أزمور.. حين تغيب المواساة الإنسانية عن المشهد الأمني

لا يختلف إثنان حول التحول الكبير الذي عرفته مؤسسة الأمن الوطني في مجال الأعمال الإجتماعية تحت قيادة المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، السيد عبد اللطيف حموشي، الذي أرسى مقاربة إنسانية وإجتماعية جعلت من الإهتمام برجال ونساء الأمن وأسرهم ركيزة أساسية في تدبير هذا الورش.
فقد شهدت السنوات الأخيرة مبادرات إجتماعية نوعية لفائدة أسرة الأمن الوطني، سواء من خلال مواكبة المصابين أثناء أداء الواجب، أو تقديم الدعم لأسر رجال الأمن الذين وافتهم المنية، فضلا عن العناية بأبنائهم والتخفيف من معاناة ذويهم، في تجسيد لقيم التضامن والوفاء لمن أفنوا حياتهم في خدمة الوطن والمواطنين.
غير أن ما يسجل على المستوى المحلي بمدينة أزمور يطرح أكثر من علامة إستفهام، بعدما لوحظ، وفق عدد من الملاحظات المتداولة وسط أسرة الأمن، غياب المسؤولين المحليين عن تقديم واجب العزاء أو الحضور لمواساة أسر بعض رجال الأمن الذين فقدوا ذويهم أو الذين رحلوا بعد مسيرة مهنية أتسمت بالإخلاص والتفاني.
ويرى عدد من المهتمين أن هذا الغياب لا ينسجم مع الفلسفة الإجتماعية والإنسانية التي أصبحت تميز مؤسسة الأمن الوطني، خاصة وأن تقديم التعازي لا يقتصر على كونه واجبا إداريا ،بل هو سلوك حضاري ورسالة وفاء وتقدير لمن قدموا خدمات جليلة للوطن.
ومن بين الوقائع التي أستأثرت بإهتمام عدد من عناصر الأمن، حضور زملاء لأحد رجال الأمن القادمين من مدينة آسفي لمواساة زميلهم بعد وفاة أحد أفراد أسرته، في حين غاب المسؤولين المحليين ، وهو ما أعتبره البعض أمرا يستوجب المراجعة، لما يحمله من دلالات تتعلق بأهمية الدعم المعنوي وتقوية روابط التضامن داخل الأسرة الأمنية.
إن ترسيخ ثقافة القرب والتواصل الإنساني بين المسؤولين والمرؤوسين يظل جزءا لا يتجزأ من قيم المؤسسة الأمنية الحديثة، التي جعلت من العنصر البشري محورا أساسيا في نجاحها. ومن هذا المنطلق، فإن الإلتفات إلى مثل هذه المبادرات الإنسانية يظل مطلبا مشروعا، لما لها من أثر بالغ في تعزيز روح الإنتماء والوفاء داخل أسرة الأمن الوطني، وتجسيدا للتوجيهات التي جعلت البعد الإجتماعي أحد أبرز ركائز هذه المؤسسة.





