ثقافة وفنون ومؤلفات

بيان بمناسبة اليوم العالمي للمسرح (27 مارس) صادر عن صالون الفكر والإبداع المنبثق عن جمعية شرايين الحياة للشؤون الاجتماعية بإقليم الجديدة

27 مارس: اليوم العالمي للمسرح… حين تتكلم الخشبة بلسان الإنسانية

باقتراح من الهيئة الدولية للمسرح، تم اعتماد يوم 27 مارس يوماً عالمياً للمسرح، حيث كان أول احتفال به سنة 1962، ليصبح منذ ذلك الحين موعداً سنوياً تحتفي فيه شعوب العالم بهذا الفن العريق، الذي ظل عبر العصور مرآةً صادقةً لنبض الإنسان، وصوتاً حياً لقضاياه وأحلامه.

إن اليوم العالمي للمسرح ليس مجرد مناسبة احتفالية عابرة، بل هو لحظة تأمل جماعي في دور هذا الفن النبيل، الذي يتجاوز حدود الفرجة ليغدو أداة للتفكير، وفضاءً للحوار، وجسراً للتواصل بين الثقافات والشعوب. فالمسرح، منذ نشأته، لم يكن فقط خشبة وأضواء، بل كان ولا يزال مدرسة للحياة، تُعلّمنا كيف نفهم ذواتنا ونصغي للآخر.

وتتجلى أهداف هذا اليوم في:

  • الترويج للفن المسرحي عالمياً، باعتباره لغة إنسانية مشتركة تتجاوز الحواجز اللغوية والجغرافية.
    •
    نشر الوعي بقيمة المسرح كرافعة ثقافية وتربوية تسهم في بناء الوعي الفردي والجماعي.
    •
    تمكين الفنانين والمبدعين من إبراز أعمالهم وتوسيع دائرة انتشارها، بما يعزز حضورهم داخل المشهد الثقافي.
    •
    دعوة صناع القرار إلى إدراك أهمية المسرح ودعمه، باعتباره ركيزة أساسية في التنمية الثقافية.
    •
    الاحتفاء بجمالية الفرجة المسرحية، والاستمتاع بسحرها القائم على التفاعل الحي بين الممثل والجمهور.

إن المسرح، في جوهره، هو فعل حياة… هو ذلك الضوء الذي يبدد عتمة الواقع، ويمنح الإنسان فرصة ليحلم، ويقاوم، ويعيد كتابة حكاياته بأملٍ لا ينطفئ.

يحلّ اليوم العالمي للمسرح هذه السنة، والمشهد الثقافي في حاجةٍ ملحّة إلى وقفة تأمل صادقة ومسؤولة، تعيد الاعتبار لهذا الفن النبيل، الذي لم يكن يوماً مجرد فرجة، بل كان دائماً صوتاً للحياة، ومرآةً للإنسان، وفضاءً حراً لطرح الأسئلة الكبرى.

إن المسرح، في جوهره، ليس خشبةً وإضاءةً فقط، بل هو فعل وعيٍ وإبداع، ورسالة تنويرٍ تُسهم في بناء الإنسان وصقل حسّه النقدي والجمالي. غير أن هذا الدور الحيوي بات اليوم مهدداً بجملة من الإكراهات، في مقدمتها تراجع الاهتمام بالفعل المسرحي، وضعف احتضان الطاقات الشابة، وغياب رؤية ثقافية واضحة تجعل من الفن رافعة حقيقية للتنمية.

إننا في صالون الفكر والإبداع، المنبثق عن جمعية شرايين الحياة للشؤون الاجتماعية، نؤمن بأن النهوض بالمسرح لا يمكن أن يتم إلا عبر إرادة جماعية صادقة، تعيد الاعتبار للفنان، وتفتح الآفاق أمام المبدعين، وتمنح الثقافة المكانة التي تستحقها في صلب السياسات العمومية.

ومن هذا المنطلق، فإننا نؤكد على:

  • أن المسرح حق ثقافي أساسي، لا يمكن فصله عن حق الإنسان في التعبير والإبداع.
  • أن دعم الفعل المسرحي مسؤولية مشتركة بين المؤسسات والفاعلين والمجتمع.
  • أن الاستثمار في المسرح هو استثمار في الإنسان، وفي قيم الحرية والجمال والحوار.
  • أن تمكين الشباب من ولوج الفضاءات الثقافية شرطٌ أساسي لبناء جيلٍ مبدع وفاعل.

كما ندعو إلى إرساء دينامية ثقافية حقيقية، قائمة على الشفافية، وتكافؤ الفرص، واحترام الكفاءة، بما يضمن تجديد الدماء في المشهد المسرحي، ويمنح الفرصة للأصوات الجديدة لتعبّر عن نفسها بحرية ومسؤولية.

إن اليوم العالمي للمسرح ليس فقط مناسبة للاحتفاء، بل هو أيضاً لحظة مساءلة، نطرح فيها السؤال الجوهري: أي مسرح نريد؟ وأي دور نريده أن يؤدي في مجتمعنا؟

ختاماً، نؤكد التزامنا بمواصلة العمل إلى جانب كل الغيورين على الثقافة والفن، دفاعاً عن مسرحٍ حيّ، حرّ، ومنفتح، يعبّر عن الإنسان وينتصر لقضاياه.

كل عام والمسرح رسالة… وكل عام والإبداع حياة.

وكل عام والمسرح ينبض… وكل عام والإنسان يكتشف ذاته على الخشبة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى