرها. هذا الوضع يحول زيارة القبور من عمل إنساني وديني إلى مغامرة محفوفة بالمخاطر الجسدية، ويجعل من مقبرة “للا حاجة” بؤرة سوداء تهدد سلامة وصحة كل من تسول له نفسه زيارة أقاربه .
أمام هذا الوضع المقلق، يطرح سكان مدينة الشماعية السؤال الأهم: أين هو دور المجلس الجماعي؟ هل غاب عن بال المسؤولين أن صيانة المقابر وحمايتها تعد واجباً أخلاقياً وإدارياً لا يقبل التأجيل؟ إن حالة الإهمال التي آلت إليها مقبرة “للا حاجة” تعكس تقصيراً واضحاً في تدبير الشأن العام المحلي، وتدفعنا للتساؤل عن ترتيب أولويات المجلس في الحفاظ على المرافق العمومية وحرمة الموتى.
إن وضعية مقبرة “للا حاجة” بالشماعية لم تعد تحتمل أي تسويف. إننا نوجه نداءً عاجلاً إلى رئيس المجلس الجماعي للشماعية، وكافة السلطات المحلية، للتحرك الفوري وإعطاء تعليماتهم لتنظيف المقبرة من الأعشاب اليابسة، وإزالة هذه المخاطر المحدقة. إن حرمة الموتى أمانة في أعناق المسؤولين، كما أن سلامة الأحياء أولوية قصوى لا تهاون فيها. فهل سنرى استجابة سريعة تعيد الاعتبار لهذه المقبرة التاريخية أم سيستمر مسلسل التجاهل؟





