بعد أن أمتلأ المحجز… جاء الدور على المقابر ! ، هل تحولت أزمور إلى مختبر للتجارب؟


يبدو أن العبارة الشهيرة “شر البلية ما يضحك” لم تعد مجرد مثل شعبي، بل أصبحت عنوانا عريضا لطريقة تدبير بعض الملفات بمدينة أزمور. فآخر “الإبتكارات” التي يتداولها الرأي العام المحلي، تتمثل في الشروع في تهيئة البقعة الأرضية المجاورة لإعدادية للا حسناء بدرب مينة، وهي البقعة المعروفة تاريخيا بأنها مقبرة للنصارى، لتحويلها إلى محجز بلدي !
وكأن المدينة لم يعد ينقصها سوى أن يستيقظ التلاميذ كل صباح على مشهد السيارات والدراجات المحجوزة، فيما يستقبل سكان الحي ضجيج الرافعات والشاحنات بدل هدوء الأحياء السكنية.
الأكثر إثارة للإستغراب أن الجرافات، حسب المعطيات المتداولة، سبقت القانون، وبدأت في تهيئة المكان وكأن الأمر يتعلق بترميم رصيف، لا بإحداث مرفق عمومي داخل حي مكتظ بالسكان وبجوار مؤسسة تعليمية. ويبدو أن بعض المسؤولين أصبحوا يؤمنون بأن القرار يتخذ أولا ، أما القانون فيمكن الرجوع إليه إذا بقي متسع من الوقت !
قانونيا، فإن تخصيص عقار مبرمج في تصميم التهيئة كمقبرة وتحويله إلى محجز بلدي لا يتم بجرة جرافة، ولا بقرار إنفرادي، بل يمر عبر مساطر واضحة تبدأ بعرض نقطة على المجلس الجماعي، وإعداد دراسة تبين مبررات المشروع وآثاره، ثم فتح باب التعرضات أمام المواطنين، قبل إحالة الملف على السلطات المختصة للمصادقة عليه. أما القفز على كل هذه المراحل، فهو أشبه بمن يبني السقف قبل أن يضع الأساس.
والمفارقة الساخرة أن الجماعة تتوفر أصلا على محجز بلدي بطريق أولاد رحمون، بالقرب من دوار الجدوعة، جرى تجهيزه وتأهيله ليكون بديلا للمحجز الحالي الذي أمتلأ عن آخره. فكيف أصبح الحل هو إقتحام حي سكني وتحويل بقعة مخصصة في وثائق التعمير إلى مرفق يثير بطبيعته الإزعاج والإعتراض ؟
هذا المشروع، إن صحت المعطيات، لم يوحد السكان حول فكرة التنمية، بل وحدهم حول الإستعداد للإحتجاج واللجوء إلى القضاء دفاعا عن حقهم في بيئة سليمة وإحترام القانون.
وفي مدينة أزمور، يبدو أن مسلسل المفاجآت لم ينته بعد؛ فكلما أعتقد المواطن أن سقف الغرائب قد بلغ مداه، يظهر قرار جديد يؤكد أن الخيال الإداري أوسع بكثير من الخيال الأدبي.
ويبقى السؤال الذي يطرحه الجميع: هل أصبحت المدينة تسير وفق الدراسات والقوانين، أم وفق الخواطر التي تخطر على البال مع أول فنجان قهوة ؟ فبين القانون والجرافة… يبدو أن الجرافة هي الأسرع وصولا.





