تعرض تلميذة لكسر داخل الفصل بـ “مدرسة التريعي بنات” بالجديدة .. أين تبدأ المسؤولية وأين تبدأ الشفافية؟

تطرح حادثة تعرض تلميذة لكسر داخل أحد الفصول الدراسية بـ مدرسة التريعي بنات بمدينة الجديدة أسئلة حارقة حول حدود المسؤولية التربوية والواجب الأخلاقي والإداري داخل المؤسسات التعليمية، خاصة عندما تنحرف الواقعة من مجرد حادث عارض إلى محاولة لإعادة تشكيل الوقائع وتعديل مسرحها وزمانها.
فوفق المعطيات والمؤشرات المطروحة، لا تقف القضية عند حدود الإصابة الجسدية – على خطورتها – بل تتجاوزها إلى طريقة التعاطي الإداري مع الحادث؛ بدءاً من إبقاء المتعلمة المصابة داخل الفصل حتى نهاية الحصة دون تقديم الإسعافات الأولوية المستعجلة أو استدعاء سيارة الإسعاف، مروراً بإعادتها إلى المنزل دون سلوك المساطر الصحية والإدارية المعمول بها، وصولاً إلى الشبهات المثارة حول تحرير تقرير إداري يُرحّل مكان الحادث من “داخل الحجرة الدراسية” إلى “الساحة”.
إن السلامة الجسدية للمتعلمين ليست شأناً ثانوياً ولا ملفاً يتم التعامل معه بمنطق “احتواء الموقف” أو تجنب الحرج الإداري. الفصل الدراسي داخل مؤسسة “التريعي بنات” فضاء قانوني يخضع لرقابة وإشراف الأطر التربوية والإدارية، وأي محاولة لتغيير ظروف أو مكان وقوع الحادث – إن ثبتت صحتها – تخرج الواقعة من نطاق “الخطأ المهني” إلى شبهة التضليل والتحريف المتعمد لوثائق رسمية يُفترض أن تُعتمد في ترتيب المسؤوليات والحقوق.
أمام هذا الوضع، تبرز عدة استفهامات تفرض نفسها على المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية وعلى الرأي العام المحلي:
الجانب الصحي والإداري: ما هي الأسباب التي حالت دون التدخل السريع لنقل التلميذة المصابة فور وقوع الحادث داخل المؤسسة؟ وعلى أي أساس تم اتخاذ قرار التريث إلى نهاية الحصة ثم توجيهها إلى المنزل بدل المؤسسات الاستشفائية؟
صدقية التقارير الإدارية: من هي الجهات التي أشرفت على صياغة التقرير الإداري بمدرسة التريعي بنات والتوقيع عليه؟ وهل تم اعتماد شهادات واستماع محايد لجميع الأطراف والشهود، أم اكتُفي برواية أحادية؟
دور جمعية أمهات وآباء وأولياء التلاميذ: أين يقف مكتب الجمعية من هذه الوقائع؟ إن دور الجمعية يتجاوز الجوانب التنظيمية إلى الترافع المستمر عن السلامة المادية والنفسية للمتعلمين، ومتابعة مثل هذه الملفات الحساسة للتأكد من احترام المساطر القانونية وضمان حقوق التلميذ وأسرته.
إن صيانة سمعة المؤسسة التعليمية لا تتحقق بالتكتم أو بصياغة روايات مجانبة للواقع، بل بالتفاعل السريع، والشفافية المطلقة، وفتح تحقيق إداري محايد يحدد المسؤوليات بدقة ويوضح ملابسات النازلة. فالأصل في الفضاء التربوي هو صيانة أمانة السلامة والكرامة، والقطع مع أي ممارسات تضع الحقوق الفردية للمتعلمين في الكفة المقابلة للحسابات الإدارية.





