توقف النقل المدرسي بجماعة تلمي.. هل يصبح التلاميذ ضحايا أزمة تدبيرية ؟
نداء عاجل إلى عامل إقليم تنغير والمجلس الإقليمي والجماعة والمديرية الإقليمية للتعليم من أجل ضمان استمرارية النقل المدرسي

تلمي بإقليم تنغير – بقلم خطوط النواصر
أعادت معطيات متداولة بشأن توقف النقل المدرسي بجماعة تلمي إلى الواجهة سؤال استمرارية الخدمات الاجتماعية المرتبطة بالتمدرس في العالم القروي ومدى قدرة الجهات المعنية على حماية التلميذات والتلاميذ من تداعيات الصعوبات التنظيمية والمالية التي قد تعترض تدبير هذا المرفق الحيوي.

وحسب المنشور الذي جرى تداوله بتاريخ 10 أكتوبر 2026 فإن النقل المدرسي توقف بشكل مفاجئ مع الحديث عن استقالة رئيس جمعية آباء وأولياء أمور التلاميذ ودعوة المستفيدين إلى إحضار وصولات الأداء من أجل استرجاع مبالغ الانخراط. وهي معطيات تستوجب التحقق من تفاصيلها عبر التواصل مع الجمعية والجماعة والسلطات المختصة والاطلاع على الوثائق المرتبطة بالموضوع.

وبغض النظر عن الأسباب النهائية التي أدت إلى هذا الوضع فإن الأولوية اليوم تتمثل في حماية حق التلاميذ في متابعة دراستهم بانتظام وتفادي تحميل الأسر أعباء إضافية قد لا تستطيع تحملها في ظل الظروف الاجتماعية والاقتصادية الصعبة التي تعرفها بعض المناطق القروية والجبلية.
النقل المدرسي ليس مجرد حافلة بل وسيلة لمحاربة الهدر المدرسي
بالنسبة إلى العديد من الأسر في الوسط القروي فإن النقل المدرسي يمثل حلقة أساسية في المسار التعليمي لأبنائها. فالمسافات الطويلة بين التجمعات السكنية والمؤسسات التعليمية قد تجعل التنقل اليومي صعباً ومكلفاً خصوصاً عندما تضطر الأسر إلى البحث عن وسائل بديلة في وقت قصير.
ومن شأن استمرار توقف الخدمة دون بديل واضح أن يثير مخاوف بشأن التأخر عن الحصص الدراسية أو الغياب المتكرر أو زيادة المصاريف التي تتحملها الأسر. غير أن قياس الأثر الفعلي في جماعة تلمي يقتضي معرفة عدد التلاميذ المعنيين والمسارات المتوقفة والمدة التي استمر فيها التوقف ومدى توفر بدائل للنقل.

من يتحمل مسؤولية ضمان استمرار الخدمة؟
إن تحديد المسؤوليات يتطلب الرجوع إلى الإطار القانوني والاتفاقيات المنظمة لتدبير النقل المدرسي. وقد تناول مجلس النواب في جلسة بتاريخ 13 ماي 2024 إشكالية النقل المدرسي بالعالم القروي مع إثارة دور مجالس العمالات والأقاليم في هذا المجال والصعوبات التي تواجه التمويل والتدبير.
كما تناولت وثائق رسمية مغربية موضوع استدامة النقل المدرسي بالوسط القروي وأهمية التنسيق بين قطاع التربية الوطنية والجماعات الترابية والجمعيات المكلفة بالتدبير عبر اتفاقيات للشراكة والتعاون.
وبناء عليه فإن المطلوب ليس توجيه الاتهامات بصورة مسبقة إلى جهة بعينها بل تحديد الجهة صاحبة الاختصاص والالتزامات الواردة في الاتفاقيات المعمول بها ومدى اتخاذ التدابير الضرورية لاستمرار الخدمة.
معطى مهم يتعلق بالمجلس الإقليمي لتنغير
أظهر البحث وجود طلب عروض برقم 22/CPT/2026 يتعلق بإعداد دراسة لتشخيص حاجيات النقل المدرسي بالوسط القروي بإقليم تنغير ووضع نموذج للتدبير المستدام. وقد حددت المنصة التي نشرت بيانات الطلب ميزانية تقديرية قدرها 150 ألف درهم وأجل إيداع العروض في 8 شتنبر 2026.
ويطرح هذا المعطى سؤالاً مشروعاً حول مآل الدراسة ومدى شمولها لحاجيات جماعة تلمي والآليات التي ستعتمد لتحسين استمرارية الخدمة. لكن لا يجوز اعتبار هذه الدراسة حلاً مباشراً لأزمة تلمي أو الجزم بأنها تتعلق بهذه الواقعة تحديداً قبل الحصول على وثائقها ومخرجاتها الرسمية.
ومن هنا تبرز أهمية مطالبة المجلس الإقليمي بتوضيح مآل الدراسة المذكورة ومدى تقدم العمل بها والجدول الزمني المتوقع لتفعيل التوصيات التي قد تسفر عنها.
نداء عاجل إلى عامل إقليم تنغير
إن عامل الإقليم مدعو إلى مواكبة هذا الملف في إطار اختصاصاته التنسيقية والإدارية والعمل مع الجهات المعنية لتحديد حقيقة الوضع والتأكد من وجود حل مؤقت يضمن استمرار تنقل التلاميذ إلى مؤسساتهم التعليمية.
والمطلوب هو الدعوة إلى اجتماع استعجالي يضم ممثلي الجماعة والمجلس الإقليمي والمديرية الإقليمية للتربية الوطنية والجمعية المعنية وممثلي الأسر من أجل تشخيص أسباب التوقف ووضع خطة واضحة لاستئناف الخدمة وتحديد المسؤوليات والآجال.
نداء إلى المجلس الإقليمي لتنغير
باعتبار الدور الذي تضطلع به مجالس العمالات والأقاليم في النقل المدرسي بالعالم القروي وفق الإطار القانوني المنظم لاختصاصاتها فإن المجلس الإقليمي مطالب بتوضيح إمكانية تعبئة الموارد والوسائل المتاحة لضمان استمرارية الخدمة وفق المساطر القانونية والاتفاقيات المعمول بها.
كما نناشده توضيح مآل الدراسات والبرامج المرتبطة بتطوير النقل المدرسي بالإقليم وما إذا كانت هناك آليات تدخل مؤقتة يمكن اعتمادها لتفادي انقطاع تمدرس التلاميذ المتضررين.
نداء إلى جماعة تلمي
إن جماعة تلمي مطالبة بتوضيح موقفها من توقف النقل المدرسي والكشف عن طبيعة الاتفاقية التي تؤطر تدبير الخدمة إن وجدت والجهات التي تتحمل التزامات الصيانة والتشغيل والتمويل.
كما ينبغي توضيح ما إذا كانت الجماعة قد توصلت بإشعار رسمي بشأن استقالة رئيس الجمعية وما الإجراءات التي اتخذتها أو تعتزم اتخاذها لضمان استمرار الخدمة دون المساس بمصلحة التلاميذ.
نداء إلى المديرية الإقليمية للتربية الوطنية بتنغير
إن المديرية الإقليمية للتربية الوطنية مدعوة إلى التنسيق مع المؤسسات التعليمية المعنية لرصد أثر توقف النقل المدرسي على الحضور والانتظام الدراسي والعمل مع الشركاء لإيجاد حلول تحول دون ضياع الحصص الدراسية.
كما نطالب بتوضيح التدابير الممكنة لمواكبة التلاميذ المتضررين في إطار الاختصاصات المتاحة وتنسيق الجهود مع الأكاديمية الجهوية والسلطات الترابية والمجالس المنتخبة.
نداء إلى جمعية آباء وأولياء أمور التلاميذ
إن الجمعية المعنية مدعوة إلى توضيح حقيقة الاستقالة المعلن عنها في المنشور وأسبابها ومآل المكتب المسير والوضعية الحالية للخدمة. كما ينبغي توضيح كيفية تدبير مبالغ الانخراط ومسطرة استرجاعها عند الاقتضاء مع ضمان الشفافية وإطلاع الأسر على المعطيات المالية والتنظيمية ذات الصلة.
وفي المقابل ينبغي أن تبقى مصلحة التلاميذ فوق كل اعتبار وأن يجري البحث عن حل توافقي يحفظ حقوق الأسر ويضمن استمرار النقل إلى حين تسوية أي إشكال تنظيمي أو مالي.
ماذا نطالب به بشكل عملي؟
أولاً: التحقق الفوري من حقيقة توقف النقل المدرسي وعدد التلاميذ المتضررين والمسارات المعنية.
ثانياً: توفير حل مؤقت وآمن لنقل التلاميذ وفق الإمكانات القانونية واللوجستية المتاحة.
ثالثاً: عقد اجتماع استعجالي بين مختلف المتدخلين وإعلان خلاصاته للرأي العام.
رابعاً: توضيح أسباب التوقف والمسؤوليات المحددة في الاتفاقيات والوثائق الرسمية.
خامساً: الكشف عن مآل استقالة رئيس الجمعية ومسطرة ضمان استمرارية التدبير.
سادساً: توضيح وضعية مبالغ الانخراط وحقوق الأسر وفق الوثائق والقواعد المعمول بها.
سابعاً: وضع آلية دائمة لتدبير النقل المدرسي تشمل التمويل والصيانة والتأمين والسلامة ومراقبة جودة الخدمة.
ثامناً: نشر معلومات واضحة حول آجال استئناف النقل والجهة المكلفة بالتدبير حتى لا تظل الأسر والتلاميذ في حالة انتظار وغموض.
كلمة أخيرة
إن قضية النقل المدرسي بجماعة تلمي تستحق معالجة مسؤولة وسريعة لأن التعليم لا يرتبط فقط بوجود مؤسسة تعليمية بل يتطلب أيضاً توفير الشروط التي تسمح للتلميذ بالوصول إليها بانتظام وأمان.
ومن هذا المنطلق فإننا في جريدة الصحافة الوطنية والدولية نوجه نداء إلى عامل إقليم تنغير والمجلس الإقليمي والجماعة والمديرية الإقليمية للتربية الوطنية وباقي الجهات المعنية من أجل التدخل العاجل والاستماع إلى جميع الأطراف وإيجاد حل عملي يضمن استمرار النقل المدرسي ويحمي التلاميذ من تداعيات أي خلاف أو صعوبة في التدبير.
كما نؤكد ضرورة تمكين الجمعية والجماعة وباقي المتدخلين من حقهم في توضيح مواقفهم وتقديم المعطيات والوثائق ذات الصلة قبل استخلاص أي أحكام نهائية.
إن الرهان الحقيقي هو ألا يتحول النقل المدرسي من وسيلة لدعم التمدرس ومحاربة الهدر المدرسي إلى مصدر إضافي للقلق لدى الأسر. ومصلحة التلميذات والتلاميذ ينبغي أن تظل في صدارة كل قرار أو تدخل.





